العراق

العراق
جمهورية العراق
كۆماری عێراق  (كردية)
العراق
علم العراق
العراق
شعار العراق

Iraq (orthographic projection).svg

العراق
الشعار الوطني
الله أكبر
النشيد :
موطني[1]
الأرض والسكان
إحداثيات 33°N 43°E / 33°N 43°E / 33; 43  تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات[2]
أعلى قمة جبل شيخا دار
أخفض نقطة الخليج العربي (0 متر)  تعديل قيمة خاصية (P1589) في ويكي بيانات
المساحة 438,317 كم² (59)
نسبة المياه (%) 0.29
عاصمة بغداد[3]
اللغة الرسمية العربية،
والكردية‌ [4]
تسمية السكان عراقيون
توقع (2020) 40,123,000 (2020)[5] نسمة (37)
التعداد السكاني 38274618 (2017)[6]  تعديل قيمة خاصية (P1082) في ويكي بيانات
الكثافة السكانية 82.7 ن/كم² (124)
متوسط العمر 69.862 سنة (2016)[7]
الحكم
نظام الحكم اتحادي جمهوري نيابي ديمقراطي[8]
رئيس الجمهورية برهم صالح
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي
رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي
التشريع
السلطة التشريعية مجلس النواب[9]
التأسيس والسيادة
الاستقلال التاريخ
تاريخ التأسيس 1932
عن الدولة العثمانية 14 نوفمبر 1918
إعلان المملكة العراقية[10] 23 أغسطس 1921
عن المملكة المتحدة 3 أكتوبر 1932
يوم الجمهورية 14 يوليو 1958
الانتماءات والعضوية
الناتج المحلي الإجمالي
سنة التقدير 2015
 ← الإجمالي $510.916 مليار[16] (37)
 ← الإجمالي عند تعادل القوة الشرائية 648,183,174,024 جيري / خميس دولار (2017)[17]
 ← للفرد $13,817[16] (85)
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي
سنة التقدير 2015
 ← الإجمالي $240.006 مليار[16] (47)
 ← للفرد $6,491[16] (88)
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 10.1 نسبة مئوية (2016)[18]
إجمالي الاحتياطي 49,315,419,400 دولار أمريكي (2017)[19]
معامل جيني
الرقم 30.9 [20]
السنة 2007
التصنيف المتوسطة
مؤشر التنمية البشرية
السنة 2014
المؤشر 0.573 [21]
التصنيف المتوسطة (120)
معدل البطالة 16 نسبة مئوية (2014)[22]
بيانات أخرى
العملة دينار عراقي IQD
البنك المركزي البنك المركزي العراقي  تعديل قيمة خاصية (P1304) في ويكي بيانات
معدل التضخم -1.0 نسبة مئوية (2016)[23]
رقم هاتف
الطوارئ
المنطقة الزمنية ت ع م+03:00 (توقيت قياسي)
ت ع م+04:00 (توقيت صيفي)  تعديل قيمة خاصية (P421) في ويكي بيانات
 ← في الصيف (DST) +3
المنطقة الزمنية GMT+3
 ← في الصيف (DST) ثابت
جهة السير يمين[26]
رمز الإنترنت iq.
أرقام التعريف البحرية 425  تعديل قيمة خاصية (P2979) في ويكي بيانات
الموقع الرسمي الموقع الرسمي  تعديل قيمة خاصية (P856) في ويكي بيانات
أيزو 3166-1 حرفي-2 IQ  تعديل قيمة خاصية (P297) في ويكي بيانات
رمز الهاتف الدولي 964+

العِرَاقُ[27] رسمِيّاً جُمْهُوريَّة العِرَاق[28] (بالكردية: كۆماری عێراق)[29] دولة عربية، وتعد جمهورية برلمانية اتحادية وفقاً لدستور العراق،[30] وتتكون من ثمانية عشر محافظة رسمياً، وتسعة عشر محافظة بحكم الأمر الواقع (محافظة حلبجة)، عاصمته بغداد. تقع في غرب آسيا[31] مطلة على الخليج العربي. يحده من الجنوب الكويت والمملكة العربية السعودية[32]، ومن الشمال تركيا[33]، ومن الغرب سوريا والأردن[34]، ومن الشرق إيران، وهو عضو مؤسس في جامعة الدول العربية[35] ومنظمة المؤتمر الإسلامي[36] ومنظمة أوبك. معظم أراضي الدولة حاليًا تقع في منطقة بلاد الرافدين، وحوى المنطقة على أولى المراكز الحضارية في العالم التي كانت تقع بين نهري دجلة والفرات وهي حضارة سومر، وامتدت حدود هذه الحضارة التي شغلتها بلاد الرافدين إلى سوريا وبلاد فارس وإلى منطقة جنوب شرق الأناضول تركيا حالياً، كما وجدت آثار سومرية في دولة الكويت الحالية[37] والبحرين[38][39] والأحواز بإيران. كان لبلاد الرافدين انفتاح واتصال بالحضارات القديمة في مصر والهند.[40] وتعاقب على حكم العراق دول وحضارات كثيرة من أهمها السومرية، والبابلية الحديثة، والآشورية، والميديون، والسلوقيون، والإمبراطورية البارثية، والإمبراطورية الرومانية، والساسانيون، والمناذرة، والخلافة الراشدة، والدولة الأموية، والدولة العباسية، والمغول، والدولة الصفوية، والدولة الأفشارية، والدولة العثمانية، ثم الانتداب البريطاني، ومن ثم المملكة العراقية، ثم الجمهورية، ثم سلطة الأورها (إعادة إعمار العراق[41]فسلطة الائتلاف المؤقتة، فالحكومة العراقية المؤقتة، ثم الجمهورية البرلمانية الاتحادية في العراق.

يقدر عدد سكان الجمهورية العراقية في عام 2016م بحوالي 37,547,686 نسمة، وتصل نسبة العرب من 75% إلى 80% من الشعب العراقي، والأكراد إلى 15% من الشعب، أما ال (5%-10%) الباقية فمن الكلدان والآشوريين، والتركمان وأقليات أخرى وهي المندائيين، والأرمن، والشركس، والإيرانيين، وشبك، واليزيديين، والكاولية، ودين غالبية سكان العراق الإسلام وتصل نسبتهم إلى 95% من السكان وهناك جدل حول نسبة الشيعة والسنة في البلاد، وكلا الطائفتين تدعي إنها تشكل الأغلبية العددية، دون وجود تعداد عام للسكان وبإشراف دولي وتؤكد الهيئات الدولية أن ثقلهما متقارب ومتوازن.[42][43] وتصل الأقليات الدينية إلى 5% من السكان، غالبيتهم من المسيحيين السريان وتوجد أديان أخرى كالمندائية، واليزيدية، واليهودية، واليارسانية، والبهائية. أما الإثنيات في العراق فهي العربية، والكردية، والتركمانية، و الكلدان والآشوريين والسريان، والكرد الفيليون، واليزيديون، والشبك، واليارسانية، واليهودية، وشركس العراق، وأرمن العراق، والكاولية (غجر العراق)، والبهائية، وإثنيات دينية أخرى.

العراق بلد متنوع التضاريس؛ فمن الجبال والوديان في شمال العراق وبخاصة في إقليم كردستان، إلى التلال في سلسلة تلال حمرين، ومن السهل الرسوبي الخصب فيما بين نهري دجلة والفرات إلى الصحاري القاحلة كالصحراء العربية وبادية الشام، وكذلك يحتوي العراق على الهضبة الغربية الصحراوية في الغرب، وعلى نهرين مهمين هما دجلة والفرات واللذين على ضفافهما نشأت أولى الحضارات، وتوجد الأهوار الطبيعية في جنوب العراق والتي تعد البيئة الطبيعية لحيوانات لا توجد في أي مكان آخر من العالم، ومن أشهرها هور الحويزة وهور الحمار. وتوجد عدة بحيرات صناعية في العراق كبحيرة الثرثار والرزازة وغيرها، وفيهِ البحيرات الطبيعية كبحيرة ساوة في صحراء بادية السماوة في محافظة المثنى.

ولد في العراق النبي إبراهيم، وهو أرض الكثير من الأنبياء كيونس وحزقيل ودانيال والعزير وناحوم وحنينة (حنين بالعربية) وآدم ونوح وهود، وصالح، وذو الكفل، وسليمان، وأيوب (وذلك كله بوجود مراقد فعلية في العراق، أو حسب الروايات الإسلامية والمسيحية واليهودية)، ولكثير من أئمة المسلمين سنة وشيعة كالإمام علي، والإمام الحسين، وأخيه العباس، والإمامين الكاظمين، والإمامين العسكريين، والإمام المهدي، والإمام عبد القادر الجيلاني، والإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، وكثير من مراقد ومقامات أولاد الأئمة عند الشيعة. والصحابة مثل سلمان الفارسي، والتابعين.

وجغرافياً، يعتبر الخليج العربي المنفذ البحري الوحيد للعراق على العالم، حيث يبلغ طول الساحل البحري للعراق حوالي 58 كيلومتراً، ويعد ميناء أم قصر في البصرة من أهم الموانئ العراقية المطلة على الخليج.[44] ويمر نهرا دجلة والفرات من شمال العراق إلى جنوبهِ، واللذان كانا أساس نشأة أولى المراكز الحضارية في العالم على بلاد الرافدين، والتي نشأت على مر التاريخ وعلى امتداد 8000 سنة، على يد الأكديين والسومريين والآشوريين والبابليين. ومن بين ما أنتجته حضارة بلاد الرافدين اختراع الحرف من قبل السومريين.[45] وسن أول القوانين المكتوبة في تاريخ البشرية بما يعرف في المصادر التاريخية بشريعة حمورابي،[46] ويرجح أن العراق كان به أول متحف في العالم وهو متحف أنغالدي - نانا والقائمة به الأميرة أنغالدي ابنة نبو نيد، ويعود تاريخه لحوالي 530 قبل الميلاد[47][48][49][50] بأور في محافظة ذي قار.

وضعت رسوم الحدود العراقية الحديثة بمعظمها في سنة 1920م، من قبل عصبة الأمم، عندما قسمت تركة الدولة العثمانية بموجب معاهدة سيفر. ووضع العراق تحت سلطة المملكة المتحدة بما سمي بالانتداب البريطاني في بلاد الرافدين. وأنشئ نظام ملكي في عام 1921م، وحصلت المملكة العراقية على الاستقلال من المملكة المتحدة في عام 1932م. وفي عام 1958م، تمت الإطاحة بالنظام الملكي وأنشئت جمهورية العراق. وسيطر حزب البعث العربي الاشتراكي على العراق من سنة 1968م وحتى سنة 2003. وبعد غزو الولايات المتحدة وحلفائها للعراق في عام 2003م، تمت إزالة حزب البعث من السلطة وأجريت انتخابات برلمانية تعددية في عام 2005م. وانتهى الوجود الأميركي في العراق في عام 2011م،[51] ولكن التمرد العراقي استمر وازداد حدةً بعد دخول مجموعة من الإرهابيين من سوريا خلال الحرب الأهلية السورية. وتم نشر 450 جندياً أمريكياً في العراق في 10 يونيو من سنة 2015م.[52]

ولقد تفشت المحاصصة (على أساس الطائفة والحزب) بعد شهر نيسان/أبريل 2003م بمفاصل الدولة العراقية، وقد سعى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي على إنهائها، واعتماد الكفاءة بدلاً منها، وأجرى عدة إصلاحات في الدولة العراقية من قبله، ولا يزال أمام الدولة العراقية الكثير في ميدان الإصلاح.

التسمية

نهر الفرات في راوة بالأنبار
نهر دجلة بمنطقة التاجي ببغداد

سميت المنطقة التي تشكل معظم أنحاء العراق وصولاً إلى منابع دجلة والفرات خلال عصور ما قبل الميلاد بـ"بِلَاد ٱلرَّافِدَيْن" والتي جاءت من التسمية (بالإغريقية: Μεσοποταμία) والتي تعني "(أرض) الرافدين".[53] كما عرفت المنطقة خلال فترة القرون الوسطى بتسمية عِراقُ العَرَب، وذلك تفريقاً لمنطقة عِرَاقُ العَجَم والتي تقع غرب إيران حالياً.[54] وشملت عراق العرب وادي دجلة، والفرات، جنوبي تلال حمرين ولم تشمل شمال العراق، ومنطقة الجزيرة الفراتية.[55] أما تسمية العِرَاق فتعود إلى حوالي القرن السادس الميلادي، ويعتقد أن أصل التسمية تعود إلى تعريب لمدينة أوروك (الوركاء) السومرية.[56] بينما يعتقد باحثون آخرون أن التسمية مشتقة من الفارسية الوسطى عيراق والتي تعني "الأراضي المنخفضة".

وبالنسبة لمعظم الجغرافيين العرب، كابن الحوقل، والمقدسيّ، فالعراق يمثل فقط ما يعرف في الوقت الحاضر بمنطقة جنوب العراق، والكلمة لم تشمل المناطق في شمال تكريت على نهر دجلة، وبالقرب من هيت على نهر الفرات.[57] وتسمية العراقان يقصد بها الكوفة، والبصرة.[58] وفي القاموس المحيط (معجم عربي-عربي للفيروزآبادي)،العراق: بلاد من عبادان إلى الموصل طولاً، ومن القادسية إلى حُلْوان عرضاً، سميت بها لتواشج عراق النخل والشجر فيها، أو (لانه اسْتكفّ أرض العرب)، أو سمي بعِراقِ المَزادَة: لجلدَة تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خُرِزَ في أسفلها؛ لأن العراق بين الريف والبر، أو لأنه على عراق دجلة والفرات، أي: شاطئهما، أو معربة إيرانْ شَهْر، ومعناه: كثيرة النخل والشجر.[58]

والعراق لغةً لهُ معاني كثيرة منها: شاطئ الماء، وشاطئ البحر طولاً، وغيرها.[58]، والعراق لفظ يُذكّر ويؤنّث.[59] و(بالتركمانية (التركية): Irak Cumhuriyeti)، و(بالسريانية: ܩܘܛܢܝܘܬܐ ܕܥܝܪܐܩ)[60]، و(بالعبرية: הרפובליקה העיראקית).

التاريخ

ما قبل التاريخ

صورة محسنة لجرة من فترة عبيد المتأخرة من جنوب العراق فيما بين (4500-4000 قبل الميلاد)

كان شمال العراق فيما بين 65000 قبل الميلاد و35000 قبل الميلاد موطناً لإنسان نياندرتال، والبقايا الأثرية اكتشفت في كهف شاندر[61]، وتضم نفس المنطقة عدداً من مقابر ما قبل العصر الحجري الحديث، التي يعود تاريخها إلى حوالي 11،000 قبل الميلاد.[62] منذ ما يقرب من 10000 قبل الميلاد، فإن العراق (مع آسيا الصغرى وبلاد الشام) كان واحداً من مراكز ثقافة العصر الحجري الحديث للإنسان القوقازي المعروفة باسم (ما قبل الفخار لفترة العصر الحجري الحديث A) حيث ظهرت الزراعة وتربية الماشية لأول مرة في العالم. وامتاز العصر الحجري الحديث التالي (ما قبل الفخار لفترة العصر الحجري الحديث B) ببيوت مستطيلة.

وفي وقت ما قبل الفخار لفترة العصر الحجري الحديث، استخدم الناس أوعية مصنوعة من الحجر، والجبس، والجير المحروق ( بياض Vaisselle). المكتشفات من الأدوات المصنوعة من السبج في منطقة الأناضول تعد أدلة على علاقات تجارية مبكرة. وتوجد مواقع مهمة أخرى للتقدم البشري مثل جرمو (حوالي 7100 قبل الميلاد)[62]، وثقافة حلف، وفترة عبيد (بين 6500 قبل الميلاد و3800 قبل الميلاد)[63]، هذه الفترات تظهر مستويات متزايدة من التقدم في الزراعة وصناعة الأدوات والهندسة المعمارية.

العصور القديمة

بِلَاد ٱلرَّافِدَيْن خِلال الألفيَّة الثانية قبل الميلاد -- ما بين سنتيّ 2000 ق.م إلى 1000 ق.م
قسيمة بيع عبد وبناية في مدينة شوروباك، وهي لوح سومري من حوالي 2600 قبل الميلاد

سومر وأكد (3200-2000 ق م)

كانت الحاجة إلى الدفاع الذاتي وتحصين المنطقة الخصبة بين الرافدين من الثغرات الخارجية، إضافةً إلى تطوير وسائل الري على نهري دجلة والفرات.[64] من الدوافع الرئيسة التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين، فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات المائية للري، وبعد سنة 6000 ق.م. ظهرت القرى والتي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م.، وأقدم هذه المستوطنات البشرية هي إريدو وأوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيمت بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمصنوعات معدنية وأحجار، وتم تطوير الكتابة فيها حيث اخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون رواد الكتابة والثقافة ومن ثم انتشرت شمالاً لأعالي منابع نهر الفرات، وأهم المدن السومرية التي نشأت في وقتها كيش والوركاء وأور وأداب ولجش وأوما ومدن أخرى.[65]

وقد اشتهر عصر السلالات السومرية الأول بظهور عدة حكام مشهورين منهم جلجامش صاحب ملحمة جلجامش (التي تعتبر أقدم ملحمة في التاريخ) [66] وظهر أيضاً حكام آخرين مثل إيتانا والملكة شبعاد ولوغال زاغيسي وغيرهم.[67]

وفي سنة 2350 ق.م. استولى عليها الأكاديون، وهم من أقدم المجموعات السامية التي استقرت في الرافدين بحدود 4000 ق.م.، وفدوا على شكل قبائل رحل إلى العراق. ثم هاجروا إلى العراق وعاشوا مع السومريين إلى أن آلت إليهم السلطة نحو (2350 ق.م) بقيادة زعيمهم سرجون الأكدي، واستطاع سرجون احتلال بلاد سومر وفرض سيادته على جميع مدن العراق وجعل من مدينة الأكديين عاصمة لمملكته، ثم بسط نفوذه على بلاد بابل وشمال بلاد الرافدين، وعيلام وسورية وفلسطين وأجزاء من الأناضول وامتدت دولته إلى الخليج العربي والأحواز، حتى دانت له كل المنطقة. وبذلك أسس أول إمبراطورية معروفة في التاريخ. كما انتظمت طرق القوافل وكان أهمها طريق مدينة أكد العاصمة بوسط العراق، ألذي يصلها بمناجم النحاس في بلاد الأناضول، وكان للنحاس أهميته في صناعة الأدوات والمعدات الحربية، وحلت اللغة الأكادية محل السومرية.[68]

وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة من الزمن ظهر العهد الثالث لمدينة أور، وعاد الحكم للسومريين مرة أخرى في بلاد الرافدين.[69]

ثم جاء العيلاميون ودمروا أور حوالي سنة 2000 ق.م.، وسيطروا على معظم المدن في بلاد الرافدين، بينما كان شمال البلاد تحت سيطرة الشوباريين.[70]

بابل وآشور (2000-539 ق م)

مسلة حمورابي في ما بين 1792 و1750 قبل الميلاد.
الإمبراطورية الآشورية في أقصى إتساعاتها لها

خلال القرن ال20 قبل الميلاد، بدأ الأموريون الساميون الشمال غربيون والناطقون بالكنعانية بالهجرة إلى جنوب بلاد الرافدين، وفي نهاية المطاف كونوا ممالك صغيرة (قليلة الأهمية) في الجنوب، فضلاً عن سيطرتهم على عروش مدن الدول الفرعية مثل إيسن، ولارسا، وإشنونة.

وواحدة من تلك الممالك الصغيرة التي تأسست في عام 1894 قبل الميلاد احتوت على بلدة إدارية صغيرة تعرف ببابل ضمن حدودها. وظلت بابل قليلة الأهمية لأكثر من قرن، حيث طغت عليها الدول القديمة والأكثر قوة في ذلك الوقت من أمثال آشور، وعيلام، وإيسن، وإشنونة، ولارسا.[71]

وفي 1792 قبل الميلاد، جاء حمورابي حيث قام بتطوير بابل من بلدة صغيرة إلى مدينة كبيرة، وأعلن نفسه ملكاً على هذه الدولة، وغزا حمورابي كلا من جنوب ووسط العراق، وكذلك عيلام في الشرق وماري إلى الغرب، وآشور في الشمال وحكم مملكته بالقانون حيث قام بتأسيس أول دستور دولة مكتوب في التاريخ والذي يعرف بشريعة حمورابي، والتي تتألف من 282 مادة قانونية وادعى حمورابي استلام هذه الشريعة من الإله شمش إله القانون في الميثولوجيا البابلية.[72]

وفي فترة حمورابي عرف جنوب العراق باسم بلاد بابل، في حين أن الشمال قد اندمج في أشور لمئات السنين من قبل. ولم تدم الإمبراطورية البابلية طويلاً، وبدأت تنهار بعد وفاة حمورابي وابنه شمشو إيلونا، انتشرت اللغة الأكادية في كل من بابل، وآشور، وجنوب العراق، اللاتي كن في ظل حكم سلالة القطر البحري.[73] وتشبث الأموريون بالسلطة ببلاد بابل الضعيفة، والصغيرة حتى أسقطت من قبل الحيثيين الذين قدموا من الأناضول. بعد هذا، جاء قوم أجانب آخرون، وهم الكيشيون، والذين يعود أصلهم إلى جبال زاغروس في إيران، وسيطروا على بلاد بابل. ومنذ ذلك الزمان تقسم العراق إلى ثلاثة كيانات سياسية، وهي آشور في الشمال، وبلاد بابل الكيشية في المنطقة المركزية الجنوبية، وسلالة القطر البحري في أقصى الجنوب. وغزى الكيشيون سلالة القطر البحري في نهاية المطاف وضموها لبلاد بابل حوالي 1380 قبل الميلاد. بعد ذلك تمكن الآشوريون من السيطرة على بلاد الرافدين وقاموا بطرد الميتانيين والكاشيين منها، بعدها شهدت البلاد هجرة العديد من القبائل الآرامية إلى شرق بلاد الرافدين وكان منهم الكلدان الذين استقروا في الجنوب، ودارت عدة معارك بعدها بين بابل وآشور انتهت معظمها بانتصار الآشوريين، حيث وصلت الإمبراطورية الآشورية إلى أكبر توسعاتها في زمن آشور بانيبال الذي كون إمبراطورية كبيرة من مصر إلى بلاد أرمينيا، لكن بعد نهاية عهد آشور بانيبال ضعفت آشور، [74] وتمكن البابليون بالتحالف مع الميديين من إسقاط آشور سنة 612 ق م. بعد سقوط آشور عادت بابل مرة أخرى لتسيطر على أراضي الشرق الأوسط حيث بلغت أوج عظمتها في عهد نبوخذ نصر الثاني الذي كون إمبراطورية من حدود مصر في الغرب إلى بلاد فارس في الشرق، وقد قام خلالها نبوخذ نصر بإعمار مدينة بابل وجعلها أجمل مدن زمانه بعد أن بنى عدة منشآت مدنية ودينية منها الجنائن المعلقة والتي صنفت ضمن عجائب الدنيا السبع، إلا أن دولة بابل سقطت في سنة 539 ق م وأصبحت تابعة للحكم الفارسي الأخميني.[75]

وقد شهد أواخر هذا العصر أيضاً تدوين التوراة العبرية في بابل من قبل اليهود الذين تم سبيهم من القدس في سنة 587 ق م.[76]

العصر الأخميني وحتى الساساني (539 ق م-612 م)

جدارية تمثل كورش الكبير

بعد أن تمكن الفرس الأخمينيون من احتلال بلاد الرافدين في سنة 539 ق م بقيادة كورش الكبير، [77] إندلعت عدة ثورات ضد الحكم الفارسي من قبل البابليين إلا أنها باءت بالفشل، [78] ولم ينته حكم الأخمينيين في العراق إلا في سنة 330 ق م، حيث سقط بعد أن تمكن الإغريق بقيادة إسكندر المقدوني من هزم الفرس في معركة غوغميلا الشهيرة التي وقعت في العراق بين الموصل وأربيل، [79] جعل إسكندر مدينة بابل عاصمة لإمبراطوريته [80] لكن بعد وفاته تولى سلوقس الأول الحكم في بلاد الرافدين، وقام ببناء مدينة سلوقية وجعلها عاصمة إمبراطوريته بدلاً من بابل، [81] ولم ينته حكم السلوقيين في العراق إلا في القرن الثاني قبل الميلاد بعد أن تمكن الفرس الفرثيون هذه المرة من احتلال العراق. وقد عرف العصران الأخميني والسلوقي ببروز العلوم البابلية للعالم القديم حيث ظهر عدة فلكيين ورياضياتيين من بابل مثل كيدينو وبيروسوس وسلوقس السلوقي.[82]

تمثال يمثل تراجان

في أواسط القرن الثاني قبل الميلاد تمكن الفرس، وهذه المرة عن طريق الفرثيين، من السيطرة على الحكم في العراق، وجعل الفرثيون من مدينة قطسيفون (التي تعرف باسم مدينة المدائن اليوم) عاصمة لهم. حكم الفرثيون بالبداية من سنة 240 ق م إلى سنة 224 ب م، [83] تمكن خلالها الرومان من حكم العراق لفترة وجيزة في سنة 115 ب م بعد أن شن الإمبراطور الروماني تراجان حملة ناجحة وتمكن من الاستيلاء على بلاد الرافدين، إلا أن الرومان انسحبوا من العراق في عصر وريثه هادريان.[84] ضعف بعدها حكم الفرثيين وظهرت أسرة أخرى من الفرس لتحكم العراق وهم الساسانيون الذين بدأ حكمهم من سنة 226م وانتهى حكمهم في سنة 651م بعد الفتح الإسلامي للعراق.[85]

وقد اشتهر هذا العصر بانتشار الديانات الزرادشتية واليهودية ثم المسيحية في العراق، [86] كما اشتهر هذا العصر بظهور عدة ممالك مستقلة تواجدت وحكمت في أجزاء من العراق مثل مملكة الحضر [87] ومملكة حدياب (20-116 ب م) [88] ومملكة ميسان (127 ق م- 128 أو 147 ب م) [89] ومملكة المناذرة والتي حكمها أسرة المناذرة العربية والتي كانت عاصمتها في مدينة الحيرة وحكمت في جنوب غرب العراق منذ حوالي سنة 300 م حتى سقوطها في الفتح الإسلامي سنة 602 م.[90]

الخلافة الراشدة

كانت دولةُ الخُلَفاءُ الرَّاشِدين، هي أولى دُول الخِلافة الإسلاميَّة التي قامت عقِب وفاة الرسول مُحمَّد، وفي عهد أول خلفائها أبو بكر الصديق بدأ ضم العراق والذي كان جزءاً من الإمبراطورية الساسانية إلى حدود الخلافة الإسلامية فيما سمي بالفَتْحُ الإسْلَامِيُّ لِفَارِسَ أو الغَزْوُ الإسْلَامِيُّ لِفَارِسَ، وبدأت تلك الفتوحات بِغزو المُسلمين للعِراق، المركز السياسي والاقتصادي للإمبراطوريَّة،[91] سنة 11هـ المُوافقة لِسنة 633م بِقيادة خالد بن الوليد، ونُقل خالد بعد ذلك إلى الجبهة الروميَّة بالشَّام، فتعرَّض المُسلمون لِهُجومٍ مُضادٍ من قِبل الفُرس مما أفقدهم ما فتحوه مع خالد بن الوليد.

في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب بدأت الموجة الثانية من الفُتوحات تحت قيادة سعد بن أبي وقَّاص سنة 14هـ المُوافقة لِسنة 636م، فكان النصر الحاسم في معركة القادسيَّة وولي سعد بن أبي وقاص على العراق. أضحت الحدود ما بين الدولة الإسلاميَّة الفتية والفُرس من العراق إلى جِبال زاگرُس. وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب شُيدت مدينتي البصرة والكوفة. بعد معركة الجمل قام الإمام علي بنقل عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية آنذاك، ولكثرة مؤيديه هناك.[92]، واستمر العراق يدار من قبل الولاة الذين يعينون من قبل الخلفاء في المدينة حتى قبيل مقتل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب الذي اتخذ من الكوفة عاصمة له، إذ كان على ولاية الموصل في سنة 656م/ 36هـ واليان، أحدهما من قبل علي وهو مالك بن الحارث النخعي، وثانيهما من قبل معاوية وهو الضحاك بن قيس.

الدولة الأموية

الدولة الأموية في أقصى اتساع لها

الدولة الأموية أو الخِلافَةُ الأُمَوِيَّةُ (41132 هـ / 662750 م) هي ثاني خلافة في تاريخ الإسلام، وأكبر دولة في تاريخ الإسلام. كان بنو أمية أولى الأسر المسلمة الحاكمة، إذ حكموا من سنة 41 هـ (662 م) إلى 132 هـ (750 م)، وكانت عاصمة الدولة في مدينة دمشق بجمهورية سورية الحالية.

كان من أبرز التغيرات على الصَّعيد السياسيّ في عهد معاوية بن أبي سفيان، أنه نقلَ عاصمة الدولة من الكوفة إلى دمشق (بعد أن كان علي قد نقلها من المدينة إلى الكوفة)، وقد أثار هذا سخطَ بعض أهل العراق والحجاز. كما شهدت الدولة في عهده فترة من الاستقرار والرخاء، ومُتابعة الفتوحات بعد توقف طويل[93]

ومن أهم ما جرى بالعراق إبّان الدولة الأموية هي: واقعة الطف بكربلاء، ووقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة والذي يوافق 12 أكتوبر 680م،[94][95] وكانت بين الحسين بن علي بن أبي طالب ابن بنت نبي الإسلام، محمد بن عبد الله، الذي أصبح المسلمون يطلقون عليه لقب "سيد الشهداء" بعد انتهاء المعركة، ومعه أهل بيته وأصحابه، وجيش تابع للخليفة الأمويّ يزيد بن معاوية. ونتج عنها مقتل الحسين وأكثر من كان معه.

وبايع أهل العراق ابن الزبير كخليفة مع أهل الحجاز، ثم بعد ذلك أعلن المختار الثقفي الثورة على الأمويين عام 66 هـ، وقتل جمعاً من قتلة الإمام الحسين[96][97][98] ممن كان بالكوفة وغيرها أمثال عمر بن سعد[99] وشمر بن ذي الجوشن وغيرهم، وسيطر على الحكم بالكوفة ورفع شعار "يا لثارات الحسين" وكان يخطط لبناء دولة علوية في العراق، وقد قُتل في الكوفة عام 67 للهجرة على يد جيش مصعب بن الزبير[100] بعهد الخليفة عبدالملك بن مروان، الذي استعاد ولاية العراق بعد نجاحه في «معركة دير الجاثليق» سنة 71 هـ. وأرسل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي ليكون واليا على العراق والمشرق بعد نجاحه في معركة ضد ابن الزبير، وتميزت ولاية الحجاج بالشدة والقتل ضد معارضي الدولة وخصوصاً من أهل الكوفة.[101]

كان حكم الأمويين في العراق عرضة لثورات منها ثورة زيد بن علي بن الحسين على الخليفة هشام بن عبد الملك سنة 121 هـ،[102]، وانتهى حكم الأمويين بالعراق بعد خسارة الخليفة الأموي مروان بن محمد لصالح جيوش العباسيين بقيادة عبد الله بن علي بن عبد الله بمعركة الزاب الكبير في شهر جمادى الآخرة سنة 132 هـ (750 م).[103][104]

الدولة العباسية

دينار عباسي ذهبي في عهد الدولة العباسية سنة 1244م
الدولة العباسية في أقصى اتساع لها

الدولة العباسية وهي ثاني السلالات الحاكمة الإسلامية. استطاع العباسيون أن يزيحوا بني أمية عن الحكم وينفردوا بالخلافة، وقد قضوا على تلك السلالة الحاكمة وطاردوا أبناءها حتى قضوا على أغلبهم ولم ينج منهم إلا من لجأ إلى بلاد الأندلس.

تأسست الدولة العباسية على يد المتحدرين من سلالة أصغر أعمام نبي الإسلام محمد بن عبد الله، ألا وهو العباس بن عبد المطلب، وقد اعتمد العباسيون في تأسيس دولتهم على الفرس الناقمين على الأمويين لاستبعادهم إياهم من مناصب الدولة والمراكز الكبرى، واحتفاظ العرب بها، ونقل العباسيون عاصمة الدولة، من مدينة دمشق، إلى مدينة الكوفة، ثم الأنبار قبل أن يقوموا بتشييد مدينة بغداد لتكون عاصمة لهم، وأزدهرت بغداد طيلة ثلاث قرون من الزمن، وأصبحت أكبر مدن العالم وأجملها، وخصوصاً في عهد الخليفة هارون الرشيد والذي اقترنت بغداد باسمهِ في روايات ألف ليلة وليلة وفي باقي الآداب العالمية[105]، لكن نجمها أخذ بالأفول مع بداية غروب شمس الدولة العباسية ككل. ولقد تنوّعت الأسباب التي أدّت لانهيار الدولة العباسية، ومن أبرزها: بروز حركات شعوبية ودينية مختلفة في هذا العصر، وقد أدّت النزعة الشعوبية إلى تفضيل الشعوب غير العربية على العرب، وإلى جانب الشعوبية السياسية، تكوّنت فرق دينية متعددة عارضت الحكم العبّاسي. وكان محور الخلاف بين هذه الفرق وبين الحكام العبّاسيين هو «الخلافة» أو إمامة المسلمين.

ومن العوامل الداخلية التي شجعت على انتشار الحركات الانفصالية، اتساع رقعة الدولة العبّاسية، ذلك أن تباعد المسافة بين العاصمة وأجزاء الدولة وصعوبة المواصلات في ذلك الزمن، جعل الولاة في البلاد النائية يتجاوزون سلطاتهم ويستقلون بشؤون ولاياتهم دون أن يخشوا الجيوش القادمة من عاصمة الخلافة لإخماد حركتهم الانفصالية والتي لم تكن تصل إلا بعد فوات الأوان، ومن أبرز الحركات الانفصالية عن الدولة العباسية: حركة الأدراسة وحركة الأغالبة، والحركة الفاطمية. وخلال حكم الدولة العباسية، استولى الحمدانيون على الموصل وحكموها للفترة (890م-1004م) مؤسسين بذلك الدولة الحمدانية.

انتهى الحكم العباسي في بغداد سنة 656هـ/1258م، عندما أقدم هولاكو خان التتري على غزو المدينة.

الغزو المغولي وما بعده من الدول

بدأ القائد المغولي هولاكو خان سنة 1257 بتجميع عدد ضخم من جيوش الإمبراطورية المغولية بغية احتلال بغداد.[106] وعند وصوله لعاصمة الخلافة الإسلامية طلب هولاكو من الخليفة العباسي المستعصم بالله الاستسلام ولكن الخليفة رفض الاستسلام، مما أثار غضب هولاكو فأمر بتدمير العاصمة وهو ما يتفق مع استراتيجية المغول في تثبيط المقاومة، وقد دمرت بغداد بالكامل،[107] وتراوحت التقديرات إلى أن عدد القتلى ما بين 200،000 إلى مليون شخص.[108] وبتدخل من زوجة هولاكو النسطورية دوكوز خاتون لم يتعرض أحد للسكان المحليين المسيحيين.[109][110]، إضافة إلى حرق مكتبة بيت الحكمة التي كانت تعتبر أعظم مكتبة علمية وأدبية وفنية في ذلك الوقت، حيث كانت تحتوي على عدد لا يحصى من الكتب القيمة والوثائق الأثرية التي لا تقدر بثمن.[111]

ويعتقد بعض المؤرخين بأن الغزو المغولي قد دمر البنية التحتية للنظام الزراعي والذي أبقى على ازدهار بلاد الرافدين لألوف السنين.[112] إلا أن مؤرخين آخرين أشاروا إلى أن ملوحة التربة هي السبب الرئيسي في تراجع القطاع الزراعي.[113]

وبعد الغزو المغولي حكم الجلائريون العراق، وفي سنة 1401 غزا تيمورلنك العراق، ودمر بغداد بعد استسلامها له، وقد قتل جراء التدمير حوالي 20,000 من الأهالي العزل.[114] وقد أمر تيمورلنك كل جندي أن يعود إليه ومعه رأسين من رؤوس الضحايا (ومن شدة خوف الجنود منه، قتلوا الأسرى الموجودين عندهم قبل دخولهم بغداد ليروه الرؤوس عند حضورهم إليه).[115] وضمها للدولة التيمورية.

وفي القرن الخامس عشر تمكنت قبائل الخروف الأسود (القره قوينلو) من بسط سيطرتها على العراق، حيث استطاع زعيمهم بهرام خواجة من بسط سيطرته على مدينة الموصل، ومن ثم تمكن ابنه يوسف بن قره محمد حفيد بيرام من هزيمة الجيش الجلائري قرب تبريز في إيران، وتمكن خلالها من احتلال العراق، وقد انتهى حكم الخروف الأسود في سنة 1467م بعد أن تمكنت قبائل تركية أخرى وهم الخروف الأبيض (آلاق قوينلو) من احتلال العراق، حيث تمكن أميرهم حسن قوصون من هزيمة جيش قبائل الخروف الأسود وطردهم من العراق.

اشتهر هذا العصر في العراق بكثرة النزاعات فيه على السلطة من قبل قبائل الخروف الأسود والخروف الأبيض، وانتهى حكم هذه القبائل بعد أن تمكن إسماعيل الصفوي من احتلال العراق وأنهى حكم قبائل الخروف الأبيض فيه.[116]

الدولة الصفوية

امتداد الدولة الصفوية بتاريخ 1501م-1722م

حكم الصفويون وهم سلالة من شاهات بلاد فارس (إيران) في السنوات 1501–1785م، وسيطروا على بغداد في عام 1509 بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي.[117] وبقيت بغداد تحت حكم الصفويين حتى انتزعها العثمانيون منهم عام 1535، ولكن ما لبث الصفويون أن عادوا ليسيطروا عليها عام 1624م، وحدثت فيها مذبحة عند دخول جيش الشاه، وبقيت تحت الحكم الصفوي حتى عام 1638م، حيث دخلها السلطان العثماني مراد الرابع عام 1638م.

الدولة العثمانية

العراق بتاريخ 1803م.

هزمت الدولة الصفوية دولة الخرفان البيض الذين كانوا يحكمون العراق وإيران وأذربيجان وأرمينيا وأجزاء من تركيا ومن تركمانستان ومن جورجيا، وأصبح العراق تابعاً للصفويين لفترة وجيزة أي في الفترة من 1508 ثم خسروا العراق تدريجياً منذ عام 1514 بعد خسارتهم في معركة جالديران مع العثمانيين حتى فقدوا مجمل أراضي العراق في عام 1533، ثم عاودوا الاستيلاء على العراق للفترة بين عامي 1623–1638.[118][119]

بحلول القرن السابع عشر، استنزف قوة الدولة العثمانية النزاعات المتكررة مع الدولة الصفوية من جانب، ومع الدول الأوربية من جانب آخر، وأضعفت سيطرتها على ولاياتها. وتضخم عدد السكان مع تدفق البدو الرحل من نجد، في شبه الجزيرة العربية. وأصبح من المستحيل كبح غارات البدو على المناطق المستقرة.[120][121]، وأكثر الهجرات كانت للمناطق الوسطى والجنوبية وخصوصاً المحاذية لنهر الفرات أي من الأنبار إلى البصرة.

خلال الفترة بين عامي 1747–1831 حكم العراق ضباط مماليك من أصل شركسي[122] نجحوا في الحصول على حكم ذاتي من الباب العالي العثماني، وقد قمعوا الثورات القبلية وحدوا من سلطة القوة الإنكشارية واستعادوا النظام وقدموا برنامجاً لتحديث الاقتصاد والنظام العسكري. وفي عام 1831، نجح العثمانيون في الإطاحة بنظام الحكم المملوكي وفرضوا سيطرتهم المباشرة على العراق.[123] وقد بلغ عدد سكان العراق أوائل القرن العشرين أقل من خمسة ملايين نسمة.[124]

وفي أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية في العراق، قامت بمذابح عرفت بمذابح سيفو وتعرف كذلك بالمذابح الآشورية أو مذابح السريان، وهي سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.[125] أدت هذه العمليات إلى مقتل الآلاف منهم، كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران.[126]، واستقر بعض منهم في العراق.

الحرب العالمية الأولى والانتداب البريطاني والاتفاقيات

السير فردريك ستانلي مود قائداً الجيش البريطاني (من الهنود) في بغداد في 1917م

تأسس العراق من ثلاثة ولايات هي بغداد والبصرة والموصل التابعة إلى الدولة العثمانية السابقة. واستمر الحكم العثماني على العراق حتى الحرب العالمية الأولى عندما وقف العثمانيون إلى جانب ألمانيا ودول المركز. وبعد إعلان الحرب، خسر البريطانيون 92000 جندي في حملة بلاد الرافدين. وكانت خسائر العثمانيين غير معروفة لكن القوات البريطانية أسرت 45000 أسيراً من الجيش العثماني. وتمكن الجيش البريطاني من الدخول إلى بغداد في 11 مارس 1917. وبحلول نهاية عام 1918 كان هنالك 410000 جندياً بريطانياً منتشراً في المنطقة،[127] منها 112000 كقوات مقاتلة.[128]

في عام 1916، قدمت المملكة المتحدة وفرنسة خطة لتقسيم غرب آسيا بعد الحرب العالمية الأولى بموجب اتفاقية سايكس بيكو.[129][130]

بعد الحرب، منحت عصبة الأمم ولايات بلاد الرافدين (وهي بغداد والبصرة والموصل) للمملكة المتحدة. في 11 نوفمبر 1920، أصبح العراق منتدباً من عصبة الأمم تحت السيطرة البريطانية.[131]، وقد قمعت القوات المسلحة البريطانية الثورات العربية والكردية ضد الاحتلال. ومن أبرز هذه الثورات: ثورة العشرين وثورة دير الزور في سوريا التي امتدت حتى الموصل وتكريت ولواء الدليم وثورة الشيخ محمود الحفيد في المناطق الكردية.[132][133]

صورة تبين الدول التي كانت تحت انتداب عصبة الأمم في الشرق الأوسط وإفريقية

في آذار/مارس 1921 عقد مؤتمر القاهرة الذي ترأسه تشرتشل لتأمين استقرار الشرق الأوسط. حيث سمي فيصل ملكاً على العراق مع توصية بإجراء استفتاء لتأكيد التنصيب، وتوج فيصل رسمياً ملكاً في 23 أغسطس 1921.[131]

واستغرقت مناقشة مسودة الدستور من قبل الجمعية العامة شهراً وبعد تعديلات طفيفة، اقر في يوليو 1924. وعمل بالقانون العضوي (كما كان يسمى الدستور) بعد توقيعهِ مباشرة من قبل الملك في 21 مارس 1925. ولقد أقر الدستور الملكية الدستورية وحكومة برلمانية ومجلسين تشريعيين. وكان المجلسان يتألفان من مجلس نيابي منتخب ومجلس أعيان معينين. لقد كان أعضاء المجلس النيابي ينتخبون كل أربع سنوات في انتخابات حرة. اجتمع أول برلمان في عام 1925. ولقد اجريت عشر انتخابات عامة قبل سقوط الملكية في عام 1958. إن تشكيل أكثر من 50 حكومة خلال تلك الفترة يعكس عدم استقرار النظام.[131]

وعقدت معاهدات متوالية بين العراق والمملكة المتحدة خلال عامي 1926 و1927، وفي عام 1929 أعلمت المملكة المتحدة العراق أنها ستمنحه الاستقلال في عام 1932. ووقعت معاهدة جديدة في 30 يونيو 1930. ولقد أقرت المعاهدة تأسيس تحالف قوي بين العراق والمملكة المتحدة مع إقرار "التشاور التام والصريح بين الطرفين في جميع الأمور التي تخص السياسة الخارجية والتي قد تؤثر على مصالحهما المشتركة". للعراق إدارة النظام والأمن الداخلي ويدافع عن نفسه تجاه الاعتداءات الأجنبية، بإسناد المملكة المتحدة. ومنحت المملكة المتحدة مواقع لقواعد عسكرية جوية لقطعاتها قرب البصرة وفي الحبانية قرب الفرات، وكانت مدة صلاحية هذه المعاهدة هي خمسة وعشرون سنة، وتكون نافذة حال دخول العراق إلى عصبة الأمم. وفي 3 أكتوبر 1932 دخل العراق في عصبة الأمم كدولة مستقلة.[134]

المملكة العراقية

الملك فيصل الأول في يوم 23 آب من عام 1921 توّج الأمير فيصل الأول ملكاً على العراق، ونصب عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيساً للوزراء، ثم خلفه بعد عام عبد المحسن السعدون في تولي هذا المنصب. عرف الملك فيصل الأول بدبلوماسيته وابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصاً مع الإنجليز، وفي 8 أيلول 1933م، توفي الملك فيصل الأول جراء أزمة قلبية ألمّت به عندما كان متواجداً في بيرن بسويسرا، واعتبر موته غامضا لأنه كان متعباً ويشكو من ألم في المعدة.

الملك غازي الأول

بكر صدقي بزيه العسكري.

ثاني ملوك العراق، امتدت فترة حكمه من 8 سبتمبر 1933م ولغاية وفاته في 4 أبريل 1939 (نتيجة لحادث سيارة في الساعة 11:30 من مساء 3 أبريل)[135]، وفي عهده حدث انقلاب بكر صدقي، وهو انقلاب يعد الأول في الشرق الأوسط[136] قاده بكر صدقي ضد رئيس الحكومة ياسين الهاشمي في عهد الملك غازي الأول، وكان ذلك صبيحة يوم 29 أكتوبر 1936م.[137]

سمّي ولياً للعهد عام 1924م فتولى الحكم وهو شاب في عمر 23 عاماً، كان الملك غازي الأول ذا ميول وحدوية عربية؛ ناهض النفوذ البريطاني في العراق واعتبره عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها، واعتبره المسؤول عن نهب النفط والآثار المكتشفة حديثاً، وكذلك حاول إعادة الكويت إلى العراق[135] بعد أن اقتطعت من العراق في عام 1895م (حسب وجهة نظر الملك غازي)، ولذلك ظهرت في عهدهِ بوادر التقارب مع حكومة هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، والتي كانت معادية للحكومة البريطانية.

توفي في حادث سيارة غامض بتوقيت 12:40 من فجر 4 أبريل سنة 1939م، عندما كان يقود سيارته، فاصطدمت بأحد الأعمدة الكهربائية[138] التي سقطت على رأسه، ويوجد اعتقاد بأن الحادث كان عملية مدبرة لاغتياله من قبل نوري السعيد على خلفية مطالبتهِ بإعادة الكويت إلى العراق.[139] أدلت زوجة الملك الملكة عالية بشهادتها أمام مجلس الوزراء، بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية شقيقها الأمير عبدالإله وصياً على ابنه فيصل الثاني.

الملك فيصل الثاني

رشيد عالي الكيلاني

وفي شهر فبراير من عام 1941 بدأت ثورة بقيادة رشيد عالي الكيلاني واستمرت لغاية 2 أيار / مايو من ذات السنة[140]، أقيل عبد الإله، وأنزلت القوات البريطانية قواتها بعملية عسكرية في العراق، وهرب رشيد الكيلاني إلى المملكة العربية السعودية.

تولى الملك فيصل الثاني حكم البلاد في 2 مايو 1953م، إثر وصوله للسن القانونية، وتسلمه العرش رسمياً من خالهِ الأمير عبد الإله الوصي على العرش. وتميزت الفترة التي قضاها الملك فيصل الثاني، بكثرة مشاريع الإعمار، وذلك بعد تأسيس مجلس الإعمار الذي وضع خططا مستمرة لتطوير العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية.

وعلى الصعيد العسكري بدأت آثار حلف بغداد تظهر للوجود، بدخول المعونات العسكرية الأمريكية إلى صفوف الجيش العراقي.

وفي عام 1956م جرت انتفاضة في مدينة الحي بمحافظة واسط (والتي تعرف بانتفاضة مدينة الحي عام 1956) في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر[141]، وأخمدت من قبل الحكومة العراقية بالقوة، وعلى الصعيد السياسي شهدت البلاد استقراراً، بسبب عدم وجود منازعات حزبية، أو مشاكل بين السياسيين. وشهد شهر شباط /فبراير من عام 1958 إعلان الاتحاد العربي الذي أصبح بموجبه ملك العراق، هو ملك الاتحاد وأصبحت بغداد وفقا لقرارات الاتحاد العاصمة الدورية للاتحاد، في حين تصبح عمان العاصمة لمدة ستة أشهر أخرى. وشهد أيضاً نفس العام تكوين الحكومة الأولى للاتحاد العربي. ثم قضي على العائلة المالكة بعد ثورة تموز 1958 وإحاطة الجيش بقصر الرحاب الملكي، فأعلن الملك استسلامه وطلب منه الخروج مع من معه، وخرج مع العائلة وبعض المرافقين.[142]، ولكن بعدها فتح النار عليهم وقتلوا، ولم تنج إلا الأميرة هيام.

العهد الجمهوري

تأسست الجمهورية العراقية على إثر حركة تموز 1958، التي أطاحت بحكم المملكة العراقية حيث كان الملك فيصل الثاني ملكاً على العراق وقد اختلف المؤرخون في تقييم نظام الحكم الملكي كما اختلفوا في تسمية الحركة ما بين الانقلاب والثورة.[143][144]

اعلن عن قيام الجمهورية العراقية وانتهاء حقبة العهد الملكي من خلال البيان الأول للحركة والذي أذاعه عبد السلام عارف من دار الإذاعة، وذلك بعد نجاحهِ في قلب نظام الحكم بالسيطرة على القيادة العامة للجيش ودار الإذاعة ومجمع بدالة الهاتف المركزي، من خلال قطاعات اللواء العشرين الذي تحت إمرته، وبمساندة من زملائهِ أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين أو الضباط الأحرار في صباح يوم الاثنين الموافق 14 تموز 1958.[145]

ثورة 14 تموز 1958

قواد ثورة 14 تموز 1958
جانب من محكمة المهداوي التي حوكم بها المتهمين بحركة الشواف
في ساحة الاعدام ناظم الطبقجلي مع رفعت الحاج سري وبقية اعضاء تنظيم الضباط

ثورة 14 تموز 1958 هي ثورة خطط لها مجموعة من الضباط العسكريين. وعرف هذا التنظيم باسم الضباط الأحرار، والمنفذ الرئيسي لها كان عبد السلام عارف. واختار عبد السلام عارف لنفسه تنفيذ عدد من العمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش في وزارة الدفاع، والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي، والسيطرة على دار الإذاعة، إضافةً إلى أهداف أخرى حيوية كالسيطرة على القصر الملكي وقصر نوري السعيد ومعسكري الرشيد والوشاش. ولقد ترأس عبد الكريم قاسم الجنة العليا للتنظيم مما اتاح لعبد السلام عارف الفرصة للعمل المشترك معهُ لتحقيق امالهما في أحداث تغيير في البلد.

ونجحت الثورة ونتج عنها مقتل الملك فيصل الثاني، والوصي عبدالإله ونوري السعيد[146]، وعدد من أفراد العائلة المالكة، وثلاث مواطنين أمريكان[147] وعدد من المسؤولين الأردنيين، ويقدر عدد الضحايا الكلي ما يقرب المائة.

وفي صباح الأحد 8 من مارس 1959م، أقدم العقيد عبد الوهاب الشواف، على إعلان العصيان من مدينة الموصل على بغداد، مطالباً قاسم بالتنحي عن السلطة فأمر عبد الكريم قاسم بضرب الموصل، وذهب ضحية هذه العملية أكثر من (102) مواطناً. وقدم قادة الثورة وعدد من الضباط الأحرار إلى المحكمة العسكرية العليا الخاصة، ومنهم ناظم الطبقجلي، ورفعت الحاج سري، ونافع داود، وأحمد شهاب[148]، ونفذ حكم الإعدام يوم 20 سبتمبر 1959م، في ساحة أم الطبول.

ومن الشخصيات التي اتهمت بالخيانة، رئيس الوزراء السابق رشيد عالي الكيلاني، والوزير أحمد مختار بابان، ثم أخلي سبيلهما، نتيجة الضغوط الكبيرة من الخارج، وسافرا خارج العراق حال إطلاق سراحهما.

حركة 8 شباط و18 تشرين الثاني 1963م

عبدالسلام عارف

في عام 1963 تحالف عدد من القوى السياسية والعسكرية من أعضاء التيارات المختلفة لحزب البعث وبعض التنظيمات والشخصيات القومية والمستقلة، مع بعض الشخصيات العسكرية من الأعضاء السابقين لتنظيم الضباط الوطنيين لحركة 14 تموز 1958 والذين أعادوا تفعيل التنظيم مجدداً وقيادات عسكرية أخرى من المعارضين لسياسة عبد الكريم قاسم، وقلبوا نظام الحكم في 8 فبراير 1963، وأصبح المشير عبد السلام عارف رئيسا رمزياً للجمهورية واللواء أحمد حسن البكر أحد زعماء حزب البعث البارزين رئيساً للوزراء. وشكلت محكمة خاصة عاجلة كان لتيار علي صالح السعدي المتشدد في البعث أثره في إصدار أحكام الإعدام برئيس الوزراء عبد الكريم قاسم ورفاقه.

عبد الرحمن عارف

بعد تسعة أشهر من الحكم، بدأت بوادر الاختلاف على الزعامة تلوح في الأفق،[149] الأمر الذي تطور إلى انقسام بين التيارات، سُمي بالانشقاق. وأصدر عبد السلام عارف مرسوماً باعفاء أحمد حسن البكر من منصبهِ، وحدده بالإقامة الجبرية، ثم أصدر مرسوماً بتعيينه سفيراً في وزارة الخارجية. وأصدر بعد فترة من الزمن مرسوماً آخر بتعيينهِ نائباً لرئيس الجمهورية.[99] كما أعفى الكثير من أعضاء حزب البعث الذين اعتقلوا وحقق معهم، عدا من ارتكب جرائم جنائية بحسب وجهة نظره، وأحالهم للمحاكم المدنية.

توفي الرئيس عبد السلام عارف إثر سقوط طائرة هيلكوبتر كان يستقلها هو وبعض وزرائه ومرافقيه بين مدينتي القرنة، والبصرة مساء يوم 13 أبريل/نيسان 1966[150]، وتسلم الحكم أخوه عبد الرحمن عارف وأصبح الرئيس الثالث للعراق حتى خلع في انقلاب 17 تموز 1968.

ثورة 17 تموز 1968

مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي، ميشيل عفلق
صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.

هي انقلاب في يوم 17 تموز 1968، حيث تمت الإطاحة بنظام حكم الرئيس عبد الرحمن عارف ونفيه إلى إسطنبول، وتولى حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة بما يعرف بالثورة البيضاء بقيادة أحمد حسن البكر، ونائبه صدام حسين، وعـُيـّن أحمد حسن البكر رئيساً لمجلس قيادة الثورة، ورئيساً للجمهورية، وقائداً عاماً للجيش، وأصبح صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.

حكم الرئيس السابق صدام حسين

صدام حسين عام 1974

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[151] (28 أبريل 1937[152] – 30 ديسمبر 2006)[153] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [154]، وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية، ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين عامي 1975 و1979.

برز اسمه إبّان انقلاب حزب البعث في ثورة 17 تموز 1968 والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. أمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيهِ العديد من المنظمات بأنها كانت قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في عقد السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجة للعراق، بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[155]

بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م، حاول صدام تحقيق الاستقرار ما بين طائفتي السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرهم.[156] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[156]

اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث، وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[157]»

استقال البكر من المنصب واستلم الحكم صدام حسين، وحدد إقامة البكر في منزلهِ إلى وفاتهِ في أكتوبر عام 1982م. ومن بين أهم منجزاتهِ في بداية توليه السلطة، الإفراج عن المعتقلين، وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها:

«إن القانون فوق الجميع وإن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»

ليس هذا فحسب، بل عمد صدام إلى التقرب من الشعب العراقي والمواطن البسيط، حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :

«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[158]»

بعدما أصبح صدام رئيساً للعراق، وذلك بفترة وجيزة، جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد، وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويرهِ قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث، وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانوا ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. ووصفهم بالخيانة واقتيدوا واحداً تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[159]

وفي عام 1980 دخل العراق حرباً مع إيران[160]، وفي 2 أغسطس عام 1990م غزا صدام الكويت.[161] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[162] وحدثت مباشرة بعد حرب الخليج الثانية انتفاضة بجنوب وشمال العراق عرفت بالانتفاضة الشعبانية، وبدأت في الثالث من مارس لعام 1991م[163]

وبدأ الحصار في 6 أغسطس 1990م بعد أربعة أيام من غزو الكويت، وواصل مجلس الأمن فرض عقوبات اقتصادية ضد العراق، واتُهِم العراق بانتهاك التزاماته فترة التسعينات، بما في ذلك اتهامه عام 1993 بتدبير خطة لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب[164][165][166]

كان لفرض الحصار على العراق نتائج وخيمة، إذ تسبب في تدمير اقتصاد البلد وتراجع المستوى الصحي والتعليمي وتسبب في كارثة إنسانية بسبب نقص الغذاء والدواء.[167] وقد رفض العراق قراري مجلس الأمن رقم 706 و712 اللذين يسمحان للعراق ببيع النفط في مقابل الحصول على مساعدات إنسانية.[168] لكن العراق وافق لاحقاً فتحولت المساعدات الإنسانية إليه بحسب قرار مجلس الأمن رقم 986 الذي أقر برنامج النفط مقابل الغذاء.[169][170]، وفي 18 فبراير 1999 وحتى نهاية أيام أبريل من 1999، حدثت انتفاضة في أعقاب مقتل السيد محمد محمد صادق الصدر من قبل الحكومة العراقية برئاسة صدام حسين، وحدثت المواجهات بين قوات الجيش العراقي الموالية للنظام والمقاتلين الشيعة.

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية. وقبض على صدام في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[171]

إقليم كردستان

علم إقليم كردستان
خريطة تبين إقليم كردستان باللون الأحمر الغامق، والأراضي التي استولى عليها بالون الأحمر المقلم، والأراضي التي يطالب بها باللون الأحمر المقلم الفاتح (آخر تحديث للخريطة في 4 مايو 2015)

إقليم كردستان أوكردستان العراق أو إقليم كردستان العراق (بالكردية هه‌رێمی کوردستان) هو إقليم بشمال البلاد ويتمتع بحكم ذاتي.[172] ويضم المحافظات الأربع: دهوك، وأربيل، والسليمانية، وحلبجة، ويمتد لحوالي 40,000 كيلومتر مربع (15,000 ميل مربع)، ويبلغ عدد سكانه حوالي 4 ملايين نسمة.[173]، عاصمته الإقليمية محافظة أربيل، والمعروفة ب(هولير) بالكردية.

يعود إنشاء إقليم كردستان إلى فترة الحكم الذاتي في آذار/مارس 1970م، بعد حصول اتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية على أثر سنوات من القتال. ثم دمرت الحرب بين إيران والعراق خلال الثمانينات، وحملة الإبادة الجماعية (الأنفال) التي نفذها الجيش العراقي في منطقة الأكراد (كردستان حالياً)، وبعد انتفاضة الشعب العراقي عام 1991م ضد نظام الرئيس صدام حسين، أنشئت في الشمال منطقة حظر للطيران بعد حرب الخليج الثانية، مما شكل ملاذاً آمنًا سهل عودة اللاجئين الأكراد. كما واصل الأكراد محاربة القوات الحكومية، وقد غادرت القوات العراقية منطقة كردستان في نهاية المطاف في أكتوبر 1991م، وغدت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الواقع، وبعد التصديق على دستور جديد للعراق في عام 2005، أصبحت كردستان ككيان اتحادي ضمن دولة العراق، وتم اعتماد العربية والكردية كلغتين رسميتين في العراق. يتمتع إقليم كردستان العراق بنظام ديمقراطي برلماني مع التجمع الإقليمي الذي يتكون من 111 مقعدًا.[174] والرئيس الحالي هو مسعود البرزاني، الذي انتخب في البداية في عام 2005 وأعيد انتخابه في عام 2009.

الإحتلال وحتى الانسحاب الأمريكي

زحف قوات التحالف للسيطرة على بغداد ومن ثم بقية العراق
قافلة أمريكية في الحلة بتاريخ 27 مايو 2003
تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في 22 فبراير 2006

في 20 مارس 2003م، بدأت الولايات المتحدة غزوها للعراق بدعم من قوات التحالف في العراق، مع أن السبب المعلن أن العراق قد فشل في التخلي عن برنامجه لتطوير الأسلحة النووية والكيميائية، ولكون البرنامج يمثل انتهاكا لقرار الأمم المتحدة رقم 687. اكدت الولايات المتحدة ان العراق كان في حالة خرق مادي للقرار 687. وبررت الولايات المتحدة المضي في الغزو من خلال الزعم بأن العراق كان يمتلك أو كان يطور أسلحة الدمار الشامل، والرغبة في التخلص من دكتاتور ظالم في السلطة و"جلب الديمقراطية إلى العراق".

جنود إنكليز مع حوامة من طراز ويستلاند لينكس أثناء دورية جنوب مطار البصرة

ومع ذلك، وفقاً لتقرير شامل لحكومة الولايات المتحدة، لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل.[175] وهناك ادعاءات من القوات البولندية بالحصول على رؤوس قديمة، يرجع تاريخها لفترة الثمانينات تحتوي على كميات ضئيلة من غاز الأعصاب (السيكلوسارين)، ولكن الولايات المتحدة، بعد إجراء الاختبارات العسكرية، وجدت أنها تالفة وحتى أنها لن يكون لها أي تأثير إذا استخدمها المسلحون ضد قوات التحالف. لكن التقارير لم تناقش التأثير المحتمل على المدنيين".[176]

وبعد الغزو، تولى جاي غارنر السلطة في العراق وصار مدير (أورها) (Office for Reconstruction and Humanitarian Assistance (ORHA) آنذاك، وشكلت في 20 يناير 2003م قبل شهرين من بداية الحرب على العراق[177]، ثم أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق برئاسة بول بريمر (الحاكم المدني في العراق).[178]، بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى ومن أشهرها المتحف الوطني العراقي، وكذلك سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من المعسكرات، وسرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة والذي كان يحتوي على 100 طن من اليورانيوم.[179] وحمى الجيش الأمريكي مباني وزارتي النفط والداخلية فقط، ومن ضمنها المخابرات العراقية، وبقيت كل المؤسسات الأخرى بدون أي حماية، وعزى قيادات الجيش الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي من الجنود.

كما أن المروحيات التي هبطت على مدينة بابل الأثرية أزالت طبقات من التربة الأثرية في الموقع وقد تهدم (حسب زينب بحراني التي زارت الموقع) سقف معبد نابو ونيما اللذان يرجعان إلى 6000 سنة قبل الميلاد نتيجة لحركة الطائرات المروحية.[180]

وقبض على الرئيس الأسبق صدام (بحسب ما ذكرت السلطات الأمريكية) بتاريخ 6 ديسمبر عام 2003م، قرب تكريت بعملية سميت بالفجر الأحمر.

في أوائل 2004م تفجرت فضيحة سجن أبو غريب من قبل الأمريكان، وفي يونيو 2004م انتقلت السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة ليكون غازي عجيل الياور أول رئيس للعراق بعد الاحتلال، وتنصيب إياد علاوي رئيساً للوزراء، ثم انتخبت حكومة دائمة في أكتوبر عام 2005م، وأصبح إبراهيم الجعفري رئيساً لوزراء العراق.

بعد الغزو، أخذ تنظيم القاعدة بوضع أقدامه في البلاد. وفي صباح يوم الأربعاء 22 فبراير 2006 قام ارهابيون باقتحام مرقدي الإمامين العسكريين، مما ادى إلى انهيار القبة الخاصة بالضريح التي تعتبر واحدة من أكبر قباب العالم الإسلامي [181]، وبعدها حدثت أعمال عنف طائفية أدت إلى عمليات تطهير عرقي متبادل (سنيشيعي) في العراق، وكانت هناك العديد من الهجمات على الأقليات العرقية مثل اليزيديين والمندائيين والآشوريين وغيرهم.[182]

تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين.
صورة للجندي العراقي الأمريكي "سمير" أثناء عملية الفجر الأحمر وتظهر الصور ألقاء القبض على الرئيس صدام حسين في تكريت.

وفي 30 ديسمبر عام 2006، أعدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وصادف اليوم الأول لعيد الأضحى عند المسلمين بالتقويم الهجري[183]، وفي مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية ببغداد حصلت عملية الاعدام.

وصدر قرار أمريكي بزيادة عدد القوات في أوائل عام 2007، في 28 يناير 2007م خاض الجيش العراقي، ولاحقاً مدعوماً بقوات التحالف، معركةً مع تنظيم جند السماء بمنطقة الزرقاء (الزركه باللهجة العراقية) في مدينة النجف، لمحاولتهم السيطرة على النجف، وادعاء قائدهم ضياء عبدالزهراء كاظم المهدوية، وتمت هزيمتهم في اليوم اللاحق في 29 يناير.

وفي صباح يوم الأربعاء 13 يونيو 2007م حدث تفجير استهدف مأذنتي المرقد الذهبيتين للإمامين علي الهادي والحسن العسكري ودمرتا بالكامل وبعد لحظات اعلن حظر التجوال في بغداد تفادياً لوقوع أعمال عنف أو تصفية طائفية [184]

وبدأت أعمال العنف في العراق في الانخفاض في صيف عام 2007.[185] وفي 29 يونيو 2009، انسحبت القوات الأمريكية رسمياً من شوارع بغداد، وفقاً لاتفاق أمني عرف باسم اتفاقية وضع القوات. وتضمن الاتفاق SOFA، من بين أمور أخرى، أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من المدن العراقية بحلول 30 يونيو 2009م، وسيغادرون البلاد يوم 31 ديسمبر، 2011م.[186] ومع ذلك، تصاعدت وتيرة الجريمة والعنف في بداية الأشهر التي تلت الانسحاب من المدن.[187] ووفقا لوكالة أنباء اسوشيتد برس، قال المتحدث باسم الجيش العراقي الجنرال قاسم الموسوي التحقيقات وجدت أن ينفذ 60 إلى 70 بالمئة من النشاط الإجرامي من قبل الجماعات المتمردة السابقة أو من قبل عصابات مرتبطة بها (وشرح جزئيا وحشية بعض من هذه الجرائم).

ومن أهم المعارك خلال فترة الإحتلال الأمريكي هي: معركة الفلوجة الأولى، ومعركة النجف الثانية، ومعركة الفلوجة الثانية، وحصار مدينة الصدر، وصولة الفرسان (معركة البصرة 2008)، وعملية بشائر الخير في ديالى. وعلى الرغم من زيادة أولية في أعمال العنف، في 30 نوفمبر 2009، ذكر مسؤولون بوزارة الداخلية العراقية أن عدد القتلى المدنيين في العراق انخفض إلى أدنى مستوى له في نوفمبر منذ الغزو عام 2003. في 31 أغسطس، 2010، انهت القوات الأمريكية مهامها القتالية في العراق. وأعلنت انتهاء الحرب رسمياً في 15 ديسمبر 2011[188]، وصباح يوم 18 ديسمبر 2011 خرجت القوات الأمريكية عبر الحدود إلى الكويت نهائياً.[189]

ما بعد الانسحاب الأمريكي 2011م

انسحاب آخر قافلة أمريكية من العراق إلى الكويت في 18 ديسمبر 2011

إكتمل انسحاب القوات الأمريكية في صباح يوم 18 ديسمبر من عام 2011، واستمر التمرد السني في العراق بعد هذا التاريخ، ونشأ في سامراء الحراك الشعبي في العراق (لأهل السنة) ضد ما وصفوه بتهميش حكومة نوري المالكي، وامتد إلى محافظات ديالى والموصل والأنبار وجزء من بغداد، وفي أواخر عام 2011 وأوائل عام 2012 قامت الحركة الوطنية العراقية (والتي يقال أنها تمثل غالبية العراقيين السنة) بمقاطعة البرلمان لعدة أسابيع، مدعيةً أن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة تسعى لتهميش السنة.

أما في عامي 2012 و2013 إزدادت مستويات العنف، وازداد التوتر من قبل الجماعات المسلحة داخل العراق بسبب الحرب الأهلية السورية. وكلاً من المسلحين السنة والشيعة عبروا الحدود للقتال في سوريا.[190] وفي ديسمبر 2012، احتج مواطنون غالبيتهم من السنة ضد الحكومة التي ادعوا إنها تهمشهم.[191][192]

شعار الحراك الشعبي في العراق

وخلال عام 2013 صعدت الجماعات المسلحة السنية من الهجمات التي تستهدف السكان الشيعة في العراق في محاولة لتقويض الثقة في الحكومة التي يقودها نوري المالكي.[193] وبعد انتخابات غير حاسمة أجريت في أبريل 2014، خدم نوري المالكي كرئيس حكومة تصريف أعمال [194]، وفي 4 يونيو من سنة 2014 احتل المتمردون الذين ينتمون إلى تنظيم داعش (ISIL) الإرهابي باحتلال مساحات واسعة من الأراضي العراقية بما في ذلك العديد من المدن العراقية الرئيسية، مثل تكريت والفلوجة والموصل وأدى ذلك إلى نزوح مئات الآلاف داخلياً وسط تقارير عن الفظائع التي ارتكبها التنظيم.[195]

بعد دخول داعش، نفذت الكثير من المذابح ضد أغلب الإثنيات العراقية ومنها جرائم بحق سنة العراق، فقتلت المئات من أفراد عشيرة ألبو نمر من رجال ونساء وأطفال، وذلك لحمل العشيرة وغيرها من العشائر السنية السلاح ضد داعش[196][197][198]، وكذلك قتل عدد من علماء السنة في العراق منهم العالم الدكتور أحمد علي صالح القيسي[199][200]، وكذلك قتل التنظيم 13 مواطن في الموصل بتهمة مشاهدة مباراة كرة قدم على التلفاز[201]، كما قام داعش بإعدام عدد من قيادات جيش رجال الطريقة النقشبندية (التابع لعزة الدوري) بالموصل[202]، وقد أقدم التنظيم على تفجير جامع النبي يونس[203][204][205][206][207][208] في تاريخ 24 / 07 / 2014 الموافق لـ26 رمضان 1435 هجرية.[209]، وفي 26 فبراير 2015م نشرت داعش فيديو يقوم فيه رجالها بتحطيم الآثار الآشورية والكلدانية الموجودة في متحف الموصل التاريخي،[210] وقد قاموا أيضاً بتجريف مدينة النمرود الأثرية ومدينة الحضر جنوبي الموصل، وكذلك بقتل واضطهاد الإيزيديين وخصوصاً في سنجار، وتفريغ الموصل من المسيحيين، ومجزرة سبايكر.

فأصدر المرجع الشيعي علي السيستاني فتوى للجهاد الكفائي في 13 من يونيو 2014 للدفاع عن الأراضي العراقية ومقدسات العراق[211]، وفي 15 يونيو 2014 تكون الحشد الشعبي استجابة لنداء المرجع[212]، وفي بداية الأمر تكون الحشد الشعبي من شيعة العراق[213] وبما يسمى بفصائل المقاومة الشيعة وفي الأشهر اللاحقة إنظم للحشد الشعبي مواطنون من السنة[214][215][216] والكرد الفيليين[217] والمسيحيين[218] والتركمان.[219][220]

وفي 13 أغسطس من نفس السنة كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم، حيدر العبادي لأجل تشكيل حكومة جديدة، وفي 14 من أغسطس تنحى نوري المالكي كرئيس للوزراء لصالح حيدر العبادي وذلك ل"حماية المصالح العليا للبلاد". فرحبت الحكومة الأمريكية بذلك عادة إياه "خطوة كبيرة إلى الأمام" في توحيد العراق[221][222]، وفي 9 سبتمبر 2014، شكل حيدر العبادي حكومة جديدة، وأصبح رئيس الوزراء الجديد.

لاجئون إيزديون في الحسكة بسورية، وقد قدمت لهم مساعدات من (International Rescue Committee)

وجعل رئيس وزراء العراق حيدر العبادي الحشد الشعبي منظومة أمنية ضمن المؤسسة الأمنية العراقية[223]، وحقق الحشد الشعبي نجاحات على أرض العراق، حيث أعاد محافظة ديالى، ومنطقة حزام بغداد (المنطقة التي تحيط بالعاصمة)، وشمال محافظة بابل وأغلب مناطق محافظة صلاح الدين إلى سلطة الحكومة العراقية. وتم نشر 450 جندياً أمريكياً في العراق في 10 يونيو من سنة 2015م بعد دخول داعش بمدة.[52]

وفي يوم 16 يوليو عام 2015م بعد مقتل شاب وجرح ثلاثة آخرين في قضاء المدينة شمال المحافظة خلال تظاهرات للمطالبة بتحسين واقع التيار الكهربائي.[224][225][226] وبعد ذلك امتدت لأغلب المحافظات العراقية الأخرى، وتميز أغلبها بالطابع السلمي، بدأت بالمطالبة بتحسين واقع الخدمات وخصوصاً الكهرباء، ومحاسبة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، ثم تحولت إلى الدعوة بمحاسبة المسؤولين المتهمين بالفساد بالدولة وشملت الاتهامات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي[227]، وبعد ذلك تعددت المطالب، ولاقت المظاهرات دعماً من المرجعية الشيعية (ومن أبرز الداعمين علي السيستاني) وتأييداً من رئيس الوزراء حيدر العبادي[228]، وما زالت مستمرةً للوقت الحاضر.

وفي نهاية سبتمبر 2015م تم الإعلان عن انشاء مركز اتصلات مشترك بين روسيا وسورية وإيران والعراق، مركزه ببغداد وذلك لتنسيق عمليات تلك الدول ضد داعش.[229]

وصرح المكتب الإعلاميّ لحيدر العباديّ في 5 من ديسمبر 2015م بأنه تأكد دخول فوج من القوات التركية مع دبابات ومدافع إلى محافظة نينوى بادعاء تدريب مجموعات عراقية من دون طلب أو اذن من السلطات الاتحادية العراقية، ودعاهم بالانسحاب فوراً من الأراضي العراقية[230]، وفي 14 ديسمبر من نفس العام قام قسم من القوات التركية التي دخلت معسكر بعشيقة بمحافظة نينوى بالتوجه إلى الشمال مصحوبة ب 10 إلى 12 مركبة وعدة دبابات في إعادة لتوزع القوات التركية بشمال العراق.[231]

وفي شهر يناير من عام 2016م، دعى مقتدى الصدر لاستبدال السياسين بأشخاص من التكنوقراط ولدمج الحشد الشعبي بوزارتي الدفاع والداخلية، وفي شهر فبراير دعى أنصاره للتظاهر، ونادى المتظاهرون باصلاح الحكومة وإبعاد المفسدين،[232][233] وحمل المتظاهرون الأعلام العراقية ومن دون أي شعارات أخرى، وهتفوا "بالروح بالدم نفديك يا عراق" و"الشعب يريد إصلاح الحكومة".[234]

الأعلام

فيما يلي أعلام جمهورية العراق بعد استقلالها عن الدولة العثمانية:

الجغرافيا

الموقع

تقع جمهورية العراق في جنوب غرب قارة آسيا، لذا فهي تقع ضمن منطقة الشرق الأوسط. وتشكل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي. تحدها تركيا من الشمال، وإيران من الشرق، وسوريا والأردن والمملكة العربية السعودية من الغرب، والكويت والمملكة العربية السعودية من الجنوب. وتمتد بين خطي عرض ‘5 29° و22 °37 شمالاً، وبين خطي طول 45 °38 و‘45 °48 شرقاً.[235] والعراق أساساً بلد صحراوي، ويعد جزءاً من الصحراء العربية وبادية الشام اللتين تتداخلان فيما بينهما، ويمر فيه نهران رئيسيان هما دجلة، والفرات، وتعد المناطق المحيطة بنهري دجلة، والفرات سهولاً غرينية خصبة، وتسمى المنطقة ما بين النهرين بالسهل الرسوبي، ويعد أخصب مناطق العراق، وللنهرين روافد عديدة تأتي من خارج حدود العراق، ما عدا رافد العظيم فهو رافد عراقي، والنهران يحملان حوالي 60،000،000 متر مكعب (78477037 يارد مكعب) من الطمي سنوياً إلى الدلتا، ويلتقي النهران في البصرة عند كرمة علي، مكونين مسطحاً مائيا يعرف بشط العرب، والذي يصب بدوره في الخليج العربي، وأغلب مدن العراق الرئيسية تطل على هذين النهرين كنينوى، وبيجي، وبغداد، والرمادي، والعمارة، والناصرية، والبصرة.

أما شمال العراق فيغلب عليه الجبال، وأعلى نقطة فيه تبلغ 3611 متر (11847 قدم) ارتفاعاً وهي قمة جبل شيخا دار[236]، ومعناه (الخيمة السوداء). وجبال العراق تتكون من سلسلتين هما سلسلة جبال طوروس، مع تركيا، وسلسلة جبال زاكروس، مع إيران. وداخلياً في العراق، توجد تلال وجبال ضمن تلال حمرين، وكذلك توجد هضبة في غرب العراق تعرف بالهضبة الغربية، ولدى العراق ساحل قصير يبلغ طوله 58 كيلومتراً[236] (36 ميل) مطل على الخليج العربي. إضافة إلى ذلك يتوفر العراق على بحيرات صناعية، وأهمها بحيرة الثرثار، وبحيرة الرزازة، وبحيرات طبيعية كبحيرة ساوة، في وسط صحراء السماوة بمحافظة المثنى. كما تحتوي محافظات العراق الجنوبية على عدة أهوار، أهمها هور الحويزة، وهور الحمار، ويمتد قسم من بعض الأهوار شرقاً حتى يدخل دولة إيران، وقد عانت الأهوار العراقية من التجفيف في زمن الرئيس السابق صدام حسين، ثم استعادت عافيتها بعد عام 2003، وهي الآن في حالة تذبذب بالنسبة لكمية المياه بها.

أما بالنسبة لطول حدود العراق، فتبلغ ما مجموعه 3,809 كيلومتر مربع؛ فمع تركيا تبلغ 367 كيلومتر مربع، ومع إيران 1,599 كيلومتر مربع، ومع الكويت 254 كيلومتر مربع، ومع السعودية 811 كيلومتر مربع، ومع الأردن 179 كيلومتر مربع، ومع سورية 599 كيلومتر مربع.[236]

المساحة

بلغت مساحة العراق الكلية (مع المياه الإقليمية)، وحسب إحصاءات الحكومة العراقية بتاريخ 20 إكتوبر 2009م، ما مجموعه 435052 كيلومتر مربع، منها 434128 كيلومتر مربع مساحة الأرض (99.8%)، و924 كيلومتر مربع مساحة المياه الإقليمية (0.2%).[237] أما حسب احصاءات موقع كتاب حقائق العالم فتبلغ مساحة العراق438,317كم2.[236]، إذ تشكّل المياه ما نسبته 0.29% من مساحة اليابسة، أي مساحة المياه 950 كيلومتر2.[236]

طبوغرافية العراق

طبوغرافية العراق
  • السهل الرسوبي:

يحتل السهل الرسوبي ربع مساحة العراق أو ما يساوي 132,000 كيلومتر2، ويمتد على شكل مستطيل (طوله 650 كيلومتر وعرضه 250 كيلومتر)، ويمتد بين مدينة بلد على نهر دجلة ومدينة الرمادي في منطقة التل الأسود على نهر الفرات من جهة الشمال، والحدود الإيرانية من جهة الشرق، والهضبة الصحراوية من جهة الغرب، وتدخل ضمنها منطقة الأهوار والبحيرات، فالأهوار والبحيرات مع السهول تشكل نسبة 30.5% من مساحة القطر.[238]

  • الهضبة الصحراوية:
حدود الجزيرة الفراتية وتعرف بالجزيرة وتاريخياً إقليم أقور

تقع في غرب العراق وتحتل حوالي نصف مساحة القطر أو 198000 كيلومتر2، ويتراوح ارتفاعها بين (100-1000) متراً، وتدخل ضمنها منطقة الجزيرة. وتبلغ صحاري العراق ما نسبته 38.7 % من مساحة القطر.[238]

  • المنطقة الجبلية:

تقع المنطقة الجبلية في القسم الشمالي والشمالي الشرقي من العراق، وتمتد إلى حدوده المشتركة مع سوريا تركيا وإيران في الغرب والشمال والشرق، وتحتل هذه المنطقة أقل من ربع مساحة العراق تقريباً وما نسبته 21.1% من مساحة القطر[238]، (92000 كم2).

  • المنطقة المتموجة:

وهي منطقة انتقالية بين السهول الواطئة في الجنوب وبين الجبال العالية في أقصى الشمال والشمال الشرقي في العراق، وتحتل أقل من 50% من مساحة المنطقة الجبلية أو (67000 كيلومتر2)، منها (42000 كيلومتر2)خارج المنطقة الجبلية ويتراوح ارتفاعها (100-1200) م، و25000 كيلومتر2 ضمن المنطقة الجبلية ويترواح ارتفاعها من (200-450) م، وتبلغ المنطقة المتموجة ما مقداره 9.7% من مساحة القطر.[238]

  • الجزر

توجد في العراق جزر نهرية، أهمها: جزيرتا آلوس وجبة بمحافظة الأنبار، وجزيرة أم الخنازير ببغداد، وجزر أم الرصاص وأم البابي والسندباد بشط العرب بالبصرة، وجزيرة حجام عند مدخل خور الزبير بالبصرة، وجزيرة مجنون وهي جزيرة صناعية تمر عليها أنابيب النفط في القرنة بالبصرة، ومما تجدر الإشارة إليه أنه توجد الكثير من الجزر بنهري دجلة والفرات.

الإنبات الطبيعي بالنسبة لجغرافية العراق

حدائق وبساتين نخيل بجوار مدينة بابل الأثرية في العراق
  • منطقة الغابات والأعشاب الجبلية: تقع هذه الغابات في منطقة الجبال العالية، وتعتبر اكثف مناطق العراق إنباتاً وذلك بسبب وفرة الأمطار واعتدال الحرارة، وتغطي النباتات حوالي 70% من مساحة المنطقة أما الثلاثين بالمئة الباقية فتشمل الحشائش والشجيرات. وأهم نباتات هذه المنطقة هي البلوط، واللوز، والجوز والصنوبر وحبة الخضراء. وبلغت مساحة الغابات بالعراق لسنة 2013 م إلى 5462011 دونم (الدونم في العراق يعادل 2500 متر مربع)[239]
  • منطقة السهول: تشمل الأراضي الشبه الجبلية (المتموجة) وقسما من الأطراف الشرقية للسهل الرسوبي، وتتكون معظم نباتاتها من الحشائش، وبعض النباتات البصلية والشوكية.
  • منطقة ضفاف الأنهار: تشمل ضفاف الأنهار في مختلف جهات العراق، ويتكون نباتها الطبيعي من أشجار وشجيرات وحشائش أهمها الغرب الصفصاف، والأثل، وعرق السوس، والعاقول، والشوك وغيرها من النباتات. وتنمو على ضفاف الأنهار أشجار زرعها الإنسان مثل أشجار الحمضيات، والنخيل.
  • منطقة الأهوار والمستنقعات: تقع في جنوب السهل الرسوبي وتكون على شكل مثلث تقع مدن العمارة الناصرية القرنة على رؤوسه وتقع في هذه المنطقة أهم أهوار العراق هي هور الحويزة، وهور الحمار، ومن نباتها الطبيعي هو القيصوب (القصب)، وغاب عملاق (قصب فارسي)، وبوط دمياطي (البردي) والكثير من النباتات المائية الأخرى.[240]
  • المنطقة الصحراوية: تشمل هذه المنطقة الهضبة الصحراوية والسهل الرسوبي ما عدا أطرافه الشمالية والشرقية. ونتيجة للتفاوت العظيم للحرارة بين الصيف والشتاء والليل والنهار وكذلك الأمطار القليلة، جعل نباتات هذه المنطقة قليلة ومكيفة نفسها لهذه الظروف القاسية. وأهم النباتات هي الأثل، والقيصوم، والسدر، والأشواك وغيرها من النباتات الصحرواية.

الحياة الفطرية والمحميّات

الغطاء النباتي

نخل بمدينة الحلة بالعراق

من أشهر وأكثر أشجار العراق هي أشجار النخيل، وتنتشر في محافظات العراق الوسطى والجنوبية، وتقل أعدادها بشكل كبير في إقليم كردستان ونينوى وكركوك. وبلغ عدد النخل المثمر في العراق لعام 2013م 15968660 نخلة، أكثرها في ديالى، حيث بلغ تعدادها 2951170 نخلة، وأقلها في كركوك 4836 نخلة.[241] وفي عام 2015م، وصل تعداد النخل المثمر إلى 21 مليون نخلة[242]

يقتصر تواجد غابات العراق على الشمال الشرقي من البلاد بجبال كردستان (وكذلك توجد غابات في محافظة نينوى)، أما بقية أجزاء العراق فخالية من الغابات ما عدا بساتين النخل. البلوط هو الشجر الأكثر في المناطق الجبلية، متكوناً من النوع الأكثر انتشاراً وهو (Quercus brantii)، مخلوطاً بنوع (Q. infectoria)، أما السنديان اللبناني فيوجد بالغابات الشمالية على ارتفاع أكثر من 1,500 متر، وكذلك تحوي الغابات على أشجار أخرى مختلطة مع البلوط وهي: عرعر شربيني، وبطم من نوع (Pistacia mutica)، وأجاص سوري، وزعرور شائع، وإجاص من نوع (Pyrus monagyna)، وقيقب مونبلييه. ويوجد الصفصاف الأرجواني والصفصاف من نوع (salix medemii) على طول الجداول الجبلية، مع دلب مشرقي، وحور فراتي، ومران رفيع الأوراق، وفي بعض المناطق بساتين برية من جوز شائع. ويوجد الصنوبر بروتي مخلوطاً مع البلوط بمساحة 500 كيلومتر مربع في زاويته وأتروش.[243] وهناك كذلك أنواع أشجار أخرى في غابات العراق.

تحتوي باقي مناطق العراق على التين، والزيتون، والسدر (النبق)، والرمان، والمشمش، والخوخ، والعنب، والموز، والبرتقال، والليمون، والنارنج، والكالبتوس، والسرو، والصفصاف، والسنديان، والصنوبر، والحور، والتوت (الأسود والأبيض والأحمر)، والسيسبان وغيرها من الأشجار، وتشتهر محافظة ديالى بزراعة الحمضيات.

تنتشر في العراق أيضاً شجيرات الدفلى (التي تعتبر سامة)، أما العاقول المغربي، والحلفاء، والشيح (من نوع Artemisia herba-alba) فمنتشرة بكثرة في المناطق السكنية والصحاري، وكذلك توجد الكثير من النباتات العشبية، ومنها ذوات النور (الزهر). أما الأهوار فتحوي على القيصوب (القصب)، وغاب عملاق (قصب فارسي)، وبوط دمياطي (البردي) والكثير من النباتات المائية الأخرى.[240]

المها العربي والمفرد مهاه

الحياة البريّة والمحميّات

من حيوانات العراق: الجمل العربي، والذئب العربي، والأروية، والغزال الدرقي، والأيل الأسمر الأوروبي، والغرير الأوربي، وغرير العسل، والسنجاب الفارسي، والعواسي (غنم)، والماعز، وتمساح المجّار (أدخل لجنوب العراق عن طريق الخطأ، ولا تعرف أعداده ويرجح أن تكون قليلة جداً)، والدب البني السوري (في شمال العراق)، والتفة، والقط البري، وعناق الأرض، والخنزير البري، والضبع المخطط، وابن آوى الذهبي، وجاموس الماء، والمها العربي، والشيهم المتوج الهندي (يسمى بالعراق بالدعلج)، وزبابات (منها زباب أصغر أبيض الأسنان)، والفئران، والجرذ (منها الجرذ البني الذي يتواجد فقط بالعراق)، وكلب الماء (ماكسويل)، والقضاعة، واليربوع المصري الصغير (الواسع الانتشار في الهضبة الغربية وجنوب ووسط العراق) واليربوع الفراتي (في أهوار العراق)، ومن أنواع الأبو بريص (Stenodactylus affinis ويعتبر من الأنواع شبه المتوطنة المقيدة الانتشار)، وهناك صورة ملتقطة للنمر الفارسي بالعراق من قبل منظمة طبيعة العراق[244]، والسلاحف (منها رفش الكرخة، والسلحفاة مهمازية الورك في شمال العراق)، ومن زواحف العراق الحرباء الشائعة (بغرب الأنباروالصل الأسود، والأيم، وضب لوريكاتا، والورل الصحراويّ، والأفعى القرناء العنكبوتية الذنب (مرجح وجودها بشرق العراق)، وغيرها من الحيوانات.

أما بالنسبة للطيور فيوجد 415 نوعاً، أكثرها شيوعاً العصفور الدوري، والحمام (على أنواع متعددة)، والفاختة. ومن الطيور الأخرى: أنواع متعددة من الخفافيش والبوم، والنحام (نحام أكبرواللقالق، والبط، والإوز، والصقور، والنسور، والعقاب النساري، وهازجة قصب البصرة، وغيرها الكثير.

ومن أسماك العراق الشبوط، والبني، والقطان، والصبور (سمكة إيليش)، والجريث، والزبيدي، وأبو خريزة، والورنك، وقرش الثور (والذي شوهد في أنهار العراق بجنوب البلاد وصولاً إلى بغداد)[245] وغيرها.

ومن حيوانات العراق البحرية: الأطوم، وحوت بريدي، وجمل البحر، ودخس ريسو، والأركة الكاذبة، والسلحفاة البحرية ضخمة الرأس، والسلحفاة الخضراء، ولجأة صقرية المنقار، ولجأة ردلي الزيتونية، وسلحفاة المحيط جلدية الظهر، وغيرها. ومن الطيور المتواجدة على ساحل العراق البحري: الحنكور، والبلشون الثلجي، وقطقاط الرمل الكبير، وغيرها.

أهم محميات العراق
محمية غزال المساد (الرطبة، الأنبار)[246][247] محمية النجف (النجف)[248]
محمية جبلي هلكورد وسكران (أربيل)[249] محمية في حديقة الزوراء (بغداد)[250]
محمية تربية الإبل (المثنى)[251] محمية الريم للغزلان (علي الغربي، ميسان)[252]

الحيد المرجانيّ البحريّ

تحتوي المياه الساحلية العراقية على حيد مرجاني حي يغطي مساحة 28 كيلومتر مربع بالخليج العربي، عند مصب شط العرب، حيث تم اكتشافه عن طريق بعثات عراقية ألمانية مشتركة للغواصين (الغوص العلمي)، والتي أجريت في سبتمبر 2012 وفي مايو 2013، وكشفت عن وجود حيد بحري حي.[253] وقبل اكتشافه، كان يعتقد أن العراق يفتقر لحيد مرجاني (حيث أن المياه العكرة المحلية منعت الكشف عن احتمال وجود حيد مرجاني). وعثر على أن الحيد المرجاني العراقي متكيف مع أكثر البيئات تطرفاً في العالم (من حيث وجود الحيود المرجانية)، حيث أن درجة حرارة مياه البحر في هذه المنطقة تتراوح بين 14 و34 درجة مئوية[253]، ويحتوي الحيد المرجاني على المرجان الحجري و(octocorals)، و(ophiuroids)، ومحار من ذوات الصدفتين، وهناك أيضاً (demosponges)[253] المحتوية على السيليكا.

المناخ

صورة لناسا تظهر عاصفة غبارية تضرب البلاد بتاريخ 30 يوليو عام 2009.

متوسط درجات الحرارة في نطاق العراق تتراوح بين ال 48 درجة مئوية (118.4 درجة فهرنهايت)، في يوليو وأغسطس، وإلى ما دون الصفر في يناير كانون الثاني. معظم الأمطار تحدث في الفترة بين ديسمبر وحتى أبريل، ويتراوح معدلها ما بين 100 و180 ملم (3.9 و7.1 في) سنويا. المنطقة الجبلية في شمال العراق له نسبة هطول أمطار أكثر من المنطقة الوسطى والجنوبية بشكل ملحوظ.

ما يقرب من 90٪ من الأمطار السنوية تحدث بين نوفمبر وأبريل، وخصوصا بين ديسمبر ومارس. أما بقية الأشهر، خصوصا تلك التي ترتفع بها درجات الحرارة مثل يونيو، ويوليو، وأغسطس تكون خالية من الأمطار وجافة إلا نادراً.

درجات الحرارة الدنيا في الشتاء تتراوح بين تجميد القريب (قبل الفجر) في التلال الشمالية، والشمالية الشرقية، والصحراء الغربية، إلى 2 إلى 3 درجات مئوية (35،6-37،4 درجة فهرنهايت)، و4 إلى 5 درجات مئوية (39،2 حتي 41 درجة فهرنهايت)، في السهول الغرينية في جنوب العراق. وترتفع إلى حد أقصى من المتوسط حوالي 16 درجة مئوية (60.8 درجة فهرنهايت) في الصحراء الغربية، والشمال الشرقي، و17 درجة مئوية (62.6 درجة فهرنهايت) في الجنوب.

في فصل الصيف، الحد الأدنى من درجات الحرارة، يتراوح بين حوالي 27 إلى 34 درجة مئوية (80،6-93،2 درجة فهرنهايت) وترتفع إلى القصوى تقريباً بين 42 و47 درجة مئوية (107.6 و116.6 درجة فهرنهايت)، وسجلت في بعض الأيام درجات حرارة بمقدار 50 درجة مؤية وأكثر. وتنخفض درجات الحرارة في الليل إلى دون الصفر في بعض الأحيان، وقد سجلت درجات حرارة منخفضة تصل إلى -14 درجة مئوية (6.8 درجة فهرنهايت) في الرطبة في الصحراء الغربية بمحافظة الأنبار. والرطبة أكثر عرضة، أن ترتفع درجات الحرارة فيها لأكثر من 49 درجة مئوية (120.2 درجة فهرنهايت) في أشهر الصيف، ومحطات عدة لديها سجلات لأكثر من 53 درجة مئوية (127.4 درجة فهرنهايت).

وتتميز أشهر الصيف بنوعين من الرياح. الشرقي الجنوبي والجنوب الشرقي، الجافة، والرياح المتربة، مع الرياح من حين لآخر بسرعة 80 كيلومترا في الساعة (50 ميلا في الساعة)، وتحدث من أبريل إلى يونيو في وقت مبكر، ومرة ثانية، من أواخر سبتمبر حتى نوفمبر. قد تستمر ليوم واحد في بداية ونهاية الموسم الحالي أو لعدة أيام. وكثيرا ما ترافق هذه الرياح أتربة، التي قد ترتفع إلى مستويات من عدة آلاف من الأمتار، ومن منتصف يونيو، وحتى منتصف سبتمبر الرياح السائدة، هي شمالية (من الشمال والشمال الغربي).

وينقسم مناخ العراق إلى ثلاث أنماط هي:[254]

  • مناخ البحر المتوسط: يسود في المنطقة الجبلية في الشمال الشرقي من البلاد، ويمتاز بشتائه البارد حيث تسقط الثلوج فوق قمم الجبال، وتتراوح كمية الأمطار بين 400-1000 ملم سنوياً، يكون صيف المنطقة معتدل ولا تزيد درجات الحرارة عن 35 درجة مؤية في معظم أجزائها، لذا اشتهرت بالمصايف العديدة مثل صلاح الدين وشقلاوة وحاج عمران وسرسنك وغيرها.
  • مناخ السهوب: مناخ انتقالي بين المنطقة الشمالية الجبلية والمناخ الصحراوي الحار في الجنوب، ويقع في الغالب ضمن حدود المنطقة المتموجة، وتتراوح أمطاره السنوية بين 200-400 ملم، وتكفي هذه الكمية لحاجة المراعي الفصلية.
  • المناخ الصحراوي الحار: يسود في السهل الرسوبي والهضبة الغربية، ويشمل 70% من أراضي العراق، وتتراوح أمطاره السنوية بين 50-200 ملم، ويمتاز بالمدى الحراري الكبير بين الليل والنهار، والصيف والشتاء وبالجو الدافئ، وتبقى درجات حرارته فوق درجة الإنجماد إلا لبضع ليالٍ.

الموارد الطبيعية

نهرا دجلة والفرات
بئر نفط في كركوك (الصورة مأخوذة من مكتبة الكونغرس الأمريكي)

موارد الطبيعية أخرى: كالفوسفات والكبريت والحديد والزئبق الأحمر.

  • نهرا دجلة والفرات: يعد نهري دجلة والفرات وروافدهما من الموارد المائية العذبة الأساسية لجمهورية العراق، وينبع النهران من جبال طوروس بشرقي تركيا ويمران عبر سورية فالعراق، وتعد أهمية هذا النظام المائي بتوفير الماء العذب للسكان والزراعة وتربية الحيوانات.

عانى العراق من مشاكل مائية في بداية ستينات القرن الماضي عندما قامت تركيا بتنفيذ مشروع جنوب شرق الأناضول بهدف بناء 22 سد على دجلة والفرات، واستمرت الأزمات حتى تفاقمت في جفاف 2008م، وفي 19 سبتمبر من عام 2009م، تم توقيع مذكرة تفاهم بين كل من تركيا وسورية والعراق تخص الاتصالات المائية في حوض دجلة والفرات، وإنشاء محطات مراقبة مشتركة لمنسوب المياه، كما زادت تركيا حصة نهر الفرات إلى 450 إلى 500 سنتيمتر مكعب، ووافق العراق بعد أشهر على المتاجرة بالنفط مع تركيا والمساعدة في احتواء عمل المليشيات الكردية على الحدود مع تركيا بالمقابل، ويمثل سد إليسو المتوقع بداية إشتغاله في 2015م على دجلة بتركيا مسألة صراع سياسي بين العراق وتركيا، ولدى العراق أيضاً مخزون كبير من المياه الجوفية.

  • النفط: يملك العراق وخصوصاً في محافظتي البصرة وكركوك منطقة غنية بالنفط، إذ ينتج العراق حسب تقديرات عام 2015 حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميّاً، وبلغت الكمية المصدرة لشهر أغسطس من عام 2015 93700000 برميل[255]، ويحتل المرتبة الثامنة بين دول العالم من حيث إنتاج النفط بتاريخ 31 ديسمبر 2014.[256]
  • الغاز الطبيعي: ينتج العراق حسب تقديرات عام 2008 حوالي 15 مليار م3، وهو بهذه الكمية يحتل المرتبة الثانية والثلاثين بين دول العالم من حيث إنتاج الغاز الطبيعي. ويبلغ احتياطي العراق من الغاز الطبيعي حسب تقديرات عام 2008 حوالي 3000 مليار م3، وهو بهذه الكمية يحتل المرتبة العاشرة بين دول العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي المؤكّد.[257]
  • الثروة الحيوانية: يمتلك العراق حسب إحصائات وزارة الزراعة العراقية لعام 2008م، ما مجموعه (2552113) رأس بقر، و(7722375) رأس غنم، و(1474845) رأس ماعز، و(285537) رأس جاموس، و(58293) رأس ابل (جمل)[258]
  • الثروة الزراعية: في 2013م بالعراق، بلغت الأراضي المزروعة بالعراق 19794742 دونم، أما الأراضي الصالحة للزراعة فبلغت 51616179 دونم (الدونم في العراق يعادل 2500 متر مربع) [239]، وبلغت مساحة البساتين العراقية فيما عدا محافظات إقليم كردستان الثلاث ولعام 2013م ما مجموعه (1043489) دونم (الدونم العراقي يعادل 2500 متر مربع)، وانتاج الحنطة (4178379) طن، وانتاج الشعير (1003198) طن، وانتاج الذرة الصفراء (831345) طن، وبلغ عدد النخيل (ما عدا محافظات كردستان الثلاث، والموصل) (15968660) نخلة، وإنتاجها (676111) طن[259]

المشاكل البيئية

الأهوار

مشحوف (زورق الأهوار) في هور بجنوب العراق في عام 2003

تعرضت الأهوار إلى الضرر منذ عقد السبعينيات، نظراً لاقامة السدود ومن بعدها عمليات التجفيف من قبل نظام صدام حسين. لذلك اضطر سكان هذه المناطق من عرب الأهوار إلى الانتقال إلى مناطق أخرى للسكن، كما أن تدمير الحياة الطبيعية يهدد الحياة البرية هناك بالخطر.[260] وقد أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي مشروعاً لتقييم الاحتياجات لإعادة إعمار العراق واعتبار مسألة الأهوار إحدى الكوارث البيئية التي يعانيها العراق.

نبه برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2001 المجتمع الدولي حول تدمير الأهوار عندما نشر صور الاقمار الصناعية التي توضح فقدان 90% من مساحة منطقة الأهوار. وأشار الخبراء إلى أن الأهوار قد تختفي نهائياً من العراق في غضون 3–5 سنوات ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة بهذا الشأن.[261]

بعد احتلال العراق، حطم المواطنون السدود من جهة الاهوار، وهنا ظهرت أول عملية إعادة إغمار ولكن ليس في جميع مناطق الاهوار. وتوضح صور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها من قبل القائمين على برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن عمليات إعادة الإغمار مستمرة مع ملاحظة تغيرات موسمية في مستوى الإغمار.

تعاني المنطقة من رداءة نوعية المياه لأسباب متعددة منها التلوث بمياه الصرف الصحي وارتفاع نسبة الملوحة والتلوث بالمبيدات الحشرية والتلوث بالمخلفات الصناعية القادمة من أعالي الأنهار. سبب هذه المشاكل قلة كميات المياه الداخلة للأهوار إضافة إلى سوء نوعية المياه ومعالجة مياه الصرف.[262]

وبينت إحصائات وزارة حقوق الإنسان العراقية إن الضرر من تجفيف الأهوار ولغاية 2013م، بلغ 8350 كيلو مربع من تجفيف المسطحات المائية، وتهجير 398000 من السكان الأصليين.[263]

تلوث شط العرب

شط العرب بالبصرة

تعاني مياه شط العرب من شدة الملوحة بسبب السياسات المائية الجائرة لدول اعالي النهرين، التي ادت إلى قلة الواردات المائية في عمودي نهري دجلة والفرات وسياسة بناء السدود، وتحويل مجاري الانهر المشتركة من قبل الدولة الجارة إيران إلى داخل الاراضي الإيرانية، مما ادى إلى تدهور الوضع البيئي في محافظة البصرة وخاصة مناطق (مركز محافظة البصرة، قضاء الفاو، قضاء أبو الخصيب، ناحية البحار ومنطقة السيبة) نتيجة ارتفاع تراكيز الاملاح الصلبة الذائبة الكلية (T.D.S)، والملوحة إلى اضعاف ماكانت عليه سابقاً، والشحة المائية التي ادت إلى جفاف الأراضي الزراعية والبساتين (خاصة بساتين النخيل ومزارع الحناء)، اضافة إلى نفوق الحيوانات الداجنة التي تقتات على هذه المصادر المائية فضلا عن تدمير أكثر من (35) حوضا لتربية الأسماك. وأدت التغيرات إلى حصول خلل في النظم البيئية الطبيعية للمنطقة حيث لوحظ تواجد احياء بحرية في مياه شط العرب الداخلية (ميناء المعقل) بصورة لم تحدث سابقا، بالاضافة إلى تردي نوعية مياه الشرب المجهزة بسبب ارتفاع الأملاح لبعض مشاريع الاسالة مثل (البراضعية، الجبيلة، الرباط ومجمع الأرصفة).[264]

وكذلك توجد في شط العرب مشاكل عديدة، منها كثرة الغوارق (السفن الغارقة)، ومياه المجاري، ومياه المعامل، وتلوث المياه بالنفط المتسرب من ناقلات النفط، إضافة لتأثير الحروب المستمرة، واستعمال الأسلحة المحرمة الذي أدى إلى تدمير كبير للبساتين والقنوات والأنهار الصغيرة في المنطقة، إضافة إلى هجرة السكان وتأثر النشاط الإقتصادي لهذه المنطقة.[265]

التلوث الإشعاعي

توجد مخلفات عسكرية كالدبابات والمدرعات ومخلفات أعتدة بعضها ملوث بالإشعاع النووي وذلك بسبب استهدافها بحرب الخليج الثانية بمقذوفات تحوي اليورانيوم المنضب من قبل الجيش الأمريكي، ولا تعلم كميتها، أما بالنسبة للحكومة فتقوم بعزلها بمحاجر بعيدة عن تواجد المواطنين لحين النظر بكيفية التخلص منها، ويشير مركز الوقاية من الإشعاع العراقي أنه يوجد 46 موقعاً ملوثاً بالإشعاع، وقسم منها قريب من مكان سكنى المواطنين كموقع المنطقة الصناعية في طويريج.[266]

الاحتباس الحراري

العراق مثل بلدان المنطقة العربية، التي تعتبر كغيرها من بلدان العالم النامي، لا تتحمل سوى قدر قليل من المسؤولية التاريخية في ظهور مشكلة تغير المناخ (حوالي 5% فقط من انبعاث غازات الدفيئة بالنسبة للمنطقة العربية وحوالي 0,21% بالنسبة للعراق فقط إلا أن هذه النسبة آخذة بالتزايد في ظل التنمية الصناعية والاقتصادية وبغياب استخدام التقنيات النظيفة ووسائل الإنتاج الأنظف ومصادر الطاقة المتجددة)، ولعل الأثر الأكبر لتغير المناخ في المنطقة العربية، يتمثل في تهديده للأمن الغذائي، نتيجة تراجع الموارد المائية، وتقلص الإنتاج الزراعي، وتدهور الغطاء النباتي، وفقدان التنوع البايولوجي، كما يشكل تغير المناخ تهديداً لاستثمارات اقتصادية حيوية في المناطق المختلفة، وخاصةً في المناطق الساحلية، فضلاً عن التداعيات الاجتماعية والصحية وانتشار الأمراض وتفاقم الأوبئة.[267]

التصحر

خريطة التصحر في العالم، والتي أعدت في سنة 1998م، وتبين أن مناطق شاسعة من العراق في خطر مرتفع جداً أو مرتفع بالنسبة للتصحر

من أهم الأمور التي تشكل ضغطاً كبيراً على البيئة العراقية، هي إتساع رقعة التصحر، والمناطق الجافة، والمهددة بالتصحر، ووصلت نسبة التصحر حوالي 70% للأراضي الزراعية المروية، وما يقارب الـ 72% للأراضي الزراعية المطرية، و90% في المراعي، نتيجة لشحة المياه بسبب تغير المناخ، ولسوء الإدارة في قطاع المياه، مما يعتبر عاملاً مهدداً بشكل واضح على الأمن الغذائي في البلد، تزامناً مع الزيادة المستمرة لأعداد السكان، حيث انخفضت إنتاجية الدونم (الدونم في العراق يعادل 2500 متر مربع) الواحد من الأراضي في العراق إلى مستويات متدنية مقارنة بالدول المجاورة، بسبب سوء إدارة الأراضي وتدهورها حيث أشارت التقارير لعام 1993 إن القطاع الزراعي يساهم بـ18% من الناتج القومي الإجمالي، ويمثل 24% من قوة العمل، وكمعدل كانت الأراضي الصالحة للزراعة مساوية إلى 0,3 هكتار لكل فرد.[267]

شح المياه

يمثل السهل الرسوبي سلة الغذاء العراقي، ولكن 80% من مساحته تعاني من درجات مختلفة من التملح، والتغدق، نتيجة لعوامل عديدة، منها تغير المناخ، وسوء الإدارة، كما أن كون منابع النهرين الرئيسيين هي من دول مجاورة، يعتبر تهديداً كبيراً لضمان إمكانية الحصول على موارد المياه بشكل مستمر حيث أوضح تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية لعام 2008[268]، إن توافر المياه العذبة في العراق قد تناقص بشكل واضح منذ عام 1955، الذي كان خلاله كمية ما متوفر من مياه عذبة سنوياً ولكل فرد مساوي هي (18,441 م³ / فرد/ سنة)، بينما وصلت هذه القيمة إلى (2,400 م³/ فرد/ سنة) في عام 2010، ومن المتوقع أن تصل إلى (1,700 م3/فرد/سنة) في عام 2025. كما أن التأثيرات المسقبلية المتوقعة للتغيرات المناخية تشير إلى إمكانية حصول نقصان وتذبذب مستقبلي واضح في كميات المتساقطات، وزيادة بدرجات الحرارة.

وقد بينت بعض المعادلات الرياضية الخاصة بالتنبؤات المستقبلية لحالة مياه الشرب في العراق، إنه مستقبلاً سيصل النقصان في تصريف مياه نهر الفرات إلى نحو 29- 73%.[267]

السياسة

النظام السياسي

رئيس الوزراء العراقي الحالي عادل عبد المهدي

كان العراق تحت حكم نظام حزب البعث العربي الاشتراكي من سنة 1968م-2003م، وفي سنة 1979م صعد صدام حسين إلى منصب الرئيس وبقي رئيساً حتى عام 2003 بعد الأطاحة به نتيجة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.[269]

في 15 أكتوبر 2005، صوت أكثر من 63٪ من العراقيين الذين يحق لهم التصويت على ما إذا كان في قبول أو رفض الدستور الجديد. وفي 25 أكتوبر، أعتمد الاستفتاء وأقر الدستور بأغلبية 78٪، مع نسبة تأييد متفاوتة بين المناطق في البلاد.[270] وكان الدستور الجديد قد حضي بتأييد ساحق بين الشيعة والاكراد، ولكن رفض بأغلبية ساحقة من قبل العرب السنة. ورفضت الدستور ثلاثة محافظات ذات أغلبية عربية سنية هي: (صلاح الدين مع 82٪ ضد ونينوى مع 55٪ ضد، والأنبار مع 97٪ ضد).

وفقا لأحكام الدستور، أجريت في البلاد انتخابات برلمانية جديدة على الصعيد الوطني في 15 ديسمبر لانتخاب حكومة جديدة. صوتت الغالبية الساحقة من المجموعات العرقية والدينية الرئيسية الثلاث في العراق على أسس عرقية، وتحول هذا التصويت إلى تعداد عرقي، أكثر من انتخابات تنافسية، ومهد الطريق لتقسيم البلاد على أسس عرقية.[271]

العراق يحتوي على مزيج من الأقليات العرقية كالأكراد والآشوريين والمندائيين والتركمان العراقيين والشبك والغجر. هذه المجموعات لم تتمتع بوضع متساوٍ مع السكان الأغلبية العربية على مر التاريخ في العراق. ومنذ إنشاء "مناطق حظر الطيران" في أعقاب حرب الخليج في 1990-1991، تغير الوضع للأكراد لأنهم حصلوا على إقليم يتمتع بالاستقلال الذاتي. وكان هذا مصدرا للتوتر خاصة مع تركيا.[272]

وعانى العراق من الفساد السياسي والمالي، وفي عام 2008 ذكرت قناة الجزيرة التلفزيونية أن 13 مليار دولار أمريكي من عائدات النفط العراقي في رعاية الولايات المتحدة، منها 2.6 مليار دولار مفقودة تماماً ولا أثر لها.[273]

وفي 17 نوفمبر 2008، اتفقت الولايات المتحدة والعراق على اتفاقية وضع القوات،[274] كجزء من اتفاق استراتيجي أوسع نطاقاً.[275] وهذا الاتفاق ينص على أن "حكومة العراق تطلب" القوات الأمريكية بالبقاء مؤقتاً في العراق إلى "الحفاظ على الامن والاستقرار"، وأن العراق لديه الولاية القضائية على المتعاقدين العسكريين والعاملين الأمريكان عندما لا يكونون في القواعد الأمريكية أو في الخدمة.

بتاريخ 12 فبراير 2009 أصبح العراق رسمياً من الدولة ذات التسلسل 186 الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وفقا لأحكام هذه المعاهدة، يعتبر العراق طرفاً فيها ويجب أن يعلن عن مخزوناته من الأسلحة الكيميائية. وبسبب انضمامه في وقت متأخر، فإن العراق هو الطرف الوحيد المعفى من التحديد الزمني لتدمير الأسلحة الكيميائية، كما أن له معايير محددة في التنمية لمعالجة الطبيعة الفريدة للانضمام العراقي.[276]

وفي 31 أغسطس، 2010، أنهت القوات الأمريكية مهامها القتالية في العراق. وأعلنت انتهاء الحرب رسمياً في 15 ديسمبر 2011[188]، وصباح يوم 18 ديسمبر 2011 خرجت القوات الأمريكية عبر الحدود إلى الكويت.[189]

وفي أغسطس 2014م عين حيدر العبادي رئيساً لوزراء العراق خلفاً لنوري المالكي، الذي كان يسعى لولاية ثالثة لرئاسة الوزراء العراقية، وبعد توليه، قام حيدر العبادي بالإعلان حالات فساد كانت في الحكومة السابقة، منها اكتشاف أربع فرق وهمية (بما يسمى بالفضائيين) في وزارة الدفاع، وكذلك اكتشاف حالات مماثلة في وزارة الداخلية ووزارات أخرى، وقام حيدر العبادي بالإعلان عن ما أطلق عليه "حزم إصلاح" للدولة العراقية واشتملت أول حزمة في 9 أغسطس 2014م على الفقرات الآتية:[277]

  • اولاً: محور الاصلاح الإداري
  • ثانياً: محور الاصلاح المالي
  • ثالثاً: محور الاصلاح الاقتصادي
  • رابعاً : محور الخدمات
  • خامساً: محور مكافحة الفساد

والإعلان عن حزم إصلاحات أخرى لازال مستمراً، وكذلك قام حيدر العبادي بفتح المنطقة الخضراء جزئياً أمام حركة المواطنين في 4 إكتوبر 2015.[278]

الحكومة

يعرف الدستور الحالي العراق على أن جمهورية العراق، دولةٌ، إتحاديةٌ، واحدةٌ، مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ، نيابيٌ (برلماني)، ديمقراطيٌ، وإن الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو أحد مصادر التشريع.[279] وتتألف الحكومة الاتحادية من السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية، فضلا عن العديد من اللجان المستقلة.

التقسميات الإدارية

يتكون العراق من 18 محافظة (الكردية: پاریزگه Pârizgah) رسمياً و19 محافظة بحكم الأمر الواقع، وإقليم واحد هو إقليم كردستان العراق، والذي يشتمل على محافظات إربل، ودهوك، والسليمانية، وحلبجة. وتقسم المحافظات إلى أقضية، ويوجد في العراق 118 قضاء، والتي تنقسم إلى نواحي، ويمتلك العراق 393 ناحية.[280] وإقليم كردستان هو المنطقة الوحيدة المحددة قانوناً داخل العراق ولها حكومتها الخاصة وقواتها الخاصة الرسمية.[281] ويوجد اقتراح على تحويل تلعفر، وسهل نينوى، والفلوجة، وطوزخرماتو من أقضية إلى محافظات.

التقسيم الإداري للعراق
سكان العراق حسب المحافظات[282] (حسب تقديرات 1 يناير 2014 من دون ذكر محافظة حلبجة في قائمة المصدر)

Baghdad Red zone.jpg
بغداد
Basra-Shatt-Al-Arab.jpg
البصرة
Meshed ali usnavy (PD).jpg
النجف
Citadel (old city) of Hewlêr (Erbil).jpg
أربيل

# المحافظة عدد السكان [3]

Tigris river Mosul.jpg
الموصل
Ramadi Mosque 2004.jpg
الرمادي
Karbala, Iraq.jpg
كربلاء
Centrum van Duhok.jpg
دهوك

1 محافظة بغداد 7,665,300
2 محافظة ديالى 1,548,500
3 محافظة الأنبار 1,675,600
4 محافظة كركوك 1,508,900
5 محافظة صلاح الدين 1,509,200
6 محافظة نينوى 3,524,300
7 محافظة السليمانية 2,039,800 (مع عدد سكان محافظة حلبجة)
8 محافظة أربيل 1,749,900
9 محافظة دهوك 1,220,400
10 محافظة واسط 1,303,100
11 محافظة بابل 1,953,200
12 محافظة كربلاء 1,151,200
13 محافظة النجف 1,389,500
14 محافظة ميسان 1,050,600
15 محافظة ذي قار 1,979,600
16 محافظة القادسية 1,220,300
17 محافظة المثنى 770,500
18 محافظة البصرة 2,774,600
19 (قرار من الإقليم) محافظة حلبجة 337,000 (تقدير سنة 2013)


العلاقات الخارجية

حيدر العبادي مع باراك أوباما في قمة بنيويورك في 29 سبتمبر 2015م.

في 17 نوفمبر 2008، وافقت الولايات المتحدة والعراق على اتفاقية وضع القوات،[283] كجزء من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الأوسع.[284] وهذه الاتفاقية تنص على " تطلب حكومة العراق " من القوات الأمريكية البقاء مؤقتا في العراق "للحفاظ على الامن والاستقرار "، وأن العراق لديه ولاية قضائية على المتعاقدين العسكريين، والعاملين في الولايات المتحدة عندما لا يكونون في القواعد الأمريكية أو في واجب.

في 12 فبراير 2009، أصبح العراق رسميا الدولة رقم 186 في اتفاقية الأسلحة الكيميائية. وفقا لأحكام هذه المعاهدة، يعتبر العراق طرفا معلناً عن مخزونات الأسلحة الكيميائية لديه. وبسبب انضمامه المتأخر، يعتبر العراق الدولة الطرف الوحيدة المعفية من جدول زمني حالي لتدمير الأسلحة الكيميائية. ويجري تحديد معايير محددة بخصوص وضع إنضمام العراق الفريد (بالنسبة للدول الأعضاء الأخرى).[285]

ازدهرت العلاقات بين إيران والعراق منذ عام 2005 عن طريق تبادل الزيارات رفيعة المستوى، حيث قام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بزيارات متكررة، وكذلك قام جلال الطالباني بزيارات مرات عديدة، للمساعدة في تعزيز التعاون الثنائي في كافة المجالات. وقد حدث صراع سياسي مع إيران في ديسمبر 2009، عندما اتهم العراق إيران بالاستيلاء على بئر نفط على الحدود.[286]

العلاقات مع تركيا متوترة إلى حد كبير بسبب حكومة إقليم كردستان، مع استمرار الاشتباكات بين تركيا وحزب العمال الكردستاني.[287] وفي أكتوبر 2011، جدد البرلمان التركي قانونا يمنح القوات التركية القدرة على متابعة المتمردين عبر الحدود في العراق."[288]

حقوق الإنسان

على الرغم من سوء العلاقات تاريخياً بين العرب والأكراد، فبعد الغزو الأمريكي للعراق أحرز بعض التقدم، وإنتخب أول رئيس كردي للعراق، وهو جلال طالباني في عام 2005. علاوة على ذلك، اللغة الكردية الآن هي لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، طبقاً للمادة 4 من الدستور.[289] ولكن كان هناك انتهاكات لحقوق الأنسان العراقي، حيث تم فضح سجون لتعذيب العراقيين بأبشع الطرق من قبل سجاني، ومحققي الولايات المتحدة الأمريكية، مثل سجن أبوغريب، وحتى الآن اعداد انتهاكات حقوق الانسان العراقي تتزايد، خصوصاً بعد دخول مايعرف بتنظيم داعش إلى العراق، وقتل السنة بدواعي الإرتداد عن الدين في حال عدم تعاملهم مع داعش، وتهجير وقتل المسيحيين، والأيزيديين، والأقليات الأخرى، وقتل الشيعة بدواعي طائفية، وأيضاً جرائم تنسب لميليشيات شيعية ضد السنة، واغتيالات، وخطف، من قبل مسلحين غير معروفي الإنتماء.

وتوجد في العراق حالات لقتل الصحفيين من قبل جهات مجهولة، وإهمال وسوء معاملة للسجناء في بعض السجون العراقية، وتبقى حقوق المثليين وما شاكلهم في العراق محدودة. على الرغم من التجريم، يظل الشذوذ الجنسي وصمة عار في المجتمع العراقي.[290] واستهداف الناس بسبب جنسهم أو التوجه الجنسي مألوفاً، وعادة ما تتم باسم شرف العائلة (جريمة الشرف). والمواطنون الذين نمط لباسهم هو الإيمو يظن أنهم بطريق الخطأ شاذين جنسياً، وربما يعانون من نفس المصير.[291] مقال بي بي سي نشرت في عام 2009، وفي مقالة نشرت في البي بي سي والتي تضمنت مقابلات مع مثلي الجنس والمخنثين العراقيين، تشير إلى أن الناس من هذه الفئات المجتمعية كانوا أقل عرضة للعنف في ظل نظام صدام حسين.[292][293]

القانون

قاضي عراقي يلقي نظرة على مستندات

في أكتوبر 2005، تمت الموافقة على الدستور الجديد للعراق في استفتاء بأغلبية العام 78 ٪، على الرغم من أن نسبة التأييد متفاوتة على نطاق واسع بين المناطق في البلاد.[294] وأيد الدستور الجديد من قبل المجتمعات الشيعية والكردية، ورفض من قبل العرب السنة. ووفقا لأحكام الدستور، أجرت البلاد انتخابات برلمانية وطنية جديدة في 15 ديسمبر 2005. صوتت جميع المجموعات العرقية الرئيسية الثلاث في العراق على أسس عرقية.

فالقانون رقم 188 لسنة 1959 ( قانون الأحوال الشخصية)[295] جعل تعدد الزوجات أمراً في غاية الصعوبة، ومنح حضانة الأطفال للأم في حالة الطلاق، الا ان قراراً صدر من مجلس القضاء الاعلى(السلطة القضائية العراقية ) في مايو ٢٠١٨عدل فيه على المادة ٥٧ من قانون الاحوال الشخصية النافذ، اذ حددالقرار العمر الذي يحق للطفل ان يتمتع بالحضانة بكنف والدته بخمسة عشر عام [296]الطلاق والزواج ممنوع دون سن 16.[297] وتحدد المادة 1 من القانون المدني أيضاً أن القانون الإسلامي (الشريعة الإسلامية) كمصدر رسمي للقانون.[298] ولم يكن للعراق محاكم شرعية ولكن محاكم مدنية تستخدم الشريعة لقضايا الأحوال الشخصية بما في ذلك الزواج والطلاق. وفي عام 1995 قدم العراق العقوبة الشرعية لأنواع معينة من الجرائم الجنائية.[299] ويستند ميثاق القانون على القانون المدني الفرنسي وكذلك على تفسيرات السنة والجعفرية (الشيعية) بالنسبة للشريعة الإسلامية.[300]

وفي عام 2004م، قال الرئيس التنفيذي لسلطة الائتلاف المؤقتة في العراق بول بريمر أنه سيستخدم حق النقض ضد أي مشروع الدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقانون.[301] الإعلان غضب العديد من رجال الدين الشيعة المحليين,[302] وبحلول عام 2005 كانت الولايات المتحدة قد رضخت، وسمحت لدور للشريعة الإسلامية في الدستور للمساعدة في انهاء الجمود بشأن مشروع الدستور.[303]

قانون العقوبات العراقي هو القانون الوضعي في العراق.[304]

السكان

سهل نينوى، وهي أكثف منطقة لتواجد المسيحيين في العراق قبل دخول داعش
سكان العراق[305]
السنوات المليون
1971 9.7
1980 13.2
1990 18.1
2000 22.7
2009 28.9
2014 34.8
المصدر: منظمة التعاون والتنمية / البنك الدولي

يقدر مجموع سكان العراق في سنة 2016 م، بحوالي 37,547,686، وكان عدد سكان العراق في 1867م لا يتجاوز المليون والربع إلا قليلاً.[306][307] وقد أعلنت الحكومة أن سكان العراق بلغوا 35 مليون، بعد الطفرة السكانية بعد حرب 2003.[308]

ووفقاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، يشكل العرب 75٪ -80٪ من السكان. والأكراد فتقدر نسبتهم ب 15٪ - 20٪.[309] أما التركمان، والآشوريين/سريان/كلدان، والأقليات الأخرى من المندائيين، والأرمن، والشركس، وإيرانيين، وشبك، وأيزيديين، والكاولية يشكلون ما تبقى 5% من السكان.[309] ويوجد حوالي 20،000 مواطن من عرب الأهوار في جنوب العراق.[310] وفي العراق أيضا ما تعداده 2،500 مواطن من الشيشان.[311] وكذلك يوجد في جنوب العراق مجتمع من الزنوج العراقيين المنحدرين من أصل إفريقي، نتيجة شراء العبيد، ولدور ميناء البصرة كميناء رئيسي.[312]، فالعبودية كانت تمارس في أيام الدولة العباسية، والدولة العثمانية، وقد قام المواطنون الزنج بثورة، وتمردوا على سكان البصرة، وعرفت في التاريخ بثورة الزنج في القرن التاسع.

وبلغت نسبة سكان الحضر لسنة 2013م بالعراق 69.4% من السكان [280] وبعد احتلال العراق، حدثت ظاهرة السكن اللارسمي العشوائي، وما زالت تتعاظم حتى بلغت المستوطنات اللارسمية في العراق 1552 منطقة لارسمية، يسكن فيها مليونان وخمسمئة ألف شخص، وفقاً لإعلان وزارة التخطيط سنة 2015.[313]

اللغات واللهجات

اللغة العربية هي لغة الأغلبية، ويتحدث الكردية حوالي 10٪ - 15٪، ويتحدث اللغة الأذرية (المسماة بالتركمانية) [314] والآرامية الجديدة للآشوريين والآخرين نحو 5٪ [315] من الناس. أما لغات الأقليات الصغيرة فتشمل المندائية، والكرمنجي، والشبكية، والأرمنية، والشركسية، والفارسية ويتحدث بهذه اللهجات واللغات حوالي بين 25،000 و100،000 لكل منهما. وقد يكون هناك لغات أخرى تابعة إلى الشيشان والجورجيون، والناطقين باللغات القوقازية الأخرى أيضاً.

تكتب اللغة العربية، والكردية، والفارسية، والأذرية الجنوبية بصيغ مختلفة من الأبجدية العربية، أما الآرامية الجديدة فتكتب بالأبجدية السريانية، والأرمنية تكتب بالأبجدية الأرمنية.

وقبل الغزو في عام 2003، كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة. ولكن الدستور الجديد للعراق وافق في يونيو 2004م، على اللغتين اللغة العربية واللغة الكردية كلغتان رسميتان،[316] في حين يعترف الدستور العراقي باللغة السريانية واللغة التركمانية كلغات إقليمية حسب الموقع [317] وبالإضافة إلى ذلك، يجوز لأي منطقة أو محافظة أن تعلن عن لغات رسمية أخرى إذا وافق غالبية السكان في استفتاء عام.[318]

الهجرة واللاجئون السوريون

اللاجئون العراقيون بدمشق، سورية

حدثت العديد من موجات الهجرة في تاريخ العراق الحديث، إبتدأت في وقت مبكر من نظام صدام حسين، ومازالت مستمرة حتى عام 2015م، خصوصا بعد أحداث معارك محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار.

ولقد قدرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، أن ما يقرب من مليوني عراقي فروا من البلاد بعد غزو العراق في عام 2003، ومعظمهم إلى سوريا والأردن.[319]، أما مركز رصد النزوح الداخلي يقدر عدد النازحين حالياً ب 1.9 مليون شخص إضافي داخل البلاد.[320]

تعداد اللاجئين السوريين في العراق في 5 سبتمبر 2015م

في عام 2007، أعربت الامم المتحدة أنه يعتقد أن حوالي 40٪ من الطبقة الوسطى في العراق قد فروا، وأن معظم العوائل يفرون من اضطهاد منهجي وليس لديهم الرغبة في العودة.[321]،وأن اللاجئين العراقيين إلى البلدان الأخرى يُعَدُّون غارقين في الفقر لأنهم بالغالب يمنعون من العمل في هذه البلدان المضيفة.[322][323] واضطر العديد منهم لإجبار النساء والأطفال على ممارسة البغاء من أجل العيش.[324]

في السنوات الأخيرة حصلت عودة لبعض اللاجئين العراقيين مع تحسن الأمن، وأدعت الحكومة العراقية أن 46000 لاجئ قد عادوا إلى ديارهم في أكتوبر عام 2007 وحده.[325]

اعتباراً من عام 2011م، تشرد ما يقرب من 3 ملايين عراقي،1.3 مليون منهم داخل العراق و1.6 مليون في دول الجوار، وخاصة الأردن وسوريا[326] وقد فر أكثر من نصف المسيحيين العراقيين إلى الدول المجاورة منذ بداية الحرب، وخطط القليل منهم للعودة.[327] وفقاً للاحصاءات الرسمية لخدمات المواطنة والهجرة بالولايات المتحدة الأمريكية، تم منح 58811 مواطن عراقي الجنسية كلاجئ اعتبارا من 25 مايو 2011[328]، هربا من الحرب الأهلية، فر أكثر من 160،000 لاجئ سوري من أعراق مختلفة إلى العراق منذ عام 2012.[329]، ووصل عدد اللاجئين السوريين في 5 سبتمبر 2015م إلى 249,463 لاجئ سوري، ونتيجة لزيادة العنف خلال الحرب الأهلية السورية، تزايدت أعداد العراقيين العائدين إلى بلدهم الأصلي.[330]

وبعد دخول داعش إلى العراق في يونيو 2014م، تم قتل وتهجير اليزيديين والمسيحيين والشيعة، وقتل أعداد بالمئات من مواطني قبائل سنية في الأنبار وصلاح الدين والموصل[331][332]، وابتزاز وفرض قوانين قاسية بحق المناطق التي تحت سيطرتهم.[333][334]

وحدثت في الآونة الأخير هجرة للشباب العراقي إلى أوربة[335]، بعد دخول داعش للعراق في يونيو من سنة 2014م.

الديانة

المجموعات العرقية والدينية الرئيسية في العراق، والخريطة بتاريخ 6 يونيو 2011م

هناك "جدل" حول نسبة الشيعة والسنة في العراق حيث تدعي كلتا الطائفتين أنها الاغلبية دون الاستناد إلى تعداد عام للسكان تشارك فيه جهات مستقلة[336]، والعراق ذو غالبية مسلمة حوالي 97% من السكان.[337] وحسب مصادر فإن 60-65% من السكان من الشيعة[337][338][339][340] و32-37% من السنّة، وهناك مصادر أخرى تؤكد أن نسبة الشيعة 51.4%[139][147][341][342]، وهناك مصادر تذكر ان عدد السنة والشيعة في العراق متقارب ومتوازن.[42][139][338][343][344] ويشكل المسيحيون والصابئة واليزيديين حوالي 3% مع وجود طفيف لمعتنقي الديانة البهائية، واليارسانية، ويذكر أن اليهود في العراق كانوا يشكلون ما يزيد عن 4% من السكان بعد الحرب العالمية الثانية لكن أحداث الفرهود عقب قيام إسرائيل، والهجرة القسرية التي تعرضوا لها من قبل النظام الملكي قلصت أعدادهم إلى ما يقارب حوالي 100,00 نسمة، في عام 2018 قدرت أعداد اليهود في العراق بعشرة أشخاص،[345] منهم قد غير ديانته في بطاقته الشخصية إلى ديانة أخرى مثل طائفة الديانة الكاكيه تجنباً للمشاكل.[346]

الأعياد والعطلات الرسمية

يعتبر يوما الجمعة والسبت من كل أسبوع عطلة رسمية في الدوائر الحكومية. بالإضافة لذلك هناك 12 عطلة رسمية أخرى، وهي:[347]

التاريخ المناسبة الملاحظات
1 يناير رأس السنة الميلادية -
6 يناير عيد الجيش -
21 مارس نوروز
9 أبريل يوم التحرير كردستان العراق فقط
1 مايو عيد العمال العالمي -
14 يوليو يوم الجمهورية ذكرى ثورة 14 تموز 1958
3 أكتوبر يوم وطني ذكرى انتهاء الانتداب البريطاني عام 1932
حسب التقويم الهجري رأس السنة الهجرية 1 محرم
يوم عاشوراء 10 محرم
المولد النبوي الشريف 12 ربيع الأول
عيد الفطر (3 أيام) 1-3 شوال
عيد الأضحى (4 أيام) 10-13 ذو الحجة

الأمن

همرات الشرطة العراقية باستعراض في بغداد

وزارة الداخلية مسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي، "وإن الواجبات المحددة لوزارة الداخلية من خلال قوانينها تهدف بشكل عام إلى تنفيذ السياسة العامة للدولة في حفظ الأمن الداخلي لجمهورية العراق، وتوطيد النظام العام وحماية الحقوق الدستورية، وبشكل خاص إلى حماية أرواح الناس وحرياتهم والأموال العامة والخاصة وضمان سلامتها من اي خطر يهددها، ومنع ارتكاب الجرائم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها، والسعي لانجاز التشريعات من اجل تأطير الأداء بالنص القانوني".[348]

وتتكون الوزارة من عدة مديريات وتشكيلات منها: الشرطة والشرطة الإتحادية والشرطة المجتمعية، ومديرية حماية المنشآت والشخصيات، ومديرية مكافحة إجرام محافظة بغداد، وقوات المغاوير العراقية، ومديرية المرور العامة ومديرية النجدة العامة، ووكالة الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي ( وتشكيلاتها هي قيادة قوات حرس الحدود وقيادة قوات شرطة الطاقة ومديرية الدفاع المدني العامة والمديرية العامة للمنافذ الحدودية)، ووكالة الإستخبارات والتحقيقات الإتحادية، والمديرية العامة للإستخبارات، والمديرية العامة للتخطيط والمتابعة وغيرها من التشكيلات[349]

ويعتبر الحشد الشعبي تابعاً لمكتب القائد العام للقوات المسلحة (وهو رئيس الوزراء حيدر العبادي).[223][350] وله ميزانية تقدر ب (60 مليون دولار أمريكي) من الميزانية العراقية المخصصة لسنة 2015م[351]

الجيش

شعار القوة البرية العراقية
جعفر العسكري أول وزير دفاع عراقي

الجيش هو القوة النظامية لجمهورية العراق، وتتألف فُروعه من القوة البرية[352] والقوة البحرية[353] والقوة الجوية.[354] ويَرجع تاريخ الجيش العراقي إلى العام 1921[355]، حيت تأسَست أولى وحَدات القوات المسلحة خلال الإنتداب البريطاني للعراق[356]، حَيثُ شُكل فوج الامام موسى الكاظم واتخذت قيادة القوات المسلحة مَقرها العام في بغداد، تبع ذلك تشكيل القوة الجوية العراقية عام 1931م ثم القوة البحرية العراقية عام 1937م، ووَصل تعداد الجيش إلى ذروته مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية ليبلغ عدد أفراده 1.000.0000 فرد. بحلول عام 1990م نمت القوة العراقية إلى 56 فرقة مما جعل الجيش العراقي في المرتبة الأولى عربياً والخامسة بين جيوش العالم.[357][358] وبعد غزو الكويت تقلصت القوة البرية إلى 23 فرقة بالإضافة إلى قوات الحرس الجمهوري.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أصدر الحاكم المدني للعراق بول بريمر قراراً بَحل الجيش العراقي[359][360]

وأعيد تشكيل الجيش وتسليحهُ من جديد. وخُطط للجيش العراقي الجديد أن يتألف من ثلاث فرق فقط، بعد ذلك ارتفع العدد إلى أربعة عشر فرقة ومن المتوقع أن يبلغ 20 فرقة. ويحتل الجيش العراقي المرتبة 112 عالميا بحسب موقع (globalfirepower) بتاريخ 13 نوفمبر 2015م.[361] تَخضع جميع افرع القوات المسلحة العراقية لسلطة وزارة الدفاع العراقية والتي تدار من قبَل وزير الدفاع خالد العبيدي، والقائد العام للقوات المسلحة هو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وأما رئيس أركان الجيش فهو عثمان الغانمي.[362]

وشارك الجيش العراقي بحروب عديدة منها: الحرب الأنجلو-عراقية وحرب 1948، والحرب الكردية العراقية الأولى وحرب 1967 وحرب أكتوبر عام 1973م، والحرب العراقية الإيرانية، وغزو الكويت وحرب الخليج الثانية، وحرب الخليج الثالثة، وكذلك شارك الجيش مع كل القوات المسلحة العراقية الأخرى بعد 2003م بمعارك عديدة داخل العراق، منها التمرد العراقي واشتباكات الأنبار، ومعركة الموصل 2014م، وفي الوقت الحاضر الحرب الدائرة ضد تنظيم داعش.

صنوف الجيش العراقي:

القوة البرية

يتألف الجيش العراقي من قيادة عمليات عدة، وتدار القطعات العراقية من قبل (قيادة العمليات المشتركة)، بينما لا تدير قيادة القوة البرية فرق الجيش مباشرة. وينقسم الجيش العراقي إلى 14 فرقة، وبدورها تنقسم إلى 56 لواء، أو إلى 185 كتيبة قتالية، وفي عام 2010م أصبح عدد الكتائب القتالية 197 كتيبة. كل فرقة تنقسم إلى اربع ألوية، وفوج هندسي وفوج مدفعية.

القوة البحرية

تملك البحرية على ما يقرب من 5000 بحار ومشاة البحرية، والذين يتبعون إلى مقر عمليات، متكون من 5 أسراب، وكتيبتين بحريتين، وذلك إعتباراً من فبراير 2011م.

القوة الجوية

تمتلك القوة الجوية حالياً على أربع طائرات إف-16 فايتنج فالكون، و12 سوخوي سو-25، و2 إيرو ل-159 ألكا، و13 حوامة من نوع ميل مي-35، و23 حوامة من نوع ميل مي-28، و60 حوامة من نوع ميل مي-17، والعشرات من الطائرات، وحوامات مخصصة للنقل والتدريب.

الاتصالات

مركز خدمة عملاء تابع لشركة آسياسيل

توفرت خدمات الاتصال بشبكة الإنترنت في العراق في فترة متاخرة جداً، حيث أن شبكة الإنترنت في عهد صدام حسين كانت متوفرة عن طريق مراكز محدودة أو عن طريق مودم الهاتف. أما الاتصالات اللاسلكية فقد كانت موجودة أيضاً ولكن لم يسمح باستخدامها إلا في نطاق ضيق في مجال القيادات فقط ومستخدماً هواتف الثريا المرتبطة بالأقمار الصناعية.

الهواتف المحمولة

على الرغم من وجود الهواتف المحمولة في الشرق الأوسط منذ عام 1995، ولكن لم يتمكن العراقيون من استخدام الهواتف المحمولة إلا بعد عام 2003 حيث تم حظر الهواتف المحمولة تحت حكم صدام حسين. في عام 2013، أفيد أن 78٪ من العراقيين يمتلكون هاتفاً محمولاً.[363]

شبكات الإنترنت

في ظل حكومة صدام حسين تمت السيطرة بإحكام على شبكة الإنترنت، لذلك استفاد عدد قليل من العراقيين من خدمات الإنترنت، في عام 2000م، كانت التقديرات تشير إلى 12500 مستخدم لشبكة الإنترنت في العراق[364]، وفي عام 2002 أشارت التقديرات إلى أن 25000 عراقي فقط استخدم الإنترنت. بعد الاحتلال، أصبح استخدام الإنترنت أمرا شائعا.[365] ومنذ عام 2006 ظهرت عدة شركات لتوفير خدمات الإنترنت للعراقيين والتي جعلت من الوصول إلى شبكة الإنترنت أكثر سهولة وبأسعار معقولة، ولكن مع أقل عرض للنطاق الترددي. وفي عام 2011م، قدر عدد العراقيين الذين يستخدمون الإنترنت 1,303,760 مستخدم[364]، لكن عدد المستخدمين الفعلين قد يكون أكثر من ذلك لكون الكثير من العراقيين لا يستخدم الإنترنت بصورة منتظمة وأن تقديرات موقع فيسبوك تعطي الرقم ذاته لعدد العراقيين الذين لهم عضويات في الموقع.[364] رمز مجال المستوى الأعلى في العراق.iq.[366][367]

ورُبط العراق في 18 يناير 2012م بكابل اتصالات بحري لأول مرة بتاريخه[368]، مما زاد من سرعة وتوفر واستعمال الإنترنت، وأمر وزير الاتصالات بتاريخ 2 أكتوبر 2013م بانقاص الثلث من سعر استخدام الإنترنت وذلك لترويج الاستعمال في ظل تحسن البنية التحتية للإنترنت بالبلاد.[369]

شبكات الهواتف والأقمار الإصطناعية

أدت حرب الخليج الثانية إلى إلحاق اضرار فادحة بشبكات الهواتف في جميع أنحاء العراق وحاولت الحكومة العراقية بعد الحرب إصلاح مايمكن إصلاحه وبحسب إحصاءات 1995 كان في العراق 670,000 خطا للهاتف وحسب إحصاءات 2002 كان هناك 20,000 هاتفا نقالاً. ولقد تعرضت خطوط الاتصالات مرة أخرى إلى اضرار إبان غزو العراق 2003م، وبعد الغزو نتيجة للعمليات التي استهدفت البنية التحتية للمؤسسات في العراق، وتتمحور اتصالات العراق بالعالم في الوقت الحاضر حول المحطات التالية:

  • محطة القمر الإصطناعي انتلسات Intelsat satellite earth stations.
  • محطة القمر الإصطناعي انترسبوتنك Intersputnik satellite earth station.
  • محطة القمر الإصطناعي (عربسات).(غير فعال)
  • كابل متعدد المحاور (Coaxial cable) ومحول أشعة الراديو (microwave radio relay) إلى الأردن والكويت وسوريا وتركيا.
  • القمر الإصطناعي دجلة (تم بنائه من قبل طلبة عراقيين في جامعة لاسابينزا الايطالية)، وأطلق في 19 يونيو 2014م من جنوب روسيا الإتحادية، ويستخدم في مراقبة العواصف الترابية بالعراق.[370][371][372]

الإعلام

صورة تبين صفحة من صحيفة العراق بتاريخ 5 يونيو من عام 1920م

كان الإعلام في عهد صدام حسين مداراً من قبل الدولة العراقية، فكل الصحف، والإذاعات، والقنوات التلفازية، كانت تابعة لها، وفي ذلك العهد كانت الصحون اللاقطة محظورة، بالرغم من ذلك امتلك عدد قليل من العراقيين صحون لاقطة من السوق السوداء، وكان العراق في بادئ الأمر يمتلك قناة تلفازية واحدة، تعرف بالقناة العراقية (القناة الأولى) التي تأسست في 1 يوليو من عام 1993م، بدأ إرسال قناة جديدة مملوكة من عدي صدام نجل صدام حسين، وهي تلفزيون الشباب (شباب تي في)، وفي 17 يوليو من نفس السنة بدأ البث الرسمي لها، لم تقدم قناتا العراق أي رؤى مغايرة لرؤى الحكومة البعثية، لكن تلفزيون الشباب تميز بالحداثة، ببثة الكثير من الأغاني العربية، والأجنبية الحديثة، وكذلك بالأفلام الأمريكية، وببرنامج كان يستقدم المسؤولين العراقيين للمسائلة، لكن البرنامج توقف بعد مدة لتجوازه الخطوط الحمراء في ذلك العهد.

وظل الحال على ما هو عليه حتى حرب الخليج الثالثة، حيث حدثت طفرة في الإعلام والصحافة، فظهرت الكثير من القنوات التلفازية متعددة الرؤى، ومن أشهرها قناة العراقية (شبه رسمية)، وقناة الشرقية، وقناة البغدادية وغيرها من القنوات، وتعددت الصحف العراقية وأصبحت بالمئات (بضمنها الصحف الإلكترونية)، ومن أشهرها المدى، والمؤتمر، والصباح، والزمان. وكذلك تعددت الإذاعات وأصبحت بالعشرات.

في ظل الإضطرابات التي حدثت بالعراق بعد عام 2003م، عانى عدد من المراسلين الإعلاميين، والصحفيين من التهديد، والملاحقة، والإختطاف، والقتل في بعض الأحيان، وكانت الجماعات الخارجة عن سلطة القانون كالقاعدة، وغيرها، من المسؤولين عن الكثير من هذه الأحداث، وفي بعض الأحيان اتهمت الحكومة العراقية بممارسة الضغوط، والتعذيب، وحتى القتل، بحق بعض الصحفيين العراقيين، وقد أعطي العراق المرتبة 156 من أصل 180 دولة في معيار حرية الصحافة العالمية من منظمة مراسلين بلا حدود لعام 2015م[373]

وفي ديسمبر 2014م، قام رئيس الوزراء حيدر العبادي، باصدار قرار بسحب جميع القضايا الحكومية ضد الصحفيين والمنظمات الإعلامية[374]، ولم تمارس الحكومات العراقية بعد 2003م أي تقييد على الإنترنت من حيث حرية الصحافة والتعبير عن الآراء.

الاقتصاد

يعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً كلياً على القطاع النفطي، حيث يكون 95% من إجمالي دخل العراق من العملة الصعبة. وقد كلفت حرب الخليج الأولى مايقدر بحوالي 100 مليار دولار من الخسائر، وكان العراق مثقلا بالديون بعد انتهاء الحرب، وكانت العوامل الأقتصادية لها الدور الأكبر في خوض العراق حرب الخليج الثانية بعد سنتين من انتهاء