تونس

تونس
الجمهورية التونسية
تونس
علم تونس
تونس
شعار تونس

Tunisia location (orthographic projection).svg

الشعار الوطني
حرية، كرامة، عدالة، نظام
النشيد: حماة الحمى
الأرض والسكان
إحداثيات 36°49′N 10°11′E / 36.817°N 10.183°E / 36.817; 10.183
أعلى قمة جبل الشعانبي (1544 متر)
أخفض نقطة شط الغرسة (17− متر)
المساحة 163610 كم² (91)
نسبة المياه (%) 5.04
عاصمة مدينة تونس
أهم المدن مدينة تونس
صفاقس
اللغة الرسمية اللغة العربية
لغات محلية معترف بها دارجة تونسية (عامية)
اللغة الفرنسية (إدارية، تجارية وتعليمية)
المجموعات العرقية (2021) %98 عرب-بربر
%1 أوروبيون
%1 يهود
تسمية السكان تونسيون
التعداد السكاني (2020) 11،708،370 نسمة (81)
متوسط العمر
75.731 سنة (2016)[1]  تعديل قيمة خاصية (P2250) في ويكي بيانات
الحكم
نظام الحكم جمهورية شبه رئاسية
الرئيس قيس سعيد
رئيسة الحكومة نجلاء بودن
رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي
التشريع
السلطة التشريعية مجلس نواب الشعب
السلطة التنفيذية حكومة تونس
التأسيس والسيادة
التأسيس التاريخ
تاريخ التأسيس 20 مارس 1956
الحضارة القرطاجية 814 ق م146 ق م
دولة الأغالبة 800909
الدولة الفاطمية 909969
زيريون 9721148
الدولة الحفصية 12071574
إيالة تونس 15741881
الحماية الفرنسية 12 مايو 1881
إعلان الاستقلال 20 مارس 1956
إعلان الجمهورية 25 يوليو 1957
الثورة التونسية 14 يناير 2011
الجمهورية الثانية 10 فبراير 2014
الانتماءات والعضوية
الناتج المحلي الإجمالي
سنة التقدير 2020
 ← الإجمالي 159،707 مليار $
 ← للفرد 13،417 $
معامل جيني
الرقم 35.8 (متوسط)
السنة 2017
مؤشر التنمية البشرية
المؤشر 0.740
التصنيف عالية (95)
معدل البطالة 13 نسبة مئوية (2014)[2]  تعديل قيمة خاصية (P1198) في ويكي بيانات
اقتصاد
معدل الضريبة القيمة المضافة
السن القانونية 18 سنة[3][4]  تعديل قيمة خاصية (P2997) في ويكي بيانات
بيانات أخرى
العملة دينار تونسي (TND)
البنك المركزي البنك المركزي التونسي
رقم هاتف
الطوارئ
190 (خدمات طبية طارئة)[5]
198 (الحماية المدنية)[5]
193 (الحرس الوطني)
197 (الشرطة)
المنطقة الزمنية ت ع م+01:00 (توقيت قياسي)[6][7]
توقيت وسط أوروبا (توقيت قياسي)[8][7]
ت ع م+02:00 (توقيت صيفي)[9][10]  تعديل قيمة خاصية (P421) في ويكي بيانات
جهة السير يمين  [لغات أخرى] [11]  تعديل قيمة خاصية (P1622) في ويكي بيانات
اتجاه حركة القطار يسار  [لغات أخرى]   تعديل قيمة خاصية (P5658) في ويكي بيانات
رمز الإنترنت .tn[12]
أرقام التعريف البحرية 672  تعديل قيمة خاصية (P2979) في ويكي بيانات
الموقع الرسمي الموقع الرسمي  تعديل قيمة خاصية (P856) في ويكي بيانات
أيزو 3166-1 حرفي-2 TN[13]  تعديل قيمة خاصية (P297) في ويكي بيانات
رمز الهاتف الدولي +216[14][15][16]  تعديل قيمة خاصية (P474) في ويكي بيانات

تُونِس[a] (رسميًّا: الجُمْهُوريَّة التُونِسيِّة[b] هي دولة في أقصى شمال أفريقيا. وهي جزء من منطقة المغرب العربي، وتحدها الجزائر من الغرب والجنوب الغربي، ليبيا من الجنوب الشرقي والبحر الأبيض المتوسط من الشمال والشرق. تغطي 163,610 كم مربع (63,170 ميل مربع)، ويبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة. تحتوي على الطرف الشرقي لجبال الأطلس والروافد الشمالية للصحراء الكبرى، مع الكثير من أراضيها المتبقية من الأراضي الصالحة للزراعة. يشمل خطها الساحلي الذي يبلغ طوله 1300 كيلومتر (810 ميل) الارتباط الأفريقي بين الأجزاء الغربية والشرقية من حوض البحر الأبيض المتوسط. تونس هي موطن لأقصى نقطة في شمال أفريقيا، رأس أنجلة. وعاصمتها وأكبر مدنها هي مدينة تونس، وتقع على الساحل الشمالي الشرقي، الذي يُطلق على البلاد اسمها.[17]

منذ العصور القديمة، كانت تونس مأهولة من قبل الأمازيغ. بدأ الفينيقيون في الوصول في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وأنشأوا عدة مستوطنات، ظهرت قرطاج بحلول القرن السابع قبل الميلاد. إمبراطورية تجارية كبرى ومنافسة عسكرية للجمهورية الرومانية، هُزمت قرطاج على يد الرومان في عام 146 قبل الميلاد واحتلوا تونس في الثمانمائة عام التالية، وأدخلوا المسيحية وتركوا الموروثات المعمارية مثل قصر الجم. بعد عدة محاولات بدأت عام 647 ميلادي، غزا المسلمون تونس كلها بحلول عام 697، إصطحبوا الديانة الإسلامية والثقافة العربية إلى السكان المحليين.[18] فرضت الدولة العثمانية سيطرتها عام 1574 وسيطرت لأكثر من 300 عام، حتى غزا الفرنسيون تونس عام 1881.[19] حصلت تونس على استقلالها تحت قيادة الحبيب بورقيبة، الذي أعلن الجمهورية التونسية في 25 يوليو 1957.

في عام 2011، أطاحت الثورة التونسية، التي اندلعت بسبب الافتقار إلى الحرية والديمقراطية في ظل حكم الرئيس زين العابدين بن علي الذي استمر لمدة 23 عامًا، بنظامه وحفزت الربيع العربي في جميع أنحاء المنطقة.[20] وأجريت بعد فترة وجيزة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، صوتت البلاد مرة أخرى للبرلمان في 26 أكتوبر 2014[21] وللرئيس في 23 نوفمبر 2014.[22] تظل تونس دولة مركزية بحكم نظام شبه رئاسي وديمقراطية تمثيلية. وهي الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا المصنفة على أنها "حرة" حسب منظمة فريدم هاوس،[23] وتعتبر الدولة الديمقراطية الكاملة الوحيدة في الوطن العربي في مؤشر الديمقراطية حسب وحدة الاستخبارات الاقتصادية.[24] وهي واحدة من الدول القليلة البلدان في أفريقيا تحتل مرتبة عالية في مؤشر التنمية البشرية، مع واحدة من أعلى دخل للفرد في القارة.

إن تونس مندمجة بشكل جيد في المجتمع الدولي. وهي عضو في الأمم المتحدة،[25] المنظمة الدولية للناطقين بالفرنسية،[26] جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، الاتحاد الأفريقي، حركة عدم الانحياز، المحكمة الجنائية الدولية، مجموعة ال77 والكثير من المنظمات الأخرى. تحافظ تونس على علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع بعض الدول الأوروبية، ولا سيما مع فرنسا وإيطاليا التي تقع جغرافيًا بالقرب منها. لدى تونس أيضًا اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي،[27] وحصلت أيضًا على مكانة حليف رئيسي خارج الناتو للولايات المتحدة.[28]

في الآونة الأخيرة، أدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة جزئيًا عن جائحة فيروس كورونا في تونس،[29] إلى أزمة سياسية ودستورية مستمرة بين الرئيس الحالي قيس سعيد، حركة النهضة وأعضاء مجلس نواب الشعب الذي تم تجميد نشاطهم،[30] كما تمت إقالة حكومة هشام المشيشي ومن المنتظر تشكيل حكومة نجلاء بودن.[31]

أصل التسمية[عدل]

تأتي تسمية البلاد من تسمية عاصمتها التي تمتلك نفس الاسم، وتختلف الآراء عن تسمية هذه المدينة. فيعتقد البعض أن اسم تونس يعود إلى الحقبة القرطاجية حيث سميت المدينة تونس على ٳسم الٳلهة القرطاجية المحلية تانيت،[32][33] ويرجع جدر هذه التسمية ٳلى اللغة الأمازيغية ويشير عادة ٳلى الخصوبة.[34][35] أما بعض المدارس العربية فقد رجحت أصل الكلمة إلى جذور عربية من خلال المدينة القديمة ترشيش.[36] كما رجح البعض الأخر أصل الكلمة إلى كلمة تينس التي وصفها ديودور الصقلي وبوليبيوس، وكلمة تينس مشتقة من الفعل الأمازيغي ٳينس والذي يعني قضاء الليلة، وبالتالي تشير التسمية في صيغة المكان ٳلى مخيم ليلي، أو مكان للتوقف.[37][38][39]

أيضًا، أشار المؤرّخ عبد الرحمن بن خلدون إلى أصل كلمة "تونس" التي أطلقت على حاضرة شمال إفريقيّة حيث أرجع اصلها إلى ما عرف عن المدينة من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وحركية ثقافية واجتماعية فقد أشار إلى أنّ اسم "تونس" اشتقّ من وصف سكانها والوافدين عليها لما عرفوا به من طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة.[40] كما يوجد تفسير آخر يقول أن الكلمة من جذع فعل تؤنس وقيل انو العرب الفاتحين هما من أسموها تؤنس ونطقت فيما بعد تونس والذي يعني قضاء الليلة.[38] مع تغير المعنى في الزمن والمكان، قد تكون كلمة تونس أخذت معنى مخيم ليلي، أو مخيم، أو مكان للتوقف. وهناك مراجع مكتوبة من الحضارة الرومانية القديمة تذكر مدن قريبة بأسماء مثل تونيزا (حاليًا القالة)، تونسودى (حاليًا سيدي مسكين)، تنسوت (حاليًا بئر بورقبة) وتونسي (حاليًا رأس الجبل).

بما أن كل هذه القرى كانت موجودة على الطرقات الرومانية، فقد كانت بلاشك تستعمل كمحطة لتوقف والاستراحة.[41] تسمية البلاد في اللغات اللاتينية، التي تضيف إليها (ia) مثل الإنجليزية وهي قد تطورت من تسمية الجغرافيين والمؤرخين الفرنسيين الذين سموها Tunisie-ia.[42] في أوائل القرن التاسع عشر كجزء من جهودهم الرامية إلى إعطاء أسماء للأراضي التي كانت تحتلها فرنسا. كلمة (Tunisie) المشتقة من الفرنسية تبنتها بعض اللغات الأوروبية مع بعض التعديلات الطفيفة، مما أنتج عن اسم مميز للبلاد. أما بعض اللغات الأخرى فلم تغير التسمية العربية كثيرا، مثال على ذلك التسمية الروسية لتونس (Тунис)، التسمية الإسبانية (Túnez) والتسمية الأمازيغية (ⵜⵏⵙ).

الجغرافيا[عدل]

الجغرافيا الفيزيائية[عدل]

تقع تونس على ساحل البحر الأبيض المتوسط بشمال أفريقيا، في منتصف الطريق بين المحيط الأطلسي ودلتا النيل. تحدها الجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب الشرقي. تقع بين خطي عرض 30 درجة و 38 درجة شمالاً وخطي طول 7 درجات و 12 درجة شرقاً. يعطي الانعطاف المفاجئ جنوبًا لساحل البحر الأبيض المتوسط في شمال تونس البلاد سواحل متوسطية مميزة، الغرب والشرق في الشمال والشمال والجنوب في الشرق.[43]

تونس بحجم ولاية ويسكونسن الأمريكية. على الرغم من صغر حجمها نسبيًا، تتمتع تونس بتنوع بيئي كبير بسبب امتدادها بين الشمال والجنوب. مدى الشرق والغرب محدود. الاختلافات في تونس، مثل باقي بلدان المغرب العربي، هي إلى حد كبير الاختلافات البيئية بين الشمال والجنوب والتي تحددها الانخفاض الحاد في هطول الأمطار جنوباً من أي نقطة.[44]

تمتد جبال الظاهر، الامتداد الشرقي لجبال الأطلس الصحراوية، عبر تونس في اتجاه شمالي شرقي من الحدود الجزائرية في الغرب إلى شبه جزيرة الرأس الطيب في الشرق. تقع منطقة التل شمال جبال الظاهر، وهي منطقة تتميز بتلال وسهول منخفضة ومتعرجة، وهي أيضًا امتداد للجبال إلى الغرب في الجزائر. في جبال خمير، الزاوية الشمالية الغربية للتل التونسي، تصل الارتفاعات إلى 1050 مترًا (3440 قدمًا) والثلوج تتساقط في الشتاء.[45] يعد الساحل، وهو سهل ساحلي آخذ في الاتساع على طول الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في تونس وهو من بين المناطق الأولى في العالم لزراعة الزيتون. في الداخل من الساحل، بين جبال الظاهر ومجموعة من التلال جنوب قفصة، هي السهوب.[46] معظم المنطقة الجنوبية صحراء. يبلغ طول ساحل تونس 1148 كيلومترا (713 ميلا). من الناحية البحرية، تطالب الدولة بمنطقة مجاورة تبلغ 24 ميلًا بحريًا (44 كيلومترًا؛ 28 ميلًا)، وبحر إقليمي يبلغ 12 ميلًا بحريًا (22 كيلومترًا؛ 14 ميلًا).

التضاريس[عدل]

خريطة التضاريس التونسية.

تونس لديها تضاريس متناقضة مع الجزء الجبلي الشمالي والغربي، سلسلة الظهير التونسي، الواقعة في امتداد سلسلة جبال الأطلس. يقطعها سهل وادي مجردة، المجرى المائي الوحيد في البلاد الذي يتم تزويده باستمرار. أعلى نقطة في الإقليم هي جبل الشعانبي، وبلغت ذروتها عند 1544 مترًا.[47] إلى الشرق يمتد سهل بين الحمامات وبنقردان عبر الساحل التونسي والجفارة. الجزء الجنوبي من البلاد، الصحراوي بشكل أساسي، مقسم بين سلسلة متعاقبة من الشطوط (شط الغرسة، شط الجريد وشط الفجاج)، الهضاب الصخرية والكثبان الرملية في العرق الشرقي الكبير. يمتد الخط الساحلي الذي تنتشر فيه التومبولو والبحيرات على طول 1566 كيلومترًا، بما في ذلك 575 من الشواطئ الرملية. عدد قليل من الجزر بما في ذلك قرقنة وجربة تنتشر على الساحل.

تنقسم التضاريس التونسية كالآتي:

يتألف سطح تونس من سهول ساحلية التي تمتد على السواحل البحرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط وتتسع في الوسط، المناطق الجنوبية هي امتداد للصحراء الجزائرية. تغطي الصحراء النصف الجنوبي من أراضي تونس. يعد وادي مجردة أكبر أنهار البلاد.

تنقسم البلاد التونسية إلى ثلاث مناطق كبرى:

  • التل الأعلى الذي يغطي الشمال.
  • الوسط التونسي، حيث الفيافي العليا والمنخفضة التي تنتهي عند الساحل الشرقي.
  • المنطقة الداخلية التي يحدها شط الجريد شمالا، وتتميز تلك الربوع بمساحاتها الصحراوية الشاسعة وبواحاتها الغناء الملتفة حول عدد قليل من منابع الماء.

المناخ[عدل]

ينقسم مناخ تونس إلى سبع مناطق بيولوجية مناخية، والفرق الكبير بين الشمال وبقية البلاد يرجع إلى سلسلة التلال التونسية التي تفصل المناطق الخاضعة إلى المناخ المتوسطي والمناخ الصحراوي الحار النموذجي للصحراء الكبرى، أكبر صحراء حارة في العالم. في ما بينهما، نجد مناخ شبه قاحل بخصائص مشتركة بين النظامين المناخيين الرئيسيين في البلاد.

يتأثر المناخ التونسي بسبب موقعه الجغرافي بمختلف أنواع الرياح: فالساحل الشمالي يتعرض لرياح بحرية معتدلة ورطبة تهب من جنوب فرنسا، مما يتسبب في انخفاض كبير في درجات الحرارة وزيادة في هطول الأمطار. جنوب البلاد مع رياح قارية حارة وجافة، مثل شهيلي التي تهب على مساحات صحراوية كبيرة مسببة ارتفاعًا مفاجئًا في درجات الحرارة وجفافًا واضحًا للغلاف الجوي. كما تستفيد البلاد من معدل كبير من أشعة الشمس تتجاوز 3000 ساعة في السنة والتي تصل إلى ذروتها في الصحراء الجنوبية، على مشارف الحدود الجزائرية والليبية.

تختلف درجات الحرارة حسب خط العرض وخط الطول ومدى قرب أو بعد البحر الأبيض المتوسط. في حين أنه يمكن أن تقل درجات الحرارة عن 0 درجة مئوية في جبال خمير في الشتاء، إلا أن درجة الحرارة القصوى غالبًا ما ترتفع إلى حوالي 50 درجة مئوية في المناطق الصحراوية في الصيف. يختلف متوسط هطول الأمطار السنوي أيضًا حسب المنطقة: من حوالي 1000 ملم في الشمال إلى حوالي 380 ملم في الوسط ومنخفضًا إلى أقل من 50 ملم في أقصى الجنوب.

البيانات المناخية لـتونس
الشهر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر المعدل السنوي
متوسط درجة الحرارة الكبرى °م (°ف) 14.7
(58.5)
15.7
(60.3)
17.6
(63.7)
20.3
(68.5)
24.4
(75.9)
28.9
(84.0)
32.4
(90.3)
32.3
(90.1)
29.2
(84.6)
24.6
(76.3)
19.6
(67.3)
15.8
(60.4)
23.0
(73.3)
متوسط درجة الحرارة الصغرى °م (°ف) 6.4
(43.5)
6.5
(43.7)
8.2
(46.8)
10.4
(50.7)
13.8
(56.8)
17.7
(63.9)
20.1
(68.2)
20.7
(69.3)
19
(66)
15.2
(59.4)
10.7
(51.3)
7.5
(45.5)
13.0
(55.4)
معدل هطول الأمطار مم (إنش) 50.5
(1.99)
45.3
(1.78)
43.4
(1.71)
35.5
(1.40)
21
(0.8)
10.8
(0.43)
3.7
(0.15)
8.8
(0.35)
10.5
(0.41)
38.6
(1.52)
46.4
(1.83)
56.4
(2.22)
370.9
(14.59)
المصدر: قاعدة الطقس[49]

البيئة[عدل]

تختلف النباتات اختلافًا كبيرًا اعتمادًا على المنطقة: تشبه المناطق الساحلية تلك الموجودة في جنوب أوروبا وتشمل المروج، الأعشاب، أجمة متوسطية وغابات السنديان الفليني. إلى الجنوب، الغطاء النباتي هو نوع من السهوب مع هيمنة الحلفاء. في المناطق القاحلة في أقصى الجنوب، تزرع الواحات بأشجار النخيل. تم إنشاء خمسة عشر منطقة طبيعية كمتنزهات وطنية. تم إدراج الحديقة الوطنية بإشكل، الذي يغطي 12600 هكتار، في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. هناك أيضًا ستة عشر محمية طبيعية تهدف إلى أن تكون موطنًا لأنواع ذات قيمة بيئية واقتصادية وضعيفة للنظام البيئي. وفقًا لدراسة أجراها برنامج البحر الأبيض المتوسط التابع للصندوق العالمي للطبيعة، فإن المنطقة الساحلية في الشمال الغربي التونسي هي واحدة من ثلاثة عشر موقعًا في البحر الأبيض المتوسط تتميز بثروتها الطبيعية، تنوعها الحيوي، أنواعها النباتية والحيوانية الفريدة.

في هذا السياق، تعد تونس البلد المتوسطي الأكثر تضررًا من تغير المناخ والذي يفضل نقص المياه وتآكل السواحل. منذ عدة سنوات، تعرضت الفلاحة في تونس لموجات قحط متكررة تساهم في الهجرة من الريف. إضافة إلى ذلك، للتعويض عن ندرة الأمطار، لا يزال المزارعون يستخدمون المزيد من الأسمدة والمبيدات. حسب منظمة الأغذية والزراعة، فقد انتقلت البلاد من خمسة كيلوغرامات من الأسمدة الكيماوية المستخدمة لكل هكتار في أوائل الستينيات إلى ما يقرب من 25 كيلوغرامًا في منتصف التسعينيات. التنمية المستدامة في البلاد.

تونس في حالة ندرة المياه وفقًا لمعايير الأمم المتحدة (أقل من 500 متر مكعب من المياه للفرد سنويًا). كما أن وادي مجردة أكبر مصدر مياه في البلاد مهدد بخطر التلوث. استمرت جودته في التدهور، وفقًا لدراسة أجرتها وزارة البيئة في عام 2018، يحتوي الوادي على 60 ألف طن من الملوثات.

الجغرافيا البشرية[عدل]

تبدو المنطقة التونسية غير متكافئة السكان ومتطورة اجتماعيًا واقتصاديًا وفقًا لمدرج داخلي ساحلي (غرب - شرق): وهكذا فإن الولايات الساحلية الثلاثة عشر يبلغ مجموع سكانها 65.3% من إجمالي السكان مع كثافة سكانية عالية (140 نسمة لكل كيلومتر مربع مقابل 65.6 للبلد بأكمله).

بلغ معدل التحضر في تونس 65.6% في 2007 ويبلغ معدل التحضر السنوي 3.6%. تقع الشبكة الحضرية على الشريط الساحلي الشرقي، بين منطقتي بنزرت وقابس عبر مدينة تونس، الرأس الطيب، الساحل وصفاقس (وسط شرق البلاد)، والتي تمتلك أكبر بنية تحتية اقتصادية وتتركز أكثر من 80 % من سكان الحضر. في نهاية التعداد العام للسكان في 2014، كانت البلديات الرئيسية هي:

أكبر البلديات التونسية حسب تعداد السكان في 2014
صور المرتبة البلدية الولاية تعداد السكان (2014) المرتبة البلدية الولاية تعداد السكان (2014) صور
تونس (مدينة)
تونس

صفاقس
صفاقس

سوسة
سوسة

1 مدينة تونس ولاية تونس 1٬056٬247 11 المروج ولاية بن عروس 104٬538 بن عروس
بن عروس

المنستير
المنستير

المرسى (تونس)
المرسى

2 صفاقس ولاية صفاقس 272٬801 12 قفصة ولاية قفصة 95٬242
3 سوسة ولاية سوسة 221٬530 13 رواد ولاية أريانة 94٬961
4 حي التضامن ولاية أريانة 142٬953 14 المنستير ولاية المنستير 93٬306
5 القيروان ولاية القيروان 139٬070 15 المرسى ولاية تونس 92٬987
6 بنزرت ولاية بنزرت 136٬917 16 بن عروس ولاية بن عروس 88٬322
7 قابس ولاية قابس 130٬914 17 القصرين ولاية القصرين 83٬534
8 سكرة ولاية أريانة 129٬693 18 دوار هيشر ولاية منوبة 82٬532
9 سيدي حسين ولاية تونس 109٬690 19 حومة السوق ولاية مدنين 75٬904
10 المحمدية ولاية بن عروس 106٬167 20 الكرم ولاية تونس 74٬132
المصدر: المعهد الوطني للإحصاء

الجغرافيا الإدارية[عدل]

على رأسهم حكام يعينهم رئيس الجمهورية، وهم "الولات" سلطة الدولة. ثلاث مؤسسات تساعدهم في إنجاز مهامهم: المجلس المحلي للتنمية، المجلس الريفي ولجنة الجوار. إلى جانب الولات، هناك مجالس جهوية مسؤولة عن دراسة جميع المسائل التي تهم المحافظة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبذلك يبدون رأيهم في البرامج والمشاريع التي تخطط الدولة لتنفيذها في ولاياتهم، ويقررون ميزانية المحافظات والضرائب المحصلة لصالح المجتمع العام، ويقيمون علاقات تعاون مع الهيئات الأجنبية على المستوى الإقليمي بعد موافقة وزير الداخلية. تنقسم الولايات إلى 264 منطقة إدارية: معتمدية. منذ صدور مرسوم 26 مايو 2016، تم تقسيم المنطقة بأكملها أيضًا إلى 350 بلدية. أصغر تقسيم إداري هو القطاع أو العمادة وعددهم 2،073.

الولايات[عدل]

تنقسم تونس إلى 24 ولاية تحمل أسماء عواصمها:

الرقم الولاية التأسيس المركز السكان[50] المساحة (كم²) المعتمديات البلديات العمادات Tunisia, administrative divisions - Nmbrs - colored.svg
1 جندوبة 21 يونيو 1956 جندوبة 401٬477 3٬100 9 8 95
2 باجة 21 يونيو 1956 باجة 303٬032 3٬740 9 9 101
3 بنزرت 21 يونيو 1956 بنزرت 568٬219 3٬750 14 16 102
4 منوبة 31 يوليو 2000 منوبة 379٬518 1٬137 8 9 47
5 أريانة 3 ديسمبر 1983 أريانة 576٬088 482 7 6 48
6 تونس 21 يونيو 1956 تونس العاصمة 1٬056٬247 288 21 8 161
7 بن عروس 3 ديسمبر 1983 بن عروس 631٬842 761 12 11 75
8 نابل 21 يونيو 1956 نابل 787٬920 2٬840 16 24 99
9 الكاف 21 يونيو 1956 الكاف 243٬156 5٬081 11 12 87
10 سليانة 5 يونيو 1974 سليانة 223٬087 4٬642 11 10 86
11 زغوان 1976 زغوان 176٬945 2٬820 6 7 48
12 سوسة 21 يونيو 1956 سوسة 674٬971 2٬669 16 16 104
13 القصرين 21 يونيو 1956 القصرين 439٬243 8٬260 13 12 106
14 سيدي بوزيد 1973 سيدي بوزيد 429٬912 7٬400 12 12 113
15 القيروان 21 يونيو 1956 القيروان 570٬559 6٬712 11 12 114
16 المهدية 5 يونيو 1974 المهدية 410٬812 2٬878 11 15 99
17 المنستير 5 يونيو 1974 المنستير 548٬828 1٬024 13 31 77
18 قفصة 21 يونيو 1956 قفصة 337٬331 7٬807 11 10 76
19 صفاقس 21 يونيو 1956 صفاقس 955٬421 7٬545 16 16 126
20 توزر 21 يونيو 1956 توزر 107٬912 5٬593 5 6 36
21 قبلي 1981 قبلي 156٬961 22٬454 6 6 42
22 قابس 21 يونيو 1956 قابس 374٬300 7٬166 10 11 73
23 مدنين 21 يونيو 1956 مدنين 479٬520 9٬167 9 8 94
24 تطاوين 2 مارس 1981 تطاوين 149٬453 38٬889 7 6 64


الجغرافيا الاقتصادية[عدل]

تنقسم التراب التونسي إلى ثلاث مناطق متطورة بشكل غير متساوٍ على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وفقًا للتدرج الساحلي الداخلي (الغرب – الشرق).[51]

  1. الساحل الشرقي المتطور: يتنوع اقتصاد الولايات الساحلية الثلاث عشرة الواقعة بين ولاية بنزرت في الشمال الشرقي وولاية مدنين في الجنوب الشرقي، وهي الصناعة الأكثر بروزاً بتركيز 85% المنشآت الصناعية في البلاد وحتى 87.5% من العمالة في هذا القطاع الاقتصادي.[52]
  2. القطاع الزراعي الوسيط: تعتبر الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيسي لولايات باجة، سليانة، زغوان، القيروان وسيدي بوزيد لأنها استفادت من استثمارات كبيرة خاصة في مجال الري. ومع ذلك، هناك مراكز صناعية محلية مهمة مثل ماطر أو زغوان مع التخفيف الصناعي للتكتل حضاري في مدينة تونس.
  3. الشريط الغربي "منخفض": في ولايات غرب البلاد، إذا جلب النشاط السياحي طفرة اقتصادية منذ السبعينيات في جنوب البلاد، فإن قطاع التعدين في أزمة كما في قفصة لاستغلال الفوسفات. وفي ولاية الكاف لمادة المعادن.[53]

التاريخ[عدل]

على مر القرون، كانت أراضي تونس الحالية تحت تأثير القرطاجيين، النومديين، الرومانيين، البيزنطيين، الوندال، الأمويين، الأغالبة، الفاطميين، النورمان، الموحدين، الحفصيين، العثمانيين والفرنسيين. لقد أثرت هذه الظروف على التنوع الثقافي للبلاد، بالإضافة إلى موقع تونس عند التقاطع بين حوض البحر الأبيض المتوسط، أوروبا وأفريقيا.

عصور ما قبل التاريخ وعصور ما قبل التاريخ[عدل]

هيكل عظمي لأحد سكان الحضارة القبصية في وضع إنطواء.

تعود أولى آثار الوجود البشري في تونس إلى العصر الحجري القديم. على بعد عشرين كيلومترًا شرق قفصة، في واحة القطار، يتجمع عدد قليل من البدو الرحل من الصيادين الموستريين. يشير ميشيل جروت، عالم الآثار الذي اكتشف الموقع، إلى أنهم يستهلكون التمر، وحبوب اللقاح التي وجدها حول المنطقة، والتي جفت الآن.

بالنسبة للثقافة الأيبيرية، المنتشرة على الساحل والصغيرة نسبيًا في تونس، تأتي بعد فترة الحضارة القبصية، وهو الاسم الذي أنشأه جاك دي مورغان ومن اللاتينية كابسا، والتي أعطت هي نفسها اسم قفصة الحالية. يعرّف مورغان أن الحضارة القبصية ثقافة تمتد من العصر الحجري القديم العلوي إلى العصر الحجري الحديث، وبالتالي تغطي فترة تمتد من الألفية الثامنة إلى الخامسة قبل الميلاد. من وجهة نظر إثنولوجية وأثرية، يكتسب القبصيون أهمية أكبر حيث تم اكتشاف عظام وآثار نشاط بشري يعود تاريخها إلى أكثر من 15000 عام في المنطقة. بالإضافة إلى صنع الأدوات الحجرية والصوان، أنتج الالقبصيون أدوات مختلفة من العظام، بما في ذلك الإبر لخياطة الملابس من جلود الحيوانات. في العصر الحجري الحديث (4500 إلى 2500 قبل الميلاد تقريبًا)، وصل متأخراً إلى هذه المنطقة، كان الوجود البشري مشروطًا بتكوين الصحراء الكبرى التي تكتسب مناخها الحالي. وبالمثل في هذا الوقت، تم إثراء سكان تونس من خلال مساهمة الأمازيغ، والتي نتجت على ما يبدو عن الهجرة إلى الشمال من السكان اللوبيون (مصطلح يوناني قديم يشير إلى السكان الأفارقة بشكل عام). شهد العصر الحجري الحديث أيضًا إقامة اتصال بين الفينيقيين من صور، و الأمازيغ المستقبليين الذين أسسوا الحضارة القرطاجية.[54]

نلاحظ الانتقال من عصور ما قبل التاريخ إلى التاريخ بشكل رئيسي في مساهمة السكان الفينيقيين، حتى لو استمرت طريقة الحياة في العصر الحجري الحديث إلى جانب أسلوب حياة الوافدين الجدد. هذه المساهمة مؤهلة، خاصة في قرطاج (مركز الحضارة القرطاجية في الغرب)، من خلال التعايش بين الأقليات المختلفة ولكن السكان النشطون مثل الأمازيغ، الإغريق، الإيطاليين أو الإيبيريون في إسبانيا. تساهم الزيجات المختلطة العديدة في إنشاء الحضارة البونيقية.

من قرطاج البونية إلى قرطاج الرومانية[عدل]

مبنى الكابيتول الأثري في دقة.
قوس دقلديانوس في سبيطلة.
أنقاض موقع قرطاج الأثري.

يتم دخول تونس في التاريخ من خلال توسع المدينة الناتج عن استعمار الشرق القريب. ترحب تونس تدريجياً بسلسلة من الفينيقيين مثل العديد من مناطق البحر الأبيض المتوسط الأخرى. أول مركز تجاري وفقًا للتقاليد هو مركز أوتيك، والذي يعود تاريخه إلى عام 1101 قبل الميلاد. في 814 قبل الميلاد، أسس المستوطنون الفينيقيون من صور مدينة قرطاج. وفقًا للأسطورة، فإن الملكة عليسة (ديدو للرومان)، أخت ملك صور بجماليون، هي مؤسسة المدينة. قرطاج مفتوحة على البحر، وهي أيضًا منفتحة من الناحية الهيكلية على الخارج. بعد قرن ونصف من تأسيس المدينة، بسط القرطاجيون سيطرتهم على الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط.

يأخذ هذا الوجود أشكالًا مختلفة، بما في ذلك شكل الاستعمار، لكنه يظل تجاريًا بشكل أساسي (المراكز التجارية، توقيع المعاهدات، إلخ). جاءت الطفرة نحو إمبراطورية أكثر أرضية ضد الإغريق في صقلية ثم مع القوة الصاعدة لروما وحلفائها الكامبانيون. يتمتع القلب القرطاجي بقدرة إنتاجية زراعية أكبر من قدرة روما وحلفائها مجتمعين، واستغلالها يحظى بإعجاب الرومان. تصاعدت حدة القتال بين روما وقرطاج مع ظهور المدينتين: الحروب البونيقية الثلاثة، التي كادت أن تشهد الاستيلاء على روما لكنها انتهت بتدمير قرطاج عام 146 قبل الميلاد. بعد حصار دام ثلاث سنوات. في نهاية الحرب البونيقية الثالثة، استقرت روما على أنقاض المدينة. تشير نهاية الحروب البونيقية إلى إنشاء المقاطعة الرومانية في أفريقيا، والتي أصبحت أوتيك أول عاصمة لها، حتى لو تم فرض موقع قرطاج مرة أخرى بمزاياها وأصبح عاصمة مرة أخرى في عام 1447.

في سنة 44 قبل الميلاد، قرر يوليوس قيصر تأسيس مستعمرة رومانية هناك تدعى كولونيا جوليا قرتاغو، لكن الأمر استغرق بضعة عقود حتى يبدأ أغسطس قيصر العمل في المدينة. ثم شهدت المنطقة فترة ازدهار عندما أصبحت إفريقيا بالنسبة لروما موردًا أساسيًا للمنتجات الزراعية، مثل القمح وزيت الزيتون، وذلك بفضل بساتين الزيتون العزيزة على القرطاجيين. المقاطعة مغطاة بشبكة كثيفة من المدن الرومانية التي لا تزال بقاياها مرئية حتى اليوم: يكفي ذكر مواقع دقة (ثوجا القديمة)، سبيطلة (سوفيتولا)، بولا ريجيا، الجم (ثيسدروس) أو توبربو ماجوس.

أصبحت تونس، التي كانت جزءًا لا يتجزأ من الجمهورية الرومانية ثم من الإمبراطورية الرومانية مع نوميديا، على مدى ستة قرون مقرًا للحضارة الرومانية الأفريقية الغنية بشكل استثنائي، وفية لدعوتها المتمثلة في "مفترق طرق العالم القديم". تونس إذن هي بوتقة فن الفسيفساء التي تتميز بأصالتها وابتكاراتها. يظهر منافسو الآلهة الرومانية ضد الآلهة الأصلية من فترة الإمبراطورية الرومانية وعبادة بعض الآلهة، ساتورن وجونو، هي استمرار للعبادة التي كرّسها البانيكيون لبعل آمون وتانيت. كما شهدت "مفترق طرق العالم القديم" التنصيب المبكر للجماعات اليهودية، وفي أعقابها، المجتمعات المسيحية الأولى. لم تسر ذروة القرن الثاني وبداية القرن الثالث بسلاسة، ومع ذلك، شهدت المقاطعة بعض الأزمات في القرن الثالث قبل الميلاد: لقد صُدم بقمع جورديان الأول عام 238؛ كما تعرضت لاشتباكات بين المغتصبين في بداية القرن الرابع.

المقاطعة هي واحدة من أقل المقاطعات تأثراً بالصعوبات التي واجهتها الإمبراطورية الرومانية بين 235 وبداية القرن الرابع. مع نظام الحكم الرباعي، تستعيد المقاطعة ازدهارًا كشفت عنه البقايا الأثرية القادمة من المباني العامة والمساكن الخاصة. هذه الفترة هي أيضًا القرن الأول للمسيحية الرسمية، التي أصبحت ديانة مشروعة عام 313 والدين الشخصي للإمبراطور قسطنطين العظيم.

الإمبراطورية البيزنطية والفترة المسيحية[عدل]

معمودية كنيسة فيتاليس الواقعة في الموقع الأثري بسبيطلة.

في فضاء مفتوح للخارج مثل مقاطعة أفريقيا في ذلك الوقت، تطورت المسيحية مبكرًا بفضل المستوطنين، التجار والجنود، وأصبحت المنطقة واحدة من المراكز الأساسية لنشر الديانة. منذ القرن الثاني، طبقت المقاطعة أيضًا عقوبات إمبراطورية، حيث تم توثيق الشهداء الأوائل من 17 يوليو 180: أولئك الذين يرفضون الانضمام إلى الديانة الرسمية يمكن تعذيبهم، أو نفيهم إلى الجزر، قطع رؤوسهم، تسليمهم إلى الوحوش الشرسة أو حرقهم حتى صلبهم.

في نهاية القرن الثاني، تقدم الدين الجديد في المقاطعة لأنه على الرغم من الوضع الصعب، تم تأسيس الإيمان الجديد بسرعة أكبر من أوروبا، خاصة بسبب الدور الاجتماعي الذي لعبته كنيسة قرطاج التي ظهرت في النصف الثاني من القرن الثالث، بفضل الكثافة الحضرية العالية جدًا. بالإضافة إلى ذلك، بمجرد نشر مرسوم ثيسالونيكي من قبل الإمبراطور ثيودوسيوس الأول في عام 381، أصبح التنصير تلقائيًا، حيث لا يُسمح بالعبادة الأخرى في الإمبراطورية. وهكذا، خلال القرن الخامس وتحت النشاط الديناميكي لأوغسطينوس ودفع قلة من الأساقفة، احتشد كبار ملاك الأراضي والأرستقراطية الحضرية إلى المسيحية، حيث رأوا اهتمامهم، وبالتالي دمجت الكنيسة الطبقات الاجتماعية المختلفة. سرعان ما اعتبرت مقاطعة أفريقيا منارة للمسيحية الغربية اللاتينية. ومع ذلك، واجه هذا التوسع عقبات، لا سيما أثناء الانقسام الدوناتي الذي تمت إدانته بشكل قاطع في مجلس قرطاج. هذا الأخير يتهم المنشقين بقطع الروابط بين الكنيسة الأفريقية والكنائس الشرقية الأصلية. على الرغم من هذا الصراع الديني، كان الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مواتًا نسبيًا في وقت انتصار المسيحية، كما يتضح من العديد من الآثار، لا سيما البازيليكا في قرطاج والعديد من الكنائس التي بنيت في المعابد الوثنية القديمة (كما في سبيطلة) أو حتى بعض الكنائس الريفية التي تم اكتشافها مؤخرًا. في 19 أكتوبر 439، بعد أن جعلوا أنفسهم سادة هيبون، دخل الوندال والألان قرطاج، حيث استقرت مملكتهم لمدة قرن تقريبًا.

الوندال هم من أتباع الآريوسية، هرطقة معلنة في مجمع نيقية الأول والتي لا تسهل العلاقات بينهم وبين الأعيان المحليين، وخاصة الخلقيدونيين. لكن الوندال يطالبون السكان بالولاء الكامل لسلطتهم وإيمانهم. نتيجة لذلك، يتعرض الذين يحاولون معارضة الوندال أو الآريوسية للاضطهاد: استشهد أو سجن أو نفي العديد من رجال الكنيسة في معسكرات جنوب قفصة. في المجال الاقتصادي، يطبق الوندال على الكنيسة سياسة المصادرة التي يجب أن يعاني منها كبار ملاك الأراضي. ومع ذلك، لا تزال الثقافة اللاتينية محفوظة إلى حد كبير وتزدهر المسيحية طالما أنها لا تعارض الحاكم الحاكم. في هذا السياق، تعرضت المنطقة المحاطة بالإمارات الأمازيغية للهجوم من قبل قبائل سائقي الجمال الرحل: الهزيمة، في ديسمبر 533 في معركة تريكاميرون، أكدت إبادة القوة العسكرية التخريبية. استولى البيزنطيون بقيادة الجنرال بيليساريوس على قرطاج بسهولة، وأرسله جستينيان الأول للملك الوندالي جيلمار، واستسلم عام 534. على الرغم من مقاومة الأمازيغ، أعاد البيزنطيون العبودية وفرضوا ضرائب باهظة. بالإضافة إلى ذلك، تم استعادة الإدارة الرومانية. تم إحباط كنيسة قرطاج، ثم جعل جستينيان الأول قرطاج مقرًا لأبرشيته في أفريقيا. في نهاية القرن السادس، تم وضع المنطقة تحت سلطة الإكسرخسية الذي يجمع بين القوى المدنية والعسكرية، مع درجة كبيرة من الاستقلالية تجاه الإمبراطور. بدعوى فرض مسيحية الدولة، طارد البيزنطيون الوثنية واليهودية والبدع المسيحيين. ومع ذلك، في أعقاب أزمة المونوثليست، ابتعد الأباطرة البيزنطيون، المعارضون للكنيسة المحلية، عن المدينة.

ومع ذلك، مع انجراف أفريقيا البيزنطية إلى حالة ركود، تزعزع الحالة الذهنية المتمردة اتحادات القبائل المستقرة وتشكلت في الإمارات. هذه القبائل الأمازيغية هي أكثر معادية للإمبراطورية البيزنطية لأنها تدرك قوتها. حتى قبل استيلاء العرب عليها عام 698، تم إخلاء العاصمة، وإلى حد ما إقليم أفريقيا من سكانها البيزنطيين. منذ بداية القرن السابع، يشهد علم الآثار بالفعل على تدهور، وهذا واضح بشكل خاص في قرطاج.

إفريقية في العصور الوسطى العربية الإسلامية[عدل]

منارة رباط المنستير بني في سنة 796 في عصر الدولة العباسية.
مئذنة جامع عقبة بن نافع في القيروان، أقدم مكان عبادة للمسلمين في المغرب العربي.
مئذنة جامع الزيتونة على طراز العمارة الموحد.

انطلقت أول بعثة عربية إلى تونس عام 650، في زمن الخليفة عثمان بن عفان. بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح، الجيش العربي يسحق الجيش البيزنطي بالقرب من سبيطلة. في عام 666، انتهى الهجوم الثاني بقيادة معاوية بن حديج في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان بالاستيلاء على عدة مدن بما في ذلك سوسة وبنزرت. تم الاستيلاء على جزيرة جربة عام 667، وكانت الحملة الثالثة التي قادها عقبة بن نافع عام 670 حاسمة: فقد أسس الأخير مدينة القيروان في نفس العام وأصبحت هذه المدينة قاعدة الحملات ضد الشمال. وغرب المغرب العربي. فشل الغزو الكامل بوفاة عقبة بن نافع في 683، بعد كمين نصبه الزعيم الأمازيغي كسيلة جنوب جبال الأوراس. بعد وفاة بن نافع، أخلى العرب القيروان، حيث يستقر كسيلة الذي أصبح سيدًا لإفريقية. تم إرساله عام 693 بجيش عربي قوي، نجح الجنرال الغساني حسان بن النعمان في هزيمة إكسارخ والاستيلاء على قرطاج عام 695. لم يقاوم سوى بعض الأمازيغ بقيادة الكاهنة ديهيا.

استغل البيزنطيون تفوقهم البحري، وأقاموا جيشًا استولى على قرطاج عام 696 بينما انتصرت الكاهنة ديهيا في معركة ضد العرب عام 697. هذا الأخير، على حساب جهد جديد، انتهى باستعادة قرطاج نهائياً عام 698 وهزيمة الكاهنة وقتلها. على عكس الفينيقيين، لم يحتل العرب الساحل فقط وانطلقوا لغزو المناطق الداخلية من البلاد. بعد المقاومة، اعتنق الأمازيغ ديانة المنتصرين، وذلك بشكل رئيسي من خلال تجنيدهم في صفوف الجيش المنتصر. ثم نُظمت مراكز التكوين الديني، كما في القيروان، داخل الرباط الجديدة. ومع ذلك، لا يمكن تقدير مدى هذه الحركة للانضمام إلى الإسلام. علاوة على ذلك، فإن العديد من الرافضين للاستيعاب يرفضون الدين السائد ويلتزمون بالخوارج، وهي تيار ديني مسلم ولد في الشرق ويعلن بشكل خاص المساواة بين جميع المسلمين دون تمييز على أساس العرق أو الطبقة. ظلت المنطقة محافظة أموية حتى عام 750، عندما شهد الصراع بين الأمويين والعباسيين فوز الأخير. من 767 إلى 776، استولى الخرجيون الأمازيغ بقيادة أبو قرة اليفرني على كل الأراضي، لكنهم انسحبوا أخيرًا في مملكة تلمسان، بعد أن قتلوا عمر بن حفصون حاكم تونس في ذلك الوقت.

في عام 800، فوض الخليفة العباسي هارون الرشيد سلطته في إفريقية إلى الأمير إبراهيم بن الأغلب ومنحه الحق في نقل وظائفه بوسائل وراثية. أسس الأغلب سلالة الأغالبة التي سادت لقرن من الزمن على وسط وشرق المغرب العربي. تتمتع المنطقة باستقلال رسمي مع الاعتراف بالسيادة العباسية. أصبحت تونس مركزًا ثقافيًا مهمًا بتأثير القيروان وجامع عقبة بن نافع، مركزًا فكريًا ذا شهرة عالية. في نهاية عهد زيادة الله الأول (817838)، أصبحت تونس عاصمة الإمارة حتى عام 909. بدعم من قبائل كتامة التي شكلت جيشًا متعصبًا، عمل عليه المبشر الإسماعيلي أبو عبد الله الشيعي. تسببت في اختفاء الإمارة في حوالي خمسة عشر عاماً (893909). في ديسمبر 909، أعلن عبيد الله المهدي نفسه الخليفة وأسس الدولة الفاطمية، التي أعلنت هزم بنو العباس وبنو أمية واقتيادهم إلى أهل السنة والجماعة. فرضت الدولة الفاطمية نفسها تدريجياً على شمال أفريقيا بالكامل من خلال السيطرة على طرق القوافل والتجارة مع أفريقيا جنوب الصحراء. في عام 945، قام أبو يزيد، من قبيلة إيفرينيدس العظيمة، بتنظيم ثورة أمازيغية كبيرة لطرد الفاطميين لكن دون جدوى. ثم نقل الخليفة الثالث المنصور بنصر الله العاصمة إلى القيروان واستولى على صقلية عام 948. عندما نقلت الدولة الفاطمية قاعدتها إلى الشرق عام 972، بعد ثلاث سنوات من الفتح الأخير للمنطقة، ودون أن تتخلى عن حكمه. سلطته على إفريقية، كلف الخليفة المعز لدين الله بلقين بن زيري مؤسس السلالة الزيرية بمهمة حكم الإقليم باسمه. أخذ الزيريون تدريجياً استقلالهم عن الخليفة الفاطمي، والذي بلغ ذروته في الانفصال عن هذا الحاكم البعيد الآن ويفتتح حقبة التحرر الأمازيغي.

يمثل إرسال القبائل العربية البدوية من مصر إلى إفريقية استجابة الفاطميين لهذه الخيانة. الهلاليون يليهم بنو سليم (الذين يقدر عددهم الإجمالي بـ 50000 محارب و 200000 بدوي) بعد توزيع صكوك الملكية الحقيقية عليهم باسم الخليفة الفاطمي. قاومت القيروان لمدة خمس سنوات قبل أن يتم احتلالها ونهبها. ثم لجأ الملك إلى المهدية عام 1057 بينما استمر البدو في الانتشار نحو الجزائر، وظل وادي مجردة هو الطريق الوحيد الذي يرتاده التجار. بعد أن فشلت في محاولتها للاستقرار في صقلية التي استولى عليها النورمانديون، حاولت الأسرة الزيرية دون جدوى لمدة 90 عامًا استعادة جزء من أراضيها لتنظيم حملات القراصنة وإثراء أنفسهم من خلال التجارة البحرية.

منذ الثلث الأول من القرن الثاني عشر، تعرضت تونس بانتظام للهجوم من قبل نورمان مملكة صقلية وجنوب إيطاليا، المتمركزين في المملكة النورماندية الصقلية، الذين انتهى بهم الأمر بغزو الساحل التونسي بأكمله وأسسوا مملكة أفريقيا. هذا امتداد لحدود النورمان الإيطاليون في مقاطعة أفريكا الرومانية السابقة (التي كانت تسمى آنذاك إفريقية)، والتي تتوافق اليوم مع تونس وجزء من الجزائر وليبيا. المصادر الأولية المتعلقة بالمملكة باللغة العربية، بينما المصادر اللاتينية (المسيحية) نادرة. وفقًا لهوبير هوبن، نظرًا لأن "أفريقيا" لم تتم إضافتها رسميًا إلى الألقاب الملكية لملوك صقلية، "لا ينبغي للمرء أن يتحدث عن مملكة أفريقيا النورماندية بالمعنى الدقيق للكلمة ". بدلا من ذلك، "نورمان أفريقيا" هي كوكبة من المدن التي يحكمها النورمانديون على ساحل إفريقية.

بدأ الفتح الصقلي لإفريقية في عهد روجر الثاني ملك صقلية في 11461148. يتكون الحكم الصقلي من حاميات عسكرية في المدن الرئيسية، وانتهاكات ضد السكان المسلمين، وحماية المسيحيين وسك العملات المعدنية. يتم الاحتفاظ بالأرستقراطية المحلية إلى حد كبير ويهتم الأمراء المسلمون بالشؤون المدنية تحت إشراف نورمان. تم تعزيز العلاقات الاقتصادية بين صقلية وإفريقية والتي كانت قوية بالفعل قبل الفتح، بينما تم توسيع التبادلات بين إفريقية وشمال إيطاليا. في عهد ويليام الأول ملك صقلية، سقطت مقاطعة أفريكا في أيدي الموحدين (11581160). إن إرثها الأكثر ديمومة هو إعادة تنظيم قوى البحر الأبيض المتوسط بسبب اختفائها وانتهاء عملية السلام بين الصقلي والموحدين في عام 1180. ينتهي الأمر باحتلال كامل أراضي إفريقية من قبل جيش الدولة الموحدية للسلطان عبد المؤمن بن علي خلال حملته من شمال المغرب عام 1159. ازدهر الاقتصاد وأقيمت العلاقات التجارية مع المدن الرئيسية حول البحر الأبيض المتوسط (بيزا، جنوة، مرسيليا، البندقية وبعض المدن في إسبانيا).

كما أثرت الطفرة على المجال الثقافي مع أعمال المؤرخ الكبير ووالد علم الاجتماع ابن خلدون. يعتبر القرن الموحد "العصر الذهبي" للمغرب العربي. تطورت المدن الكبيرة وأقيمت أجمل المساجد في هذا الوقت. عهد الموحدون بتونس إلى أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص لكن ابنه أبو زكرياء الأول انفصل عنهم عام 1228 وأسس سلالة البربر الجديدة للحفصيين. حصلت على استقلالها عام 1236 وحكمت تونس حتى عام 1574، مما يجعلها أول سلالة تونسية بمدتها. أسست عاصمة البلاد في تونس، وتطورت المدينة بفضل التجارة مع الفينيسيين، الجنويين، الأراغونيين والصقليين.

إيالة تونس العثمانية[عدل]

ضباط مشاة جيش الباي التونسي حوالي عام 1840.
إعلان عهد الأمان عام 1857، تمهيدًا لإعلان دستور تونس 1861.
جامع سيدي محرز أو جامع محمد باي المرادي الواقع في منطقة باب السويقة داخل تونس العاصمة تم بنائه في الفترة ما بين 1692 و1697 على الطراز العثماني.

نفد زخمه الحفصيين وخسروا بعد معركة القيروان عام 1348 وسيطر المرينيين التابعين لأبو عنان فارس على أراضيهم، بينما تضررت بشدة من وباء عام 1384، وما زالت إفريقية تعاني من الطاعون. في ذلك الوقت بدأ المسلمون واليهود الأندلسيون في الوصول هربًا من سقوط مملكة غرناطة عام 1492 وتسببوا في مشاكل اندماج. في غضون عشر سنوات أو نحو ذلك، استولى الحكام الإسبان فرناندو الثاني وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة على مدن المرسى الكبير، وهران، بجاية، طرابلس والجزيرة المقابلة للجزائر. للتحرر من ذلك، طلبت سلطات المدينة مساعدة اثنين من أشهر القراصنة من أصل يوناني الأخوين عروج بربروس وخير الدين بربروس.

تقدم تونس بيئة مواتية، ويظهر الأخوان بربروس هناك: يتلقى عروج بالفعل من الملك الحفصي في الخليج الإذن باستخدام ميناء حلق الوادي ثم جزيرة جربة كقاعدة. بعد وفاة عروج، وضع شقيقه خير الدين نفسه في إقطاعية سلطان اسطنبول. عين أدميرالًا للإمبراطورية العثمانية، واستولى على تونس عام 1534 لكنه اضطر إلى الانسحاب بعد الاستيلاء على المدينة من قبل الأسطول الذي قاده شارلكان عام 1535. في عام 1560، وصل درغوث رئيس إلى جربة، وفي عام 1574، استولى العثمانيون على تونس، مما جعل تونس ولاية تابعة لإمبراطوريتهم في عام 1575. ومع ذلك، على الرغم من انتصاراتهم، لم يقم العثمانيون بالكاد في تونس.

خلال القرن السابع عشر، استمر دورهم في التناقص لصالح القادة المحليين الذين حرروا أنفسهم تدريجياً من وصاية سلطان اسطنبول بينما كان يتمركز 4000 فقط من الإنكشاريين في تونس. بعد بضع سنوات من الإدارة التركية، وبالتحديد في عام 1590، انتفض هؤلاء الإنكشاريون، ووضعوا على رأس الدولة دايًا، وتحت أوامره، كان الباي مسؤولاً عن السيطرة على الإقليم وتحصيل الضرائب. لم يستغرق الأخير وقتًا طويلاً ليصبح الشخصية الأساسية للوصاية إلى جانب الباشا، الذي ظل محصورًا في الدور الفخري لممثل السلطان العثماني، لدرجة أن سلالة الباي أسست على يد مراد باي الأول في عام 1613.

في 15 يوليو 1705، أسس حسين باي الأول سلالة الحسينيين. في 13 مايو 1752، حمل علي متزان السلاح ضد والده العجوز، الذي أجبره على تكليفه بتوجيهات الدولة. اندلعت الاضطرابات بين السكان ووقعت مشاهد من النهب والعنف في الحي اليهودي في تونس العاصمة. على الرغم من أن تونس كانت لا تزال رسميًا إحدى مقاطعات الدولة العثمانية، إلا أنها حصلت على قدر كبير من الحكم الذاتي في القرن التاسع عشر، ولا سيما مع أحمد باي بن مصطفى، الذي حكم من عام 1837 إلى عام 1855، مما أدى إلى بدء عملية التحديث. تحت الضغط الفرنسي الإنجليزي بعد قضية سفيز عام 1857، تدخلت التنظيمات العثمانية تحت قيادة محمد باي بن حسين الذي أصدر الميثاق الأساسي المعروف باسم عهد الأمان في 10 سبتمبر 1857، وهي وثيقة تم التوقيع عليها. جزء من تراث المثل العليا للثورة الفرنسية عام 1789. في ذلك الوقت، شهدت البلاد إصلاحات عميقة، مثل إلغاء العبودية واتباع الميثاق الأساسي، واعتماد دستور حقيقي في عام 1861، سلمه محمد الصادق باي في عام 1860 إلى الإمبراطور نابليون الثالث وحتى تفشل في أن تصبح جمهورية مستقلة. حدثت هذه الاضطرابات في سياق اقتصادي غير مستقر، وهاجم المسلمون جسديًا جيرانهم اليهود المتهمين بالربح من الإصلاحات وممتلكاتهم والمعابد اليهودية، حتى عام 1869 عندما قُتل العديد منهم.

التأثير المعماري[عدل]

من الصعب قياس أهمية التأثيرات التركية المتبقية في تونس. تظهر بعض الآثار سلالتها العثمانية مثل جامع سيدي محرز في باب السويقة، الذي بني بين عامي 1692 و1697. وفي منطقة أخرى، يشهد فن السجاد، الذي كان موجودًا لدى البعض قبل وصول العثمانيين، إنتاجات القيروان في القرن الثامن عشر. زخارف الأناضول البحتة. على الرغم من هذه التأثيرات الملموسة في ظهور الأشياء المصنعة، إلا أن بصمة إيطاليا المجاورة أصبحت أكثر وضوحًا خلال القرن الثامن عشر، سواء في الهندسة المعمارية أو في الديكور، مما يشير إلى انفتاح البلاد على أوروبا.

الحماية الفرنسية والنضال الوطني[عدل]

الجيش الفرنسي يحتل قلعة سيدي بلحسن على مشارف مدينة تونس عام 1881.
محاكمة أحداث الجلاز عام 1911.
مشهد المتظاهرين أثناء أحداث 9 أبريل 1938 في مدينة تونس.
الحبيب بورقيبة يخاطب عامة الناس في بنزرت عام 1952.

ومع ذلك، تعاني البلاد تدريجياً من صعوبات مالية خطيرة، بسبب سياسة الباي المدمرة، وارتفاع الضرائب والتدخل الأجنبي في الاقتصاد. أجبرت كل هذه العوامل الحكومة على إعلان إفلاسها عام 1869 وإنشاء لجنة مالية دولية إنجليزية-فرنسية-إيطالية. تظهر الوصاية بسرعة باعتبارها حصة إستراتيجية ذات أهمية قصوى بسبب الموقع الجغرافي للبلد، على مفصل الأحواض الغربية والشرقية للبحر الأبيض المتوسط. لذلك فإن تونس موضع أطماع من فرنسا وإيطاليا. يحاول القناصلين الفرنسي والإيطالي الاستفادة من الصعوبات المالية التي يواجهها الباي، وتعول فرنسا على حياد إنجلترا (غير راغبة في رؤية إيطاليا تسيطر على طريق قناة السويس) وتستفيد من حسابات أوتو فون بسمارك، الذي يرغب في تحويلها عن مسألة الألزاس واللورين. تقدم المعارك بين القبائل الجزائرية وقبائل جبال خمير في الأراضي الجزائرية ذريعة لجول فيري للتأكيد على ضرورة الاستيلاء على تونس. في أبريل 1881، دخلتها القوات الفرنسية دون مقاومة كبيرة ووصلت إلى ضواحي تونس العاصمة في ثلاثة أسابيع دون قتال. في 12 مايو 1881، تم إضفاء الطابع الرسمي على الحماية عندما هدد محمد الصادق باي بالفصل واستبداله بشقيقه الطيب باي، وقّع معاهدة باردو في قصر السعيد. ولم يمنع ذلك القوات الفرنسية بعد أشهر قليلة من مواجهة الثورات التي تم خنقها بسرعة في منطقتي القيروان وصفاقس. تعزز نظام الحماية من خلال اتفاقية المرسى المؤرخة في 8 يونيو 1883 والتي تمنح فرنسا حق التدخل في الشؤون الداخلية لتونس. لذلك فإن فرنسا تمثل تونس على الساحة الدولية، ولا تستغرق وقتًا طويلاً لتنتهك حقوقها وامتيازاتها كحامية لاستغلال البلاد كمستعمرة، من خلال إجبار الباي على التنازل عن جميع سلطاته تقريبًا للمقيم العام. ومع ذلك، يتم إحراز تقدم اقتصادي، لا سيما من خلال البنوك والشركات، فضلاً عن تطوير العديد من البنى التحتية (الطرق، الموانئ، السكك الحديدية، السدود، المدارس وما إلى ذلك). سمح الاستعمار بالتوسع في محاصيل الحبوب وإنتاج زيت الزيتون وكذلك استغلال مناجم الفوسفات من قبل شركة الفوسفات والسكك الحديدية بقفصة، وكذلك الحديد من قبل شركة جبل جريصة. تم بناء ميناء عسكري مهم في بنزرت. بالإضافة إلى ذلك، أنشأ الفرنسيون نظامًا ثنائي بالعربية والفرنسية يسمح للنخبة التونسية التعلم بكلتا اللغتين. بدأت المعركة ضد الاحتلال الفرنسي في بداية القرن العشرين مع حركة الشباب التونسي التي أسسها البشير صفر، علي باش حانبة، عبد الجليل الزاوش عام 1907. يتجلى هذا التيار القومي في أحداث الجلاز عام 1911 ومقاطعة ترامواي تونس عام 1912. من عام 1914 إلى عام 1921، تعيش البلاد في حالة طوارئ وتم حظر الصحافة المناهضة للاستعمار. رغم كل شيء، فإن الحركة الوطنية لا تزال قائمة. في نهاية الحرب العالمية الأولى، قام جيل جديد منظم حول عبد العزيز الثعالبي بإعداد ولادة الحزب الحر الدستوري. بعد أن دخل الحزب في صراع مع نظام الحماية، شرع، بمجرد إعلانه رسميًا في 4 يونيو 1920، في برنامج من ثماني نقاط. بعد انتقاد نظام الحماية في صحف مثل الصوت التونسي والمعيار التونسي، أسس المحامي الحبيب بورقيبة عام 1932، مع الطاهر صفر، محمود الماطري والبحري قيقة، صحيفة العمل التونسي، التي تدافع عن العلمانية بالإضافة إلى ذلك تدعو إلى الاستقلال. أدى هذا الموقف الأصلي في 2 مارس 1934، أثناء مؤتمر قصر هلال، إلى تقسيم الحزب إلى فرعين، أحدهما إسلامي يحتفظ باسم الدستور، والآخر حداثي وعلماني يدعى الحزب الحر الدستوري الجديد. سياسة مبنية على نماذج الأحزاب الاشتراكية والشيوعية الأوروبية، ومصممة على قهر السلطة من أجل تغيير المجتمع.

بعد فشل المفاوضات التي بدأتها حكومة ليون بلوم، اندلعت أحداث دموية في عام 1937 وتم قمع أحداث 9 أبريل 1938 بشدة. هذا القمع يؤدي إلى سرية الحزب الحر الدستوري الجديد، مما شجع القادة الجدد على عدم استبعاد إمكانية نشوب صراع أكثر نشاطًا. في عام 1942، سلم النظام الفيشي الحبيب بورقيبة إلى إيطاليا، بناءً على طلب بينيتو موسوليني، الذي كان يأمل في استخدامه لإضعاف المقاومة الفرنسية في شمال أفريقيا. ومع ذلك، لم يرغب بورقيبة في تأييد الأنظمة الفاشية وأطلق في 8 أغسطس 1942 نداء لدعم حلفاء الحرب العالمية الثانية. في هذه الأثناء، كانت تونس مسرحًا لعمليات عسكرية مهمة عرفت باسم حملة تونس بعد عدة أشهر من القتال والهجوم المضاد الألماني المدرع في منطقة القصرين وسيدي بوزيد في بداية عام 1943، أجبرت قوات ألمانيا النازية على الاستسلام في 11 مايو في الرأس الطيب، بعد أربعة أيام من وصول قوات الحلفاء إلى تونس. بعد الحرب العالمية الثانية، أدخل القادة القوميون المقاومة المسلحة في إستراتيجية التحرر الوطني. جرت المفاوضات بعد الحرب مع الحكومة الفرنسية لدرجة أن روبرت شومان ذكر في عام 1950 إمكانية استقلال تونس على عدة مراحل. لكن الحكومة الفرنسية أوقفت المفاوضات مع الحكومة التونسية بمذكرة 15 ديسمبر 1951 تؤكد "الطابع النهائي للرابطة التي توحد فرنسا بتونس". يطلب بورقيبة من تشنيك عرض النزاع الفرنسي التونسي على الأمم المتحدة من أجل تدويل القضية. تم التوقيع على الطلب في 11 يناير و13 يناير، يغادر صالح بن يوسف وحمادي بدرة إلى باريس، حيث يعتزمان تسجيل الشكوى. ومع ذلك، في 17 يناير أعلنت الحكومة الفرنسية أنه لا يمكن فحصها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لأن المذكرة موقعة من قبل التونسيين الذين ليس لديهم الحق في القيام بذلك دون موافقة الباي، الوديع الوحيد للسيادة التونسية. فرنسا مسؤولة عن الشؤون الخارجية لتونس. يجب تسليم هذا المستند إلى المقيم الذي هو الوحيد المخول بنقله. مع وصول الجنرال المقيم الجديد، جان دي أوتكلوك في 13 يناير 1952، واعتقال 150 شخصًا في 18 يناير، بما في ذلك الحبيب بورقيبة، بدأ التمرد المسلح، والقمع العسكري الفرنسي. في 26 مارس، في مواجهة رفض محمد الأمين باي القاطع لإقالة الحكومة التي رفعت هذه الشكوى إلى الأمم المتحدة، اعتقل أوتكلوك محمود الماطري، محمد الصالح مزالي ومحمد بن سالم، ووضعوا تحت الإقامة القسرية في قبلي بجنوب البلاد. بينما تم نقل بورقيبة إلى رمادة. إنه انقلاب 26 مارس 1952.

في 5 ديسمبر، اغتيل النقابي فرحات حشاد على يد منظمة اليد الحمراء الاستعمارية المتطرفة، مما أدى إلى إضرابات ومظاهرات، ثم قمعهم وأعمال شغب وإضرابات ومحاولات تخريب وإلقاء قنابل محلية الصنع. شجع تطور القمع، المصحوب بظهور مكافحة الإرهاب، القوميين على استهداف المستوطنين والمزارع والشركات الفرنسية والهياكل الحكومية بشكل أكثر تحديدًا. لهذا السبب تميزت سنتا 1953 و1954 بتزايد الهجمات ضد النظام الاستعماري. ردا على ذلك، تم حشد ما يقرب من 70 ألف جندي فرنسي لوقف متمردي الجماعات التونسية في الريف. تهدئة هذا الوضع الصعب من خلال الاعتراف بالاستقلال الذاتي الداخلي لتونس، الذي منحه بيير منديس فرانس في خطاب قرطاج يوم 31 يوليو 1954. تم أخيرًا في 3 يونيو 1955 توقيع الاتفاقيات الفرنسية التونسية بين رئيس الوزراء التونسي الطاهر بن عمار ونظيره الفرنسي إدغار فور. وعلى الرغم من معارضة صالح بن يوسف، الذي سيستبعد من الحزب، إلا أن المواثيق تمت الموافقة عليها من قبل مؤتمر الحزب الحر الدستوري الجديد الذي عقد في صفاقس في 15 نوفمبر من العام نفسه. بعد مفاوضات جديدة، انتهى الأمر بفرنسا بالاعتراف "رسميًا باستقلال تونس" في 20 مارس 1956، مع الإبقاء على القاعدة العسكرية في بنزرت.

إعلان الاستقلال، مملكة تونس وإعلان الجمهورية[عدل]

فترة رئاسة الحبيب بورقيبة[عدل]

محمد الأمين باي والحبيب بورقيبة مع ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز آل سعود ونائب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أثناء عرض عسكري في 20 مارس 1957.
حكومة تونس بعد إعلان الجمهورية عام 1957. في الصف الأول من اليسار إلى اليمين يوجد الباهي الأدغم، الحبيب بورقيبة (رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء) والجلولي فارس. يتواجد أيضا في الصفوف في الأعلى أحمد المستيري، البشير بن يحمد، محمود الماطري، محمد المصمودي وعبد الله فرحات.

في 25 مارس 1956، تم انتخاب المجلس القومي التأسيسي التونسي: فاز الحزب الحر الدستوري الجديد بجميع المقاعد وعُين بورقيبة على رأسه في 8 أبريل من نفس العام. في 11 أبريل 1956، أصبح رئيس وزراء لمحمد الأمين باي. تم الإعلان عن مجلة الأحوال الشخصية التقدمية في 13 أغسطس. أخيرًا، في 25 يوليو 1957، تم إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية:

«بسم الله الرحمان الرحيم
نحن نواب الأمة التونسية أعضاء المجلس القومي التأسيسي، بمقتضى ما لنا من نفوذ كامل مستمد من الشعب، وتدعيما لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب، وسيرا في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجهة المجلس في تسطير الدستور، نتخذ باسم الشعب القرار التالي النافذ المفعول حالا:
أولا نلغي النظام الملكي إلغاء تاما، ثانيا نعلن أن تونس دولة جمهورية، ثالثا نكلف رئيس الحكومة السيد الحبيب بورقيبة بمهام رئاسة الدولة على حالها الحاضر ريثما يدخل الدستور في حيز التطبيق ونطلق عليه لقب رئيس الجمهورية التونسية، رابعا نكلف الحكومة بتنفيذ هذا القرار وباتخاذ التدابير اللازمة لصيانة النظام الجمهوري كما نكلف كلا من رئيس المجلس، والأمين العام لمكتب المجلس والحكومة بإبلاغ هذا القرار إلى الخاص والعام.
أصدرناه في قصر المجلس بباردو يوم الخميس على الساعة السادسة مساء في 26 ذو الحجة 1376 وفي 25 يوليو 1957
»
.
— خطاب إعلان الجمهورية كما أعلنه الجلولي فارس.

انتخب الحبيب بورقيبة رئيساً لها في 8 نوفمبر 1959. في 8 فبراير 1958، في خضم ثورة التحرير الجزائرية، عبرت طائرات عسكرية فرنسية الحدود الجزائرية التونسية وقصفت قرية ساقية سيدي يوسف. في عام 1961، في سياق النهاية المتوقعة للحرب، طالبت تونس بتسليم القاعدة الموجودة في بنزرت. تسببت أحداث بنزرت التي أعقبت ذلك في مقتل ما يقرب من ألف شخص، معظمهم من التونسيين، وفي مواجهة الخوف من اندلاع العنف ضد مجتمعهم، دفعت 4500 يهودي إلى مغادرة البلاد في عام 1962. سياسياً، انتهى أمر فرنسا بتسليم القاعدة للدولة التونسية في 15 أكتوبر 1963. مع اغتيال صالح بن يوسف، الخصم الرئيسي لبورقيبة منذ عام 1955، في فرانكفورت وفرض حظر على الحزب الشيوعي التونسي في 8 يناير 1963، أصبحت الجمهورية التونسية بنظام الحزب الواحد بقيادة الحزب الحر الدستوري الجديد. في مارس 1963، بدأ أحمد بن صالح سياسة اشتراكية تقوم عملياً على سيطرة الدولة الكاملة على الاقتصاد. خلال حرب الأيام الستة في يونيو 1967، دمر آلاف المتظاهرين المتاجر اليهودية وأضرموا النار في كنيس تونس وكتبه المقدسة، مما دفع ما يقرب من 10000 يهودي تونسي إلى مغادرة البلاد.

أدت أعمال الشغب ضد تجميع الأراضي في الساحل التونسي في 26 يناير 1969 إلى إقالة بن صالح في 8 سبتمبر مع انتهاء التجربة الاشتراكية. ومع ذلك، فإن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي يرتفع من 3.6% في الخمسينيات إلى 5.7% في الستينيات، ونمو نصيب الفرد من النمو إلى 2.9% مقابل 1.2% في الخمسينيات. مع ضعف الاقتصاد جراء هذه الحادثة والعروبة التي دافع عنها معمر القذافي، انطلق مشروع سياسي من شأنه أن يوحد تونس والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى تحت اسم الجمهورية العربية الإسلامية في عام 1974 لكنه فشل بسرعة كبيرة بسبب التوترات الوطنية والدولية. بعد الحكم الصادر على أحمد بن صالح بالسجن المؤبد، والذي جعله مسؤولاً عن فشل السياسة الاشتراكية، يأتي تطهير الجناح الليبرالي لمديرية الأمن العام بقيادة أحمد المستيري، ثم إعلان بورقيبة رئيساً مدى الحياة عام 1975. هذه الشروط، التي تميزت بفك طفيف في قبضة مديرية الأمن العام في ظل حكومة الهادي نويرة، حيث حصل الاتحاد العام التونسي للشغل على حكم ذاتي عندما ولدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عام 1976 وهي المنظمة الأولى من نوعها في أفريقيا والوطن العربي. إضراب الخميس الأسود التي قادها الاتحاد العام التونسي للشغل في يناير 1978 ثم الهجوم على مدينة التعدين قفصة في يناير 1980 لم يكونا كافيين لإسكات المجتمع المدني الناشئ. منذ بداية الثمانينيات، مرت البلاد بأزمة سياسية واجتماعية نشأت فيها تنامي المحسوبية والفساد، وشلل الدولة في مواجهة تدهور صحة بورقيبة، والنضال من أجل الخلافة وتصلب النظام الغذائي. في عام 1981، بعث الاستعادة الجزئية للتعددية السياسية، مع رفع الحظر المفروض على الحزب الشيوعي التونسي، الآمال التي تحطمت بسبب تزوير نتائج الانتخابات التشريعية في نوفمبر. بعد ذلك، ساهم القمع الدموي في أحداث الخبز في ديسمبر 1983 وزعزعة استقرار الاتحاد العام التونسي للشغل واعتقال زعيمه الحبيب عاشور، في تسريع سقوط الرئيس المسن. يؤيد الوضع صعود الإسلاموية وانتهت فترة حكم بورقيبة الطويلة في قتال ضد هذه الحركة السياسية، وهي معركة قادها زين العابدين بن علي المعين وزير الداخلية ثم الوزير الأول في أكتوبر 1987. خلال الثمانينيات، استهدفت عدة حوادث الجالية اليهودية أو معابدها، مثل خلال يوم الغفران عام 1982 في عدة مدن من البلاد، كنيس جرجيس في أكتوبر 1983، كنيس الغريبة عام 1985، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لضمان حمايتها.

فترة رئاسة زين العابدين بن علي[عدل]

وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ومساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي بيتر رودمان يلتقيان بالرئيس زين العابدين بن علي في 11 فبراير 2006.
مظاهرات حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة أثناء الثورة التونسية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

في 7 نوفمبر 1987، أطاح زين العابدين بن علي بالرئيس بورقيبة بسبب شيخوخته، وهو انقلاب أبيض لقي استحسانًا من جانب جزء كبير من المشهد السياسي.

«أيها المواطنون، أيتها المواطنات، إنّه عهد جديد نفتحه معا على بركة الله، بجدّ، وعزم، وهو عهد الكدّ والبذل يمليهما علينا حبّ الوطن ونداء الواجب. لتحيا تونس، لتحيا الجمهورية.»
— مقتطف من بيان السابع من نوفمبر.

انتخب في 2 أبريل 1989 بنسبة 99.27% من الأصوات، نجح الرئيس الجديد في إنعاش الاقتصاد، من ناحية الأمن كان النظام فخوراً بتجنب البلاد الاضطرابات الإسلامية التي دمرت البلاد. بفضل تحييد حركة النهضة على حساب اعتقال عشرات الآلاف من النشطاء والمحاكمات المتعددة في أوائل التسعينيات. وقّع المعارضون العلمانيون على الميثاق الوطني في عام 1988، وهو برنامج يهدف إلى دمقرطة النظام. ومع ذلك، فإن المعارضة والعديد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان تتهم النظام تدريجياً بتقويض الحريات العامة من خلال توسيع نطاق القمع إلى ما وراء الحركة الإسلامية. في عام 1994، أعيد انتخاب الرئيس بن علي بنسبة 99.91% من الأصوات. في العام التالي، تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. كانت الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في 24 نوفمبر 1999، على الرغم من أنها أول انتخابات رئاسية تعددية بثلاثة مرشحين، إلا أن الرئيس بن علي أعيد انتخابه بنتيجة مماثلة للاستطلاعات السابقة.

إن تعديل الدستور الذي تمت الموافقة عليه في استفتاء 26 مايو 2002 يزيد من صلاحيات الرئيس، ويرفع الحد الأدنى لسن المرشحين، ويزيل حد الثلاث فترات الذي أعيد تقديمه في عام 1988 ويسمح للرئيس بالسعي للحصول على فترات جديدة بعد الموعد النهائي لعام 2004 مع التمتع بالحصانة القضائية مدى الحياة. في 11 أبريل 2002، استهدف هجوم بشاحنة مفخخة مرة أخرى كنيس الغريبة وتسبب في مقتل 19 شخصًا، من بينهم 14 سائحًا ألمانيًا. خلال النصف الأول من عام 2008، هزت أحداث الحوض المنجمي الخطيرة منطقة التعدين في قفصة، التي تضررت بشدة من البطالة والفقر. في 25 أكتوبر 2009، أعيد انتخاب الرئيس بن علي لولاية خامسة على التوالي بنسبة 89.62% من الأصوات، وهو ما انخفض للمرة الأولى إلى أقل من 90%. تميزت الحملة بزيادة ظهور زوجته ليلى بن علي وعين أحد اصهار الزوجين محمد صخر الماطري نائبا لهذه المناسبة.

في 17 ديسمبر 2010، اندلع مناخ عصيان، إثر أضرم بائع الفواكه والخضروات محمد البوعزيزي النار في نفسه في منطقة سيدي بوزيد،[55] التي أصبحت مسرحا لأعمال شغب واشتباكات دامية بين السكان والشرطة.[56] هذه بداية الحركة التي سنطلق عليها الربيع العربي.[57] هذه الأحداث، التي امتدت بعد ذلك إلى مناطق أخرى من البلاد،[58] تحدث في سياق ارتفاع معدل بطالة الخريجين الشباب بشكل خاص بينما وصل الوزن الديموغرافي النسبي للأجيال الشابة من العمال إلى ذروته التاريخية.[59] الأسباب سياسية أيضًا: فالرئيس زين العابدين بن علي وعائلته، ولا سيما زوجته الثانية ليلى بن علي، المصنفين وفقًا للمراقبين على أنهم "عشيرة شبه مافيا"، متورطون بشكل مباشر في قضايا الفساد أو الاختلاس أو السرقة،[60] وهي الآفات التي اكتسبت زخما بشكل خاص في ظل رئاسته.[61] في 13 يناير 2011، أعلن بن علي اتخاذ إجراءات استثنائية خلال مداخلة تلفزيونية: الوعد بالحرية الكاملة للصحافة والتعبير السياسي وكذلك رفضه الترشح لإعادة انتخابه في الانتخابات المقرر إجراؤها في 2014.[62] ومع ذلك، هذا الخطاب لا يساعد على تهدئة غضب السكان، مما يجبر الرئيس على التنازل عن السلطة في نهاية المطاف لرئيس وزرائه محمد الغنوشي في اليوم التالي غادر البلاد نحو المملكة العربية السعودية.[63] وفقًا لدستور 1959، أعلن رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع أخيرًا رئيسًا مؤقتًا للبلاد في 15 يناير 2011.[64]

تونس ما بعد الثورة، دستور جديد والانتقال الديمقراطي[عدل]

مظاهرات أمام قصر بلدية تونس يوم 7 سبتمبر 2012.

رئيس الجمهورية المؤقت مسؤول عن تنظيم الانتخابات الرئاسية في غضون ستين يومًا. في 17 يناير، تم تشكيل حكومة وحدة وطنية من 24 عضوًا بينهم معارضون للنظام السابق (بما في ذلك ثلاثة من قادة المعارضة القانونية). في اليوم نفسه، تم الإعلان عن الإفراج عن جميع معتقلي الرأي ورفع الحظر عن نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، فضلًا عن تقنين جميع الأحزاب والجمعيات السياسية التي تطلب ذلك. ومع ذلك، فإن وجود أعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي في مناصب رئيسية أثار حفيظة البعض، في أقل من 24 ساعة، غضب السكان واستقالة العديد من وزراء المعارضة، مما زاد من إضعاف هذه الحكومة. إن رحيل العديد من الشخصيات البارزة أو عزلها من التجمع الدستوري الديمقراطي لا يؤثر على شكوك الرأي العام بالحزب الرئاسي السابق، حيث طالب العديد من المتظاهرين بحله.

ومع ذلك، في 20 يناير، أعلن الوزراء الذين ما زالوا ينتمون إلى هذا التشكيل أنهم تركوه أيضًا. في مواجهة ضغوط الشوارع للمطالبة برحيلهم، تم إجراء تعديل وزاري في 27 يناير، مما أدى بشكل نهائي (باستثناء محمد الغنوشي) إلى إزالة الأعضاء السابقين في التجمع من جميع المسؤوليات الحكومية. في 6 فبراير، قام وزير الداخلية فرحات الراجحي بتجميد أنشطة التجمع في انتظار حله القانوني، بينما منح البرلمان الرئيس المؤقت سلطات إضافية، مثل سلطة حل البرلمان. ومع ذلك، أُجبر محمد الغنوشي على الاستقالة بدوره، في 27 فبراير بعد عدة أيام من المظاهرات التي اتسمت بالعنف. تم استبداله في نفس اليوم بالوزير السابق لبورقيبة، الباجي قائد السبسي. تم الإبقاء على حالة الطوارئ، السارية اعتبارًا من يناير 2011.

في 15 سبتمبر 2012، اندلعت أعمال شغب عنيفة في تونس العاصمة بعد عرض فيلم براءة المسلمين.[65] بينما لا يزال تطبيق القانون سلبيا، قامت بعض الجماعات السلفية باقتحام السفارة الأمريكية وإضرام النار فيها،[66] مما أدى إلى تدمير العديد من المركبات والمباني.[67] بضغط من الولايات المتحدة، قررت الحكومة الرد وترسل الجيش والحرس الوطني لصد المتظاهرين. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل شخصين وعدة جرحى. في الأشهر التالية، تولى الجيش والحرس الوطني زمام الأمور لمحاربة الجماعات السلفية والجهادية الصغيرة الناشطة في المنطقة. تم تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في نوفمبر 2012، ليتم رفعها أخيرًا في مارس 2014.

فترة رئاسة الباجي قائد السبسي[عدل]

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوقع مذكرة تفاهم مع المستشار السياسي لمجلس الوزراء محسن مرزوق صحبة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في واشنطن العاصمة يوم 20 مايو 2015.

بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 أكتوبر 2014، والتي شهدت تولي حزب نداء تونس زمام المبادرة،[68] حل مجلس نواب الشعب محل المجلس الوطني التأسيسي. تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم 23 نوفمبر ويشهد تنافس 27 مرشحًا بينهم اثنان،[69] عن طريق الباجي قائد السبسي (نداء تونس)[70] بنسبة 39.46% والمنصف المرزوقي (مستقل)[71] بنسبة 33.43% من الأصوات.[72] تأهلوا للجولة الثانية التي تنظم في 21 ديسمبر والتي تسمح لقائد السبسي بالفوز في الاقتراع بنسبة 55.68% من الأصوات مقابل 44.32% من أصوات المرزوقي،[73] بذلك يصبح أول رئيس ناتج عن انتخابات ديمقراطية وشفافة.[74] فازت لجنة الرباعي الراعي للحوار الوطني وهي جمعية من أربع منظمات حددت لنفسها هدف تنظيم مفاوضات بين الأحزاب السياسية التونسية لضمان الانتقال إلى نظام ديمقراطي دائم، بجائزة نوبل للسلام 2015.[75] هذه الجائزة هي أول جائزة نوبل تُمنح لمواطن أو مواطن من تونس بعد استقلالها. بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، يعرب عن سعادته ويهنئ الرباعي الراعي، مؤكدا أن هذه الجائزة مخصصة لجميع التونسيين الذين بدأوا الربيع العربي.[76] وقال رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في بيان إن الجائزة تثبت نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس، وأن هذا البلد يسير على الطريق الصحيح، وهو الوحيد من بين دول الربيع العربي الذي ينجح. في تطورها الانتقالي نحو الديمقراطية.[77]

في عامي 2017 و2018، تأثرت البلاد بموجات احتجاج من الشباب التونسي الذين تظاهروا في عدة مدن من البلاد. في الواقع، منذ بداية الشهر، في تونس العاصمة، قابس، تالة، جلمة، القصرين، سيدي بوزيد أو حتى قفصة، أعرب التونسيون عن سئمهم من ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم (6.4% في 2017)[78] وتفشي البطالة ( 15% من السكان العاملين و 30% من شباب خريجي التعليم العالي).[79] هذه الموجة الاحتجاجية ضد سياسة التقشف الاقتصادي ستنظمها الجبهة الشعبية.[80] أسفرت الاشتباكات مع الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون عن سقوط ضحية وعدة جرحى واعتقال مئات المتظاهرين.[81] سجل المرصد الاجتماعي التونسي 5000 حركة احتجاجية في 2015، وأكثر من 11000 في 2017 و 4500 في الأشهر الأربعة الأولى من 2018.[82] منذ عام 2011، دعت الحكومات المتعاقبة صندوق النقد الدولي لمحاولة تصحيح الوضع الاقتصادي للبلاد. تم منح قرض بقيمة 1.74 مليار دولار في يونيو 2013،[83] ثم منح قرض ثان بقيمة 2.9 مليار دولار في عام 2016.[84] ومع ذلك، فإن صندوق النقد الدولي يمنح هذه القروض فقط مقابل خطة إصلاحات ليبرالية، مثل زيادة بعض الضرائب، وخفض فاتورة الأجور في الخدمة العامة، أو تخفيض الدعم على أسعار الوقود، أو حتى تعديل نظام المعاشات. في أبريل 2016، قبلت الحكومة مبدأ استقلال البنك المركزي، وأعطت الأولوية للسيطرة على التضخم على دعم التنمية الاقتصادية. منذ ربيع عام 2017، نزلت قيمة الدينار التونسي وانخفضت قيمته مقابل اليورو بمقدار النصف تقريبًا.[85] وأمام ثقل الدين، يجب على الدولة أن تخصص أكثر من 20% من ميزانيتها لتسديد الديون لدائنيها، الأمر الذي يحيد قدراتها الاستثمارية.

توفي الباجي قائد السبسي في 25 يوليو 2019 عن عمر يناهز 92 عامًا،[86] قبل 3 أشهر من نهاية عهدته،[87][88] وتولى رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر منصب رئيس الجمهورية مؤقتا.[89][90]

فترة رئاسة قيس سعيد[عدل]

قيس سعيد عند وصوله إلى قصر قرطاج في 23 أكتوبر 2019.
مظاهرات في شارع الحبيب بورقيبة يوم 3 أكتوبر 2021 تساند قرارات الرئيس قيس سعيد وتدعو إلى حل البرلمان.

في نهاية عام 2019، سارت سلسة انتخابات مزدوجة،[91] التشريعية في 6 أكتوبر والرئاسية بجولة أولى في سبتمبر والجولة الثانية في 13 أكتوبر، مما يدل على نضج معين للديمقراطية الانتخابية في تونس. لكن الانتخابات التشريعية أدت إلى انقسام المجلس بين مختلف الأحزاب. تدفع الانتخابات الرئاسية لرئيس الدولة الوافد الجديد إلى عالم السياسة يبلغ من العمر 61 عامًا محام وأكاديمي متخصص في القانون الدستوري قيس سعيد،[92] تم انتخابه بتقدم مريح أمام رجل الأعمال نبيل القروي في الجولة الثانية.[93] يقترح قيس سعيد خلال حملته رؤية تربط بين نزعة محافظة أخلاقية ودينية معينة وسيادة ونمط ديمقراطي للعمل على عكس التنظيم البورقيبي المركزي.[94]

في يناير 2021، أعلن هشام المشيشي عن تعديل وزاري شمل أحد عشر حقيبة وزارية وتغييرًا في العديد من الوظائف الحكومية. الوزراء الجدد يحصلون على ثقة مجلس نواب الشعب لكن الرئيس قيس سعيد يرفض استقبالهم لأداء اليمين متذرعا بشبهة فساد فيما يتعلق بالوزراء وعدم احترام الدستور في مداولات مجلس الوزراء على التعديل الوزاري. في أبريل 2021، رفض قيس سعيد إصدار قانون أساسي يتعلق بإنشاء محكمة دستورية، بحجة أنه تم تجاوز المواعيد النهائية. كما ترفض أي تعديل دستوري يتعلق بهذا الموضوع، بحجة أنه لا يمكن تعديل القانون الأساسي دون موافقة المحكمة الدستورية. وهو يدعو إلى اعتماد نص جديد يؤسس لنظام رئاسي وديمقراطية مباشرة للبرلمان، أو العودة إلى دستور تونس 1959.

في 25 يوليو الموافق لذكرى إعلان الجمهورية، طالب آلاف المتظاهرين من جميع أنحاء بحل مجلس نواب الشعب وتغيير النظام وذلك في مظاهرات عارمة جابهت البلاد، بالإضافة إلى الاعتداء على مقرات حركة النهضة.[95][96] تأتي هذه التجمعات مع تفاقم الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا في تونس. في نفس المساء، واستناداً إلى الفصل 80 من الدستور:[97][98]

«لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب. ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة.

وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة. وبعد مضيّ ثلاثين يوما على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يعهد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه. وتصرح المحكمة بقرارها علانية في أجل أقصاه خمسة عشر يوما. ويُنهى العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب».
— الفصل 80، دستور تونس 2014.

أقال قيس سعيد حكومة هشام المشيشي بأمر فوري ولا سيما هشام المشيشي من مهامه كرئيس للحكومة ووزير الداخلية المؤقت،[99] وأعلن تجميد مجلس نواب الشعب الذي يضمن حصانة النواب التي تم رفعها،[100] كما دعى لتشكيل حكومة جديدة تكون مسؤولة أمامه وقراره بالحكم بمراسيم؛ كما أشار إلى أنه سيرأس النيابة. حركة النهضة يدين على الفور الانقلاب حسب تعبيره. يشارك محللون سياسيون وخبراء قانونيون هذا الوصف للانقلاب،[101] لا سيما فيما يتعلق بتعليق الإجراءات البرلمانية.[102]

في اليوم التالي يقيل قيس سعيد وزير الدفاع الوطني إبراهيم البرتاجي ووزيرة العدل المؤقتة حسناء بن سليمان. في 1 أغسطس، اعتُقل نائبان من ائتلاف الكرامة احتجّا على إجراءات الرئيس سعيد في إطار تحقيق القضاء العسكري. في ليلة 23 أغسطس، أعلنت رئاسة الجمهورية تمديد تعليق عمل البرلمان إلى أجل غير مسمى.[103]

في 24 أغسطس، مدد قيس سعيد تعليق عمل البرلمان على الرغم من أن الدستور ينص على أنه لا يمكن تعليق عمل البرلمان إلا لمدة مجلس نواب الشعب، مما أثار مخاوف في بعض الأوساط حول مستقبل الديمقراطية في البلاد بالرغم من تأييد عامة الناس لهذه التدابير.[104] في 29 سبتمبر قام قيس سعيد بتعيين نجلاء بودن في منصب رئيسة الحكومة،[105] لتصبح أول امرأة في تونس والوطن العربي تكون على رأس الحكومة.[106][107]

السياسة[عدل]

السياسة الداخلية[عدل]

قامت جمعية تأسيسية بصياغة دستور أُعلن في 1 يونيو 1959، بعد ثلاث سنوات من الاستقلال. كان خاضعًا لعدة تعديلات، بما في ذلك التعديل الصادر في 12 يوليو 1988 للحد من عدد فترات الرئاسة إلى ثلاث و 1 يونيو 2002 بعد الاستفتاء الدستوري الذي أجري في 26 مايو من نفس العام، مما يسمح على وجه الخصوص بإزالة تحديد عدد فترات الرئاسة، وتمديد الحد الأدنى لسن الترشح لرئاسة الجمهورية، وإنشاء حصانة قضائية للرئيس أثناء وبعد ممارسة مهامه، وإنشاء برلمان من مجلسين. إن الافتقار إلى الشفافية السياسية وتدني حرية التعبير والرقابة، خاصة الصحافة والعديد من المواقع الإلكترونية، جعلت من الصعب منذ فترة طويلة تحديد الوضع السياسي الدقيق في تونس. ومع ذلك، أشارت العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية إلى انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات على حرية التعبير، والسجناء السياسيين وسجناء الرأي، واستغلال السلطة التنفيذية للعدالة كأداة والتعذيب والوضع في السجون، وكذلك كمضايقة لأي معارضة سياسية. من جانبها، جادلت السلطات في ذلك الوقت بأن جهودها في مجال حقوق الإنسان المعترف بها رسميًا من قبل الهيئات الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي أكد أعضاؤه، مع بعض التحفظات لدى البعض، على التقدم الذي أحرزته الدولة في هذا المجال.

عرفت تونس رئيسين فقط للجمهورية خلال خمسة عقود: الحبيب بورقيبة من 25 يوليو 1957 إلى 7 نوفمبر 1987 ثم زين العابدين بن علي من 7 نوفمبر 1987 إلى 14 يناير 2011. على مستوى الأحزاب، الحزب الحر الدستوري الجديد ثم هيمن حزبان دستوريان الحزب الاشتراكي الدستوري والتجمع الدستوري الديمقراطي على الحياة السياسية بعد الاستقلال، حيث كان الحزب السياسي القانوني الوحيد لمدة 20 عامًا، مع أكثر من مليوني عضو. غيرت ثورة 14 يناير 2011 وسقوط نظام زين العابدين بن علي قواعد اللعبة. تم حل التجمع الدستوري الديمقراطي وسرعان ما ضمت الساحة السياسية مائة حزب سياسي جديد. يعمل فؤاد المبزع كرئيس مؤقت للجمهورية من 15 يناير إلى 13 ديسمبر 2011، قبل أن يتم استبداله بالمنصف المرزوقي اعتبارًا من 13 ديسمبر 2011. وقد تم تعيين محمد الغنوشي، بعد أن عمل كرئيس مؤقت لمدة 24 ساعة بعد فرار بن علي، على رأس الحكومة الانتقالية قبل أن يحل محله الباجي قائد السبسي. حل مجلسا النواب والمستشارين وتولت السلطة العليا صلاحياتهما بحكم الأمر الواقع لتحقيق أهداف الثورة، وبعد انتخابات 23 أكتوبر 2011، أول اقتراع تعددي وشفاف تنظمه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهي هيئة مستقلة للانتخابات تعمل لحساب وزارة الداخلية من قبل المجلس التأسيسي. تم تعليق الدستور واستبداله بمرسوم في 23 مارس 2011 ثم بالقانون التأسيسي الصادر في 16 ديسمبر 2011. ثم شكل حمادي الجبالي حكومة ائتلافية تهيمن عليها حركة النهضة، جددها علي العريض من 13 مارس 2013.

في عام 2014، تم التصويت على دستور جديد من قبل المجلس التأسيسي الذي أنشأ نظامًا شبه رئاسي يحتفظ فيه رئيس الجمهورية بصلاحيات في شؤون السياسة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي. يتم انتخابه كل خمس سنوات بالاقتراع العام ويمكنه فقط المطالبة بفترتين رئاسيتين. رئيس الحكومة المسؤول عن عمل الحكومة هو مرشح الحزب أو الائتلاف الحاصل على أغلبية مقاعد مجلس نواب الشعب. يعينه رئيس الجمهورية ويحدد السياسة العامة للدولة. تمارس السلطة التشريعية ذات مجلس واحد من قبل مجلس مكون من 217 نائبًا. مهدي جمعة يشكل حكومة تكنوقراط في 29 يناير 2014 بعد اعتماد الدستور الجديد. بعد الانتخابات التشريعية في 26 أكتوبر 2014، والتي شهدت حصول نداء تونس على المركز الأول، شهدت الانتخابات الرئاسية التي نُظمت على جولتين، انتخاب الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس بنسبة 55.68% من الأصوات مقابل 44.32% من الأصوات للمنصف المرزوقي. شكل الحبيب الصيد على الفور حكومة جديدة، استبدلت في صيف 2016 بحكومة يوسف الشاهد. في عام 2018، صنفت منظمة الشفافية الدولية تونس في المرتبة 73 من أصل 180 دولة تم أخذها في الاعتبار في ترتيبها وفقًا لمؤشر إدراك الفساد.

في 29 سبتمبر 2021، تم تعيين نجلاء بودن في منصب رئيسة حكومة تونس، وهي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تعيين امرأة في هذا المنصب في تونس والوطن العربي.

السياسة الخارجية[عدل]

الرئيس الأول لتونس الحبيب بورقيبة مع جمال عبد الناصر رئيس مصر وأحمد بن بلة رئيس الجزائر في 1963.

اختار الرئيس الأول الحبيب بورقيبة، عدم الانحياز خلال الحرب الباردة بينما كانت تربطه علاقات وثيقة مع أوروبا والولايات المتحدة. يحافظ خليفته، زين العابدين بن علي على التقليد التونسي للعلاقات الطيبة مع الغرب بينما يلعب دورًا نشطًا في الهيئات الإقليمية العربية والأفريقية: في مايو 2004، استضافت البلاد الدورة العادية السادسة عشرة لقمة جامعة الدول العربية (التي انضمت إليها تونس منذ عام 1958) والتي تم خلالها اعتماد الميثاق العربي لحقوق الإنسان وإرسال المساعدات الإنسانية بانتظام إلى الفلسطينيين والدول التي تمر بأزمات.

كما أن البلاد عضو مؤسس في منظمة الوحدة الأفريقية، التي تولت رئاستها في 1994–1995، قبل المشاركة في تأسيس الاتحاد الأفريقي في يوليو 2002. كما دعمت تونس تنمية اتحاد المغرب العربي الذي يضم الجزائر، المغرب، موريتانيا وليبيا. ومع ذلك، لا يزال تقدمها محدودًا بسبب التوترات بين الجزائر والمغرب حول الصحراء الغربية. في فبراير 2001، انضمت تونس إلى تجمع دول الساحل والصحراء واستضافت المقر الرئيسي لبنك التنمية الأفريقي في عام 2003. لطالما كانت البلاد صوتًا معتدلًا في مسألة الشرق الأوسط: لذا فإن بورقيبة هو أول زعيم دعا الدول العربية للاعتراف بإسرائيل في خطاب ألقاه في أريحا في 3 مارس 1965.

كانت البلاد موطنًا لمقر جامعة الدول العربية من 1979 إلى 1990 وكذلك مقر منظمة التحرير الفلسطينية من 1982 إلى 1993، حتى انتقلت لجنتها التنفيذية إلى الأراضي المحتلة، على الرغم من بقاء دائرتها السياسية في تونس. كما تلعب الدولة دورًا معتدلاً في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط: تونس هي الدولة العربية الأولى التي استقبلت وفدًا إسرائيليًا في عام 1993، كجزء من عملية السلام، وتحافظ على تمثيلها في إسرائيل حتى بداية الانتفاضة الثانية عام 2000. سعت تونس، المحصنة بين الجزائر وليبيا، دائمًا إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع جيرانها على الرغم من التوترات بين الحين والآخر. قامت تونس والجزائر بحل نزاع حدودي طويل في عام 1993 وتعاونا في بناء خط أنابيب الغاز عبر البحر الأبيض المتوسط المؤدي إلى إيطاليا. كما وقعت تونس مؤخرا اتفاقية مع الجزائر لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

أما بالنسبة لجارتها الأخرى، فقد أصبحت العلاقات أكثر صعوبة بعد أن ألغت تونس اتفاقًا يهدف إلى تشكيل الجمهورية العربية الإسلامية مع ليبيا عام 1974. وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين عامي 1976 و1977 ثم تدهورت مرة أخرى في عام 1980 عندما حاول المتمردون المدعومون من ليبيا السيطرة على بلدة قفصة. في عام 1982، قضت محكمة العدل الدولية في النزاع المتعلق بتقسيم الجرف القاري الحدودي (الغني بالنفط) لصالح ليبيا. أدى طرد ليبيا للعديد من العمال التونسيين في عام 1985 والتهديدات العسكرية الأمريكية بتونس إلى تقييد علاقاتهم التي تم تطبيعها مرة أخرى في عام 1987. وبينما تدعم تونس عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على ليبيا في أعقاب القصف الجوي الأمريكي، تحرص تونس على الحفاظ على علاقات جيدة مع ليبيا ولذلك فهي تؤيد رفع هذه العقوبات في عام 2003، وبذلك أصبحت ليبيا مرة أخرى أحد شركائها التجاريين الرئيسيين.

ومع ذلك، لا يزال هناك نزاع بحري بين البلدين حول حدودهما المشتركة. وتطالب تونس أيضًا ببعدها المتوسطي. وبذلك تشارك في منتدى البحر الأبيض المتوسط، الذي تنظم نسخة 2005 منه، وتصبح أول دولة في حوض البحر الأبيض المتوسط توقع في 17 يوليو 1995، اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي بهدف تعزيز علاقاتها مع أوروبا. وتناقش تونس مع جارتها الأوروبية الأقرب مالطا، حاليًا استغلال النفط في الجرف القاري الذي يقع بين البلدين. ومع ذلك، فإن العمل السياسي التونسي يتجاوز الحدود الإقليمية. خلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1999، دعا الرئيس زين العابدين بن علي إلى إنشاء صندوق تضامن عالمي (مستوحى من الصندوق الوطني للتضامن) يهدف إلى المساهمة في مكافحة الفقر في أفقر مناطق العالم. في 20 ديسمبر 2002، تبنت الجمعية العامة بالإجماع قرارًا بإنشاء هذا الصندوق ووضع الترتيبات العملية اللازمة لتأسيسه.

القوات المسلحة[عدل]

أعضاء القوات المسلحة التونسية ينتظرون وصول الرئيس التونسي قيس سعيد خلال معرض تونس الدولي للطيران والدفاع في جربة يوم 4 مارس 2020.

اعتبارًا من عام 2008، كان لدى تونس جيش قوامه 27000 فرد مجهز بـ 84 دبابة قتال رئيسية و 48 دبابة خفيفة. كان لدى البحرية 4800 فرد يقومون بتشغيل 25 زورق دورية و 6 زوارق أخرى. القوات الجوية التونسية لديها 154 طائرة و 4 طائرات بدون طيار. تتألف القوات شبه العسكرية من 12000 فرد من الحرس الوطني. بلغ الإنفاق العسكري لتونس 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارًا من عام 2006. الجيش مسؤول عن الدفاع الوطني وكذلك الأمن الداخلي. شاركت تونس في قوات حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا وإريتريا.[108] تم نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للقوات المسلحة التونسية في كمبوديا (سلطة الأمم المتحدة الانتقالية في كمبودياناميبيا (فريق الأمم المتحدة للمساعدة في فترة الانتقالالصومال، رواندا، بوروندي، الصحراء الغربية (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية) وبعثة الستينيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية (عملية الأمم المتحدة في الكونغو).

لعب الجيش تاريخيًا دورًا مهنيًا غير سياسي في الدفاع عن البلاد من التهديدات الخارجية. منذ يناير 2011 وبتوجيه من السلطة التنفيذية، أخذ الجيش على عاتقه مسؤولية متزايدة عن الأمن الداخلي والاستجابة للأزمات الإنسانية خاصة في الحرب على الإرهاب وتمرد داعش في تونس (أحداث جبل الشعانبي،[109] هجوم متحف باردو،[110] عملية سيدي عيش،[111] هجوم جبل مغيلة، هجوم سوسة[112] وهجوم بنقردان).[113]

الرموز الوطنية[عدل]

العلم[عدل]

علم الجمهورية التونسية، هو علم أحمر تتوسطه دائرة بيضاء بها نجم ذو خمسة أشعة يحيط به هلال أحمر، واللذان يعتبران رمزاً إسلامياً. في 20 أكتوبر 1827، قرر حسين باي الثاني إنشاءه وقد تم تفعيله سنة 1831. وقد بقي علماً وطنياً خلال الاحتلال الفرنسي وأكد كذلك دستور 1959 وظيفته كعلم وطني للجمهورية التونسية.[114] وفي 30 يونيو 1999 تم تحديد أبعاده وميزاته بوضوح في قانون. القانون العضوي رقم 99-56 المؤرخ في 30 يونيو 1999، المعتمد يوم 3 يوليو[115] من قبل مجلس النواب، أضفى الرسمية لأول مرة على العلم التونسي، وينص في المادة 4 من الدستور[116] أن للعلم شكلا مستطيلا بلون أحمر وأن عرضه يساوي ثلثي طوله. في منتصف العلم دائرة بيضاء على أن قطرها يساوي ثلث طول المستطيل ومركزها نقطة تقاطع أقطار المستطيل. في الدائرة نجمة حمراء خماسية على أن مركزها في الموسط العمودي على يمين مركز الدائرة وعلى مسافة تساوي واحد على ثلاثين من طول العلم في الاتجاه المعاكس إلى الجانب المعلق بالسارية.
يتم تحديد نهايات فروع النجم باعتماد دائرة وهمية مركزها مطابق لمركز النجمة، قطرها يساوي 15% من طول العلم. وجميع نهايات النجمة متابعدة نفس المسافة، وتقع نهاية واحدة منهاعلى الموسط العمودي للعلم، وإلى اليسار من مركز الدائرة. والنجمة محاطة من الجانب المعلق بالسارية بهلال أحمر مكون من تقاطع قوسين، قوس خارجي مركزه مركز الدائرة وقطره يساوي ربع طول العلم، وقوس داخلي مركزه مركز النجمة وقطره يساوي خمس طول العلم. وعلاوة على ذلك، في الجزء العلوي من علم رئيس الجمهورية وباللون الذهبي كتبت عبارة للوطن.[117] وتنص المادة (4) على وجود ملف تقني يحتوي على نموذج من العلم، أقيسته المختلفة، طريقة رسمه فضلا عن المواصفات الفنية للونه.[118]

اضغط على صورة لتكبيرها

شعار النبالة[عدل]

شعار النبالة الأول لتونس المستقلة هو شعار باي تونس المستخدم في الفترة من 1861 إلى 21 يونيو 1956، وهو تاريخ اعتماد شعار النبالة للمملكة التونسية بموجب مرسوم بيلي منذ 20 مارس من نفس العام. على الرغم من اعتمادها رسميًا في عام 1861، إلا أنها كانت قيد الاستخدام قبل ذلك التاريخ بفترة طويلة. تظهر بشكل خاص على غلاف الكتاب الذي كتبه جان هنري دونانت ونُشر عام 1858.[119]
بعد الثورة التونسية في 2011، تم إقرار دستور جديد للبلاد في 10 فبراير 2014. الفصل الرابع من هذا الدستور غير الشعار المكتوب للبلاد الذي أصبح حرية، كرامة، عدالة، نظام. في يونيو 2014، أعلنت وزارة الثقافة عن فتح مناظرة وطنية لاختيار أفضل عمل فني يجسم الشعار الجديد للجمهورية التونسية، وحددت جائزة قدرها 15 ألف دينار تونسي للعمل الفائز. في فبراير 2016، أعلنت الوزارة أنه لم يتم التوصل لنموذج مناسب وشكلت لجنة جديدة تشرف على هذه المهمة. إلى حدود مايو 2018، لم يتم تقديم تصميم جديد.[120]

اضغط على صورة لتكبيرها

النشيد الوطني[عدل]

عازف إيقاع مخصص لفرقة الجيش الأمريكي ينتظر عزف النشيد للجمهورية التونسية كجزء من تطويق الشرف لوصول رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد قبل لقاء وزير الدفاع جيمس ماتيس.

كان أول نشيد لتونس هو سلام الباي تم اعتماده سنة 1846 في عهد إيالة تونس، الحماية الفرنسية في تونس ومملكة تونس، الكلمات العربية كتبها شاعر غير معروف والكلمات الفرنسية تتكيف مع لحن الترنيمة. وفقًا للمؤرخ عثمان الكعاك (نقلاً عن صالح المهدي)، فإن الموسيقى من تأليف جوزيبي فيردي، لكن صالح المهدي نفسه يشكك في هذه المعلومة. تم استبدال النشيد مؤقتًا بالنشيد الوطني بألا خلدي بعد نهاية النظام الملكي وإعلان الجمهورية في 25 يوليو 1957.[121]

في 1958 قامت وزارة التربية بمسابقة لاختيار النشيد الوطني شارك فيها 53 شاعرا و23 موسيقيا. تم فرز المشاركات من قبل لجنة من الوزارة التي اختارت عمل الشاعر جلال الدين النقاش والملحن صالح المهدي (الذي كان يشغل منصب مدير المعهد الموسيقي بتونس). ثم عرضت الأعمال دون الإفصاح عن النشيد المختار على الرئيس الحبيب بورقيبة الذي وافق على الاختيار. أصبح النشيد رسميا في 20 مارس 1958. ولكن كان هذا النشيد يشير إلى شخص الرئيس الحبيب بورقيبة في البيت «نخوض اللهيب بروح الحبيب زعيم الوطن» لذلك بعد الإطاحة ببورقيبة في 7 نوفمبر 1987، عوض ألا خلّدي بحماة الحمى في 12 نوفمبر 1987.

تم استخدام حماة الحمى مؤقتًا كنشيد وطني بين نهاية النظام الملكي في 25 يوليو 1957 وتبني ألا خلدي النشيد الوطني الرسمي في 20 مارس 1958،[122] عندما حلت محل سلام الباي. تم استبدال حماة الحمى لاحقًا بألا خلدي لكنه عاد مرة أخرى بعد الانقلاب الذي أوصل الرئيس زين العابدين بن علي إلى السلطة في 7 نوفمبر 1987.[121]

القانون[عدل]

لا يزال القانون التونسي مستوحى إلى حد كبير من القانون الفرنسي، سواء في محتواه أو في أقسامه الرئيسية (العامة والخاصة) وهياكله. يكفل الدستور المبادئ الأساسية التالية:

  1. استقلال القضاء (المادة 100 من الدستور).[123]
  2. الحق في محاكمة عادلة والدفاع (المادة 105 من الدستور).
  3. المساواة بين المواطنين أمام القانون وضمان الحقوق والحريات الفردية والجماعية.

في ظل نظامي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، ظلت العدالة التونسية متأثرة بالسلطة التنفيذية. وهكذا، كرئيس للمجلس الأعلى للقضاء، يعين الرئيس القضاة بمرسوم أو يقيلهم أو ينقلهم بناء على اقتراح المجلس المذكور. بعض المبادئ الأساسية للقانون، مثل قرينة البراءة (المادة 12 من دستور 1959) وعدم رجعية القانون (المادة 13 من دستور 1959) في حين أن مثل حرمة المسكن، حرية التنقل، حرية الرأي والتعبير والنشر والتجمع وتكوين الجمعيات، ولكن هذه الحقوق قد تكون مقيدة بأحكام قانونية أو بأمن الدولة (المادة 8-10). ثم يتم تحديد نظام الاختصاص بموجب قانون التنظيم القضائي لعام 1967، وقواعد الاختصاص (الإسناد والولاية القضائية الإقليمية والولاية القضائية الاستثنائية) يتم وضعها في نصوص أخرى بما في ذلك قانون الإجراءات الجنائية الصادر في 24 يوليو 1968. يتكون النظام القضائي من ثلاث مجموعات رئيسية:

  1. السلطات القضائية المكونة من محكمة النقض والمحاكم الثانوية والمحاكم الابتدائية.
  2. المحاكم الإدارية المكونة من المحكمة الإدارية العليا ومحاكم الاستئناف الإدارية والمحاكم الإدارية الابتدائية.
  3. الاختصاصات المالية المكونة من دائرة المحاسبات بأجهزته المختلفة.

المحاكم العسكرية لها اختصاص على الجرائم العسكرية. أما المجلس الأعلى للقضاء، فيتألف ثلثاه من قضاة ينتخبون غالبيتهم وينتخبون رئيسًا من بين أعضائهم. تراجع المحكمة الدستورية، عند الطلب، دستورية القوانين والمعاهدات الدولية والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. في فبراير 2011، كان عدد المحكوم عليهم بالإعدام أربع نساء.[124] كانت آخر مرة تم فيها تنفيذ عقوبة الإعدام في 17 نوفمبر 1990 في حق الناصر الدامرجي.[125] وفي 24 يوليو 2015، أصدر البرلمان قانونًا بإعادة العمل بعقوبة الإعدام ضد الأعمال الإرهابية.[126][127]

الاقتصاد[عدل]

في عام 2010، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لتونس 57.17 مليار دينار (39.58 مليار دولار)، بزيادة قدرها 7% مقارنة بعام 2009. وفي عام 1960، بلغ هذا الناتج 847 مليون دولار فقط، وارتفع إلى 1.581 مليار عام 1970، 8.634 مليار عام 1980 و 12.875 مليار عام 1990 و 21.254 مليار عام 1999. أما السكان النشطين فقد بلغ عددهم 3.769 مليون نسمة عام 2010 لكن عدد السكان العاملين يبلغ 3.277 مليون نسمة تقريبًا 30% منهم من النساء، وهو ما يزال يمثل أكثر من ضعف النسبة عام 1980. وفقًا لتقرير للبنك الدولي نُشر في عام 2014، فإن جزءًا كبيرًا من اللوائح التي اعتمدتها الحكومة في ظل رئاسة زين العابدين بن علي تهدف إلى تعزيز دائرة من رواد الأعمال القريبين من السلطة. بعد سقوط نظامه، شُكلت لجنة تحقيق ووضعت قائمة تضم 114 شخصًا، بمن فيهم بن علي وأقاربه وأصهاره، الذين استفادوا من هذا الفساد المؤسسي. وتشمل الأصول المصادرة نحو 550 عقارًا، 48 قاربًا ويختًا و 40 محفظة أسهم وسندات، 367 حسابًا مصرفيًا ونحو 400 شركة. ويقدر خبراء الهيئة بـ 13 مليار دولار قيمة الكل، أي أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي لتونس في 2011. كان لثورة عام 2011 التي أطاحت بنظام بن علي عواقب وخيمة على اقتصاد البلاد. أثرت الهجمات الإرهابية على السياحة، والتي تمثل ما يقرب من 7 % من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. مع نمو اقتصادي يكاد يكون معدومًا، تقترب البلاد من الركود وتشهد ارتفاعًا مذهلاً في ديونها التي تصل إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

التاريخ[عدل]

مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في ساحة محمد محمد علي في تونس العاصمة أعرق صرح نقابي للعمال في تونس.

عندما تم إعلان الاستقلال في عام 1956، لم تكن البلاد تتمتع بنقاط القوة التي يتمتع بها جيرانها المغاربيون: أراضي زراعية أقل إنتاجية، بنية تحتية وموانئ أقل تطورًا، سوق محلية ضيقة، مدخرات منخفضة وتقلص بسبب هجرة السكان من أصل أوروبي، انخفاض دوائر الأعمال الفرنسية وارتفاع معدلات البطالة. كانت الأولوية التي حددها الرئيس الجديد الحبيب بورقيبة آنذاك هي تحرير الاقتصاد الوطني من السيطرة الفرنسية التي فضلت الفلاحة واستخراج المعادن، لكنها أهملت الصناعة إلى حد كبير، حيث كانت تونس آنذاك الدولة الأقل تصنيعًا في المغرب العربي. في هذا السياق، فإن الأهمية المتزايدة للاتحاد العام التونسي للشغل في الخيارات الاقتصادية من خلال عمل أمينه العام، أحمد بن صالح، يقود البلاد نحو اعتماد تدابير جماعية في الاقتصاد. استمرت التجربة الاشتراكية حتى سبتمبر 1969 عندما أعفى بورقيبة بن صالح من منصبه بعد نشر تقرير سري للبنك الدولي عن عجز المؤسسات العامة وضغوط من الجناح البراغماتي للحزب. مع وصول الهادي نويرة، محافظ البنك المركزي التونسي، إلى وزارة الاقتصاد ثم لرئاسة الوزراء، تعيد تونس توجيه نفسها نحو اقتصاد السوق والملكية الخاصة. خلال السبعينيات، شهدت تونس توسعًا في القطاع الخاص وتطورًا سريعًا في العمالة الصناعية. يسمح هذا الانفتاح الخجول بخلق وظائف جديدة، وبالتالي، تطوير حراك اجتماعي أفضل للشباب المتعلمين حديثًا ونمو طبقة وسطى.

لكن في عام 1986، شهدت تونس عامها الأول من النمو السلبي منذ استقلالها. ازدادت الاضطرابات الاجتماعية بشكل كبير خلال هذه الفترة، وينظم الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي ينتقد صراحة السياسة الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، إضرابات ومظاهرات ضد ارتفاع البطالة وسياسة الأجور. ثم اتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولي على إنشاء برنامج تعافي اقتصادي مدته 18 شهرًا. الهدف الرئيسي للخطة هو زيادة الكفاءة وتعزيز آليات السوق. في الوقت نفسه، تم تصميمه للتغلب على العواقب الاجتماعية والسياسية لإجراءاته. يتركز الإنفاق العام في قطاعات الصحة، التعليم، الإسكان والخدمات. ومع ذلك، لم تطلق الحكومة أي برامج حقيقية حتى عام 1987.

تؤدي الخصخصة في المقام الأول إلى بيع الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات التاريخ المصرفي الجيد إلى مشترين تونسيين تم اختيارهم مسبقًا. منذ إطلاق برنامج الخصخصة الجديد عام 1987، قامت الحكومة بخصخصة 203 شركة كليًا أو جزئيًا، بما في ذلك المؤسسات العامة الكبيرة مثل شركة اتصالات تونس، بإيرادات إجمالية قدرها 5557 مليون دينار. إضافة إلى ذلك، أدى عدم استعداد عدة قطاعات للانفتاح إلى الإبقاء على مستوى عالٍ من البطالة، تفاوت بحسب المصادر من 13% إلى 20%. ومع ذلك، فإن البطالة لا تؤثر فقط على الفئات السكانية الأكثر ضعفاً: وبالتالي فإن معدل بطالة خريجي التعليم العالي يتزايد منذ عدة سنوات. بينما كانت 4% في 1997 و 0.7% في 1984، وصلت إلى 20% مقابل متوسط وطني يبلغ 14%، أو حتى ما يقرب من 60% في قطاعات معينة وفقًا لتقرير أجراه البنك الدولي. في عام 1959، أجرت الدولة اتصالاتها الأولى مع الجماعة الاقتصادية الأوروبية. في يوليو 1966، قام الرئيس بورقيبة بجولة في أوروبا وأدى إلى إطلاق المفاوضات التي أدت إلى توقيع أول اتفاقية تجارية في 28 يوليو 1969 في تونس.

منذ سبعينيات القرن الماضي، تم وضع تونس في القطاعات التي تآكلت فيها قدرتها التنافسية، مثل المنسوجات، وأطلقت في أدنى المزايدة الاجتماعية للحفاظ على مواقعها، من خلال ممارسة نظام الحوافز الضريبية التي يعرف المستثمرون كيف يربحون من خلال زيادة هشاشة موظفيهم. بدأت السياحة أيضًا سباقًا للحصول على خصم على حساب الجودة. في ظل رئاسة زين العابدين بن علي، صدرت تعليمات للبنوك العامة بعدم المطالبة بسداد ديونها من أجل الحفاظ على هذا القطاع واقفًا على قدميها وحماية مصالح الحاشية القريبة من السلطة وأصحاب الفنادق. بدأ تحرير الاقتصاد في الثمانينيات. وغالبًا ما كان ذلك لصالح شبكات قريبة من الحكومة:

تم توقيع اتفاقية الشراكة أخيرًا مع الاتحاد الأوروبي في 17 يوليو 1995 ودخلت حيز التنفيذ في 1 مارس 1998، مما أدى من عام 1996 إلى التفكيك التدريجي للحواجز الجمركية حتى 1 يناير 2008.

«كانت الخصخصة مكانًا فريدًا لنهب الحاشية. ولكنها كانت أيضًا مكانًا لتوزيع المزايا والإيجارات للبرجوازية التقليدية».
الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان 2011.

الفلاحة[عدل]

حقل شجر الزيتون في الرأس الطيب.

منذ إعلان استقلال تونس، سجلت الزراعة معدلات نمو كبيرة ومكنت البلاد من تحقيق مستوى كافٍ من الأمن الغذائي. على الرغم من تطور القطاعات الأخرى للاقتصاد الوطني، تحتفظ الزراعة بأهمية اجتماعية واقتصادية: فهي توفر حوالي 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف 16.3% من القوة العاملة في عام 2006.

أهم المنتجات الزراعية هي الحبوب (القمح والشعير) والزيتون (المنتج الثاني والمصدر العالمي الثالث لزيت الزيتون 20072008) بالإضافة إلى التمور، القوارص والمأكولات البحرية.

إذا كانت إدارة الزراعة لا تزال ملكًا للمؤسسات العامة، مثل مكتب الحبوب أو المكتب الوطني للزيوت، فإن القطاع الزراعي يتولى بشكل متزايد مجموعات خاصة موجودة غالبًا في المنطقة. صناعة المواد الغذائية مثل مجموعة بولينا، المجموعة الخاصة الرائدة في البلاد.

الصناعة[عدل]

سيارة طراز إيزيس 2 لشركة واليس كار محلية الصنع.

من حيث الصناعة، تعد تونس أكبر مصدر في أفريقيا من حيث القيمة المطلقة: وبذلك تجاوزت جنوب أفريقيا في عام 1999. يمثل قطاعا المنسوجات وصناعة الغذاء 50% من الإنتاج و 60% من الإنتاج، والعمالة في الصناعة التحويلية زاد نموها بمعدل سنوي قدره 2.1% (بين 2000 و2005)، تواجه الصناعة التونسية الآن منافسة أجنبية ومع ذلك، زادت صادرات المنتجات الميكانيكية والكهربائية خمسة أضعاف بين عامي 1995 و2005. رابع أكبر مورد للاتحاد الأوروبي في منتجات المنسوجات، كانت حتى عام 2002 المورد الأول لفرنسا قبل أن تتفوق عليها الصين في عام 2003.

ركزت تونس مجهوداتها على تطوير الاقتصاد، وجعله أكثر تنافسية حيث تحصلت على المرتبة 37 عالميا سنة 2006 من جملة 117 اقتصادا عالميا، والمرتبة 27 سنة 2007 من جملة 127 اقتصادا عالميا. وتحصلت على عدد 4.5 على 7 سنة 2006 و4.7 على 7 سنة 2007.

  • نسبة نمو بمعدل 5.6% سنوّيا متجاوزة بذلك نسق تطوّر الناتج المحلي الإجمالي 4.5%: قطاع الصناعات المعملية يساهم بنسبة 20% في تجسيم نسق نموّ الاقتصاد عموما خلال تلك الفترة.
  • تحسين الإنتاجية الجملية لعناصر الإنتاج وبالتركيز خاصة على المساهمة الفعالة للأنشطة الموجهة للتصدير (لا سيما قطاعي النسيج والملابس والأحذية والصناعات الميكانيكية والكهربائية).
  • تطوّر الصادرات المعملية بنسق حثيث بلغ معدّل 13.3% سنويا، ممّا مكّن من تعزيز حصة تونس في الأسواق الخارجية وذلك بالاعتماد أساسا على المنتجات من النسيج والملابس والمكوّنات الكهربائية والميكانيكية والإلكترونية. علما وأن هاته الصادرات قد مثّلت زهاء 86% من صادرات الخيرات خلال تلك الفترة.
  • ارتفاع حجم الاستثمار بمعدل 7.8% سنويا بالاعتماد على الدفع الذي شهدته استثمارات قطاع الصناعات الغذائية (12.1%)، والصناعات المختلفة (13.8%) والمواد الميكانيكية والكهربائية (8.3%).
  • انخراط ما يناهز 3606 مؤسسة في برنامج التأهيل الصناعي إلى موفى أغسطس 2006 إلى جانب التطوّر الحاصل في القطاعات الساندة على غرار البنية الأساسية.

مزيد التنوّع ومن دعم قدرته على مجابهة المنافسة الخارجية تماشيا مع النسق المتسارع للتحولات الاقتصادية ووفقا لتعهدات تونس الخارجية بعد انضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة وإبرام اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي.

السياحة[عدل]

سياح في سيدي بوسعيد في 2009.
عرض فانتازيا في الدورة 43 من مهرجان الصحراء الدولي في دوز.
مقهى سيدي شعبان في سيدي بو سعيد.
لوحة موقع التراث العالمي في مدينة تونس العتيقة منذ إدراج الموقع عام 1979.

وفقًا لغاريت ناجل في كتابه الجغرافيا المتقدمة، فإن السياحة التونسية تستفيد من موقعها على البحر الأبيض المتوسط وتقليدها المتمثل في العطلات منخفضة التكلفة من أوروبا الغربية. يعود تطور السياحة إلى عام 1960 من خلال الجهود المشتركة للحكومة والمجموعات الخاصة. في عام 1962، حققت السياحة 52000 مدخل و 4000 سرير وعائدات تبلغ مليوني دولار وأصبحت المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي في البلاد. تعد تونس أيضًا وجهة جذابة لعدد كبير من المهرجانات المهمة. وتقام غالبية هذه المهرجانات في الصيف مثل مهرجان قرطاج الدولي وهو أهم مهرجان في الوطن العربي يستضيف نجوم وفرق موسيقية من جميع أنحاء العالم بالإضافة لمهرجان طبرقة للجاز.

حتى وقت قريب، كان الجذب الرئيسي لتونس على الساحل الشمالي الشرقي حول تونس. ومع ذلك، فقد أنشأت خطة التنمية الوطنية السابعة لعام 1989 عدة مناطق سياحية جديدة بما في ذلك المنتجع في مرسى القنطاوي. يمثل قطاع السياحة الآن 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي التونسي ويوفر 340000 فرصة عمل، 85000 منها هي وظائف مباشرة أو 11.5% من السكان العاملين مع نسبة عالية من العمالة الموسمية. فرنسا، ألمانيا، إيطاليا والمملكة المتحدة هي الأسواق السياحية التقليدية الأربعة، على الرغم من أن تونس قررت منذ السنوات القليلة الماضية فتح صناعة السياحة لديها لأسواق جديدة مثل روسيا والصين.

تعرضت السياحة في تونس لضربات شديدة في أعقاب هجوم متحف باردو وهجوم سوسة في عام 2015، لكن تونس تمكنت من استعادة مكانتها كواحدة من أفضل الوجهات في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط بعد ذلك بوقت قصير، لتصل في 2018 إلى أرقام تجاوزت تلك في 2010 بنسبة 6 في المائة، وسجل 8.3 مليون زائر. وصفت عواقب جائحة فيروس كورونا في تونس على قطاع السياحة التونسي بأنها كارثية. في عام 2020، انخفضت الأرباح بنسبة 60% لتصل إلى 563 مليون دولار أمريكي.

قطاع الخدمات[عدل]

في قطاع الخدمات، يعود تاريخ تطوير السياحة إلى الستينيات بفضل العمل المشترك للدولة والمجموعات الخاصة. يمثل قطاع السياحة 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر 340.000 فرصة عمل بما في ذلك 85.000 وظيفة مباشرة و 11.5% من القوى العاملة مع نسبة عالية من العمالة الموسمية. بالإضافة إلى غالبية السياحة الساحلية، فإن السياحة الصحراوية (دوز وتوزر تجتذب كل عام أكثر من 250000 سائح على مدار العام) في تطور قوي. في الآونة الأخيرة، ظهرت السياحة البيئية، العلاج بمياه البحر والسياحة العلاجية وهي في نمو كبير.

ينقسم قطاع التجارة والتوزيع، الذي يوظف أكثر من 500000 شخص ويسهم بنسبة 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، إلى فئتين. وهكذا، لا يزال القطاع يتسم بهيمنة التجارة التقليدية بنسبة 88% في عام 2006 من حجم الأعمال، ومعظم المعاملات التجارية يقوم بها صغار التجار. لم يظهر التوزيع الحديث، الذي يمثل 12% من إجمالي المبيعات ويجمع بين العلامات التجارية الوطنية والدولية، إلا عندما تم تحرير السوق في عام 1999.

مواقع التراث العالمي[عدل]

تمكنت تونس من تسجيل 8 مواقع في "لائحة التراث العالمي الرئيسية"، معظمها في المدن القديمة والعتيقة. وقد صُنّف أغلبها ضمن القسم الثقافي، بينما سجلت موقعًا ضمن الصنف الطبيعي.[128] وفي عهد الرئيس المنصف المرزوقي عرفت طفرة واضحة بتسجيل 10 مواقع في سنة 2012 ضمن اللائحة الإرشادية الأولية عرفت إعدادًا محكمًا لملفات ترشيحها والمصادقة عليها، سبعةٌ منها ثقافيّة وثلاثةٌ طبيعيّة، واحد منها موقعٌ مختلط (ثقافي/طبيعي).[129]

في سنة 1979، أدُرجت ثلاثة مواقع في تونس ضمن برنامج مواقع التراث العالمي، هذه المواقع كانت مدينة تونس العتيقة وموقع قرطاج الأثري ومدرج الجم الروماني، وصنّفت جميعها كمواقع ثقافيّةٍ. في العام التالي أُدرجت محمية إشكل الوطنية الواقعة في ولاية بنزرت كأولى المواقع الطبيعيّة التونسية ضمن القائمة. حتى الآن، رفض ملف ترشيحٍ لموقعٍ واحدٍ مقترحٍ للتسجيل، من طرف لجنة التراث العالمي وذلك سنة 1979، الموقع كان أرخبيل زمبرة الواقع في ولاية نابل.[130]

مواقع التراث العالمي في تونس
الاسم الموقع الإحداثيات معيار الإختيار الرقم سنة التسجيل م
مدينة تونس العتيقة ولاية تونس 36°48′0″N 10°10′12″E / 36.80000°N 10.17000°E / 36.80000; 10.17000 (مدينة تونس القديمة) ثقافي 36 1979 [131]
موقع قرطاج الأثري ولاية تونس 36°51′11″N 10°19′23″E / 36.85306°N 10.32306°E / 36.85306; 10.32306 (موقع قرطاج الأثري) ثقافي 37 1979 [132]
قصر الجم ولاية المهدية 35°18′N 10°43′E / 35.300°N 10.717°E / 35.300; 10.717 (مدرج الجم الروماني) ثقافي 38 1979 [133]
محمية إشكل الوطنية ولاية بنزرت 37°10′N 9°40′E / 37.167°N 9.667°E / 37.167; 9.667 (محمية إشكل الوطنية) طبيعي 8 1980 [134]
مدينة كركوان البونيقية ومقبرتها ولاية نابل 36°56′47″N 11°05′57″E / 36.94639°N 11.09917°E / 36.94639; 11.09917 (مدينة كركوان البونيقية ومقبرتها) ثقافي 332 1985 [135]
مدينة سوسة العتيقة ولاية سوسة 35°50′N 10°38′E / 35.833°N 10.633°E / 35.833; 10.633 (مدينة سوسة) ثقافي 498 1988 [136]
القيروان ولاية القيروان 35°40′N 10°06′E / 35.667°N 10.100°E / 35.667; 10.100 (القيروان) ثقافي 499 1988 [137]
دقة ولاية باجة 36°25′20″N 9°13′6″E / 36.42222°N 9.21833°E / 36.42222; 9.21833 (دقة) ثقافي 794 1997 [138]

المتاحف[عدل]

يعتبر المتحف الوطني بقرطاج أول متحفٍ تونسي، إذ تأسس سنة 1875 ويعرض مجموعة من القطع الأثرية التي وجدت في موقع توفاة قرطاج. أما المتحف الوطني بباردو الذي تأسس سنة 1888، يعتبر من أهم المتاحف في حوض المتوسط ويعرض أكبر مجموعة من اللوحات الفسيفسائية الرومانية في العالم. الإرث البحري للبلاد معروض في متحف دار الحوت بصلامبو. أما بالنسبة للموروث الإسلامي، فجزء منه معروض بمتحف باردو، لكن المتحف الوطني للفن الإسلامي برقادة يستأثر ويعرض مجموعة فنية كبيرة. سنة 1970، وبالتشارك بين الحكومة التونسية واليونسكو، وضع برنامج لافتتاح عدة متاحف تتوزع بين متاحف عامة وجهوية ومحلية ومتخصصة وذلك بهدف إقرار لامركزية ثقافية.[139]

سنة 2010، بلغ عدد زوار المتاحف والمواقع الأثرية حوالي 2.5 مليون زائر، إلا أن هذا الرقم شهد انخفاضا كبيرا بعد الثورة التونسية حيث أنه في 2017، لم يسجل إلا 650 ألف زائر فقط.[140]

أهم المتاحف في تونس
المتحف الولاية الافتتاح النوع م
المتحف الوطني بقرطاج ولاية تونس 1875 أثري [141]
المتحف الوطني بباردو ولاية تونس 1888 أثري [142]
المتحف الأثري بصفاقس ولاية صفاقس 1907 بحري [143]
متحف دار الحوت بصلامبو ولاية تونس 1924 تقليدي [144]
متحف دار الجلولي ولاية صفاقس 1939 أثري [145]
المتحف الأثري بسوسة ولاية سوسة 1951 تاريخي إسلامي [146]
متحف علي بورقيبة للفنون الإسلامية ولاية المنستير 1958 تاريخي [147]
متحف البريد ولاية تونس 1959 تاريخي [148]

البنية التحتية[عدل]

منظر جوي لميناء رادس.

من حيث النقل، يوجد في تونس الآن سبعة موانئ تجارية (رادس، صفاقس، بنزرت، قابس، سوسة، جرجيس، حلق الوادي) بينما سيتم بناء ميناء عميق المياه في النفيضة. وبوضعها تحت إدارة المكتب التجاري البحري والموانئ، فإنها وحدها توفر 96% من التجارة الخارجية التونسية. مع 550.000 مسافر و 415.000 من ركاب الرحلات البحرية المسجلة في عام 2004، يعد ميناء رادس أحد الوجهات الأكثر شعبية في حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي. الشركة التونسية للملاحة وهي شركة عامة، المالك الرئيسي للسفن في البلاد وتوفر خطوطًا منتظمة تربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط (إلى مارسيليا، جنوة، ليفورنو وبرشلونة).

كما يوجد في البلاد 32 مطارًا بما في ذلك ثمانية مطارات دولية (مطار تونس قرطاج الدولي، مطار الحبيب بورقيبة الدولي، مطار جربة جرجيس الدولي، مطار النفيضة الحمامات الدولي، مطار توزر نفطة الدولي، مطار صفاقس طينة الدولي، مطار طبرقة عين دراهم الدولي، مطار قفصة قصر الدولي). في عام 2005، تم نقل 39.2% من حركة المرور عبر مطار تونس قرطاج الدولي. يوفر النقل بالسكك الحديدية أكثر من ثلث الرحلات الوطنية عبر شبكة وطنية من 2167 كيلومترًا من السكك الحديدية. يتم تشغيل الشبكة من قبل الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية وكذلك من قبل شركة النقل بتونس المتخصصة في النقل الحضري في مدينة تونس. وتمتد شبكة الطرق على مسافة 19300 كيلومترًا، منها 12655 كيلومترًا من الطرق المعبدة وثلاثة طرق سريعة تربط تونس بصفاقس في الجنوب وبنزرت في الشمال ووادي الزرقة في الغرب. يهيمن قطاع النقل البري على نقل الركاب والبضائع البري. ومع ذلك، فهي تخضع لسيطرة الشركات الأجنبية بسبب قلة عدد الشركات التونسية.

تم تطوير البنية التحتية للاتصالات على نطاق واسع: كان لشبكة الهاتف ما يقرب من سبعة ملايين مشترك في عام 2006، بما في ذلك ستة ملايين مشترك في الهاتف المحمول وحوالي 12.5 % من السكان لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت في فبراير 2007. المشغل العام في البلاد هو اتصالات تونس، منذ فترة طويلة المزود الوحيد للهاتف الثابت في حين أن ثلاثة مشغلين يتنافسون في سوق الهاتف المحمول حتى الآن: اتصالات تونس، أوريدو تونس وأورنج تونس. تدير الوكالة التونسية للأنترنات شبكة الويب على المستوى الوطني التي تضم اثني عشر مزود خدمة الإنترنت (سبعة عام وخمسة خاص). بالإضافة إلى ذلك، يتم توزيع 281 نشرة عامة (الوصول العام إلى الإنترنت) في جميع أنحاء البلاد.

النقل والمواصلات[عدل]

تحافظ الدولة على 19،232 كيلومترًا (11،950 ميلًا) من الطرق،مع ثلاثة طرق سريعة: الطريق رقم 1 من تونس إلى صفاقس (الأعمال جارية صفاقسليبياالطريق رقم 3 (أعمال جارية باجةبوسالم، دراسات جارية بوسالمالجزائر) والطريق رقم 4 (تونس العاصمةبنزرت). يوجد في تونس 29 مطارا، أهمها مطار تونس قرطاج الدولي ومطار جربة جرجيس الدولي. تم افتتاح مطار جديد، مطار النفيضة الحمامات الدولي في عام 2011. يقع المطار شمال سوسة في النفيضة ويخدم بشكل أساسي منتجعات الحمامات ومرسى القنطاوي، إلى جانب المدن الداخلية مثل القيروان.

يقع المقر الرئيسي لخمس شركات طيران في تونس: الخطوط التونسية، سيفاكس أيرلاينز، قرطاج للطيران، الطيران الجديد تونس والخطوط التونسية السريعة. يتم تشغيل شبكة السكك الحديدية بواسطة الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية ويبلغ إجماليها 2135 كيلومترًا (1،327 ميل). منطقة تونس مخدومة بشبكة سكة حديد خفيفة تسمى المترو الخفيف لمدينة تونس والتي تديرها شركة نقل تونس.

جزء كبير من السكك الحديدية التونسية ورثت عن الاستعمار الفرنسي. منذ الاستقلال، عملت الحكومات المتعاقبة على تحديث هذا المجال. في 2008، تحتوي تونس على 2،165 كلم من السكك الحديدية، وهناك خط يربطها بالجزائر وهو خط غار الدماء - سوق أهراس. في 2008، 471 كم من السكك هي ذات طريق طبيعي، و 1،694 هي خطوط مترية، منهم 65 كم مكهرب. الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية تهتم بنقل المسافرين والبضائع على خطوط السكك الحديدية. تستغل الشركة كذلك خط ساحلي يربط بين سوسة والمنستير والمهدية يسمى مترو الساحل. لا توجد خطوط سكك حديدية حتى الآن مع ليبيا المجاورة على الرغم من أن بعضها كان قيد الإنشاء في عام 2008، قد تكون هناك حاجة إلى بعض تحويل المقياس للاتصالات الفعالة.

اضغط على صورة لتكبيرها

الطاقة والموارد الطبيعية[عدل]